سودان تمورو
تمتلك دولة جنوب السودان – أحدث دول العالم من حيث النشوء والاعلان عنها والاعتراف بها – موارد كبيرة يفترض أن تجعل أهلها متنعمون ويحظون برغد عيش وحياة طيبة ، إذ إن الزراعة والموارد المائية والنفط والثروة الحيوانية والسمكية وكل هذا مع عدد قليل نسبيا من السكان مقارنة مع دول افريقية ؛ لكن سوء الادارة والصراعات الكثيرة التى ظلت مسيطرة على المشهد منذ استقلال البلد ، وابتعاد الساسة عن المصلحة العامة لبلدهم وبحثهم الدائم عن ما يضمن لهم مصالحهم الخاصة كل ذلك وزيادة جعل من هذا البلد الذي يحتاج إلى توجيه موارده لبنائه وتأسيسه ورفاه اهله ، جعل منه سوء الإدارة وفساد الحكام فقيرا محتاجا إلى الاقتراض لمقابلة المزيد من الصرف السياسي وتغذية الصراعات في حين كان المفروض غير ذلك.
في هذا الباب نقرا أن وزارة النفط في جنوب السودان أعلنت يوم امس الخميس أنها طلبت قروضاً بقيمة 2.5 مليار دولار بضمان النفط من شركتين دوليتين تعملان في البلاد.
ويعتبر المبلغ الإجمالي المطلوب أكبر من الميزانية السنوية للحكومة، والتي تقل عن 2 مليار دولار، ومبلغ 2.2 مليار دولار تقريباً الذي تقدر الأمم المتحدة أن جنوب السودان حصل عليه في شكل قروض مدعومة بالنفط منذ الاستقلال في عام 2011.
وأكدت الوزارة أنها أرسلت خطابين طلبت فيهما القروض أواخر الشهر الماضي، لكنها رفضت في بيان ما وصفتها بأنها “تعليقات مسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي المتعلقة بها”. وقالت إن “الأموال المطلوبة كانت مخصصة لأغراض حكومية رسمية فقط، وليس لتحقيق منفعة شخصية أو فردية”، مضيفة أن الطلبات كانت أولية ولم يتم تحويل أي أموال.
وفي خطاب بتاريخ 27 أكتوبر إلى شركة ONGC Nile Ganga BV، وهي وحدة محلية لشركة ONGC Videsh الهندية، والذي تم نشره عبر الإنترنت وأكدت وزارة البترول صحته، طلبت الشركة دفعة مقدمة قدرها مليار دولار مقابل مستحقات النفط الخام التي تسيطر عليها شركة النفط والغاز الوطنية.
وأكدت الوزارة أيضاً صحة خطاب طلبت فيه 1.5 مليار دولار بنفس الشروط من شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) في 31 أكتوبر. وفي الحالتين، اقترحت الوزارة سداد القرض خلال 54 شهراً من تاريخ صرف الأموال. لكن الشركة الهندية (ONGC Videsh) وشركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) وشركة النيل للبترول المملوكة للدولة لم تقدم أي تعليق.
وكان صندوق النقد الدولي أعرب عن مخاوفه بشأن تأثير القروض المدعومة بالنفط على الدين العام لجنوب السودان. في حين قالت الأمم المتحدة إن الفساد كان المحرك الرئيسي لنوبات الصراع المسلح المتكررة في جنوب السودان، بما في ذلك الحرب الأهلية التي استمرت من 2013 إلى 2018 والتي قتل فيها ما يقدر بنحو 400 ألف شخص.
يذكر أن محققي الأمم المتحدة قالوا في سبتمبر الماضي إن النهب المنهجي لثروات البلاد النفطية من قبل النخب السياسية أدى إلى تأجيج أزمة إنسانية في البلد الغني بموارده والذي أفقره الساسة بصراعهم وبعدهم عن مراعاة المصلحة العامة.
دولة غنية افقرها قادتها المفسدون.. جعفر بدوى
مقالات ذات صلة
- Advertisment -<>>
