سودان تمورو:
كشف تجار ومصادر متطابقة بمدينة نيالا عن فرض رسوم جديدة على المحال التجارية داخل الأسواق من قبل الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع، في خطوة أعادت العمل بعدد من الرسوم الإدارية التي تشمل الزكاة والضرائب ورسوم العتب السنوية، لتصبح جزءاً من الأعباء المالية التي يتحملها أصحاب الأنشطة التجارية.
رسوم عشوائية
أوضح تجار في أسواق موقف الجنينة والسوق الكبير والسوق الشعبي أن هذه الرسوم تُفرض بصورة عشوائية ومن دون أي مستندات قانونية سواء من الإدارة المدنية أو المحليات. وأكد التاجر زكريا حسب الله من سوق نيالا الكبير أن الإدارة المدنية أعادت فرض رسوم العتب السنوية على أساس تقدير قيمة البضائع، وبدأ تنفيذها فعلياً منذ فبراير الماضي. وأشار إلى أن المحصلين، برفقة أفراد من الشرطة الفيدرالية، يجولون المحال التجارية لتقدير البضائع وفرض المبالغ وفقاً لرؤيتهم الخاصة، حيث تتراوح الرسوم بين 150 و250 ألف جنيه. وفي حال الامتناع عن الدفع، يتم اقتياد التاجر إلى قسم نيالا وسط، حيث يُساءل ويُمنح مهلة للسداد، وإذا عجز عن الدفع يُحبس إلى حين التسديد، وهو ما دفع عشرات التجار الذين رفضوا الدفع في البداية إلى الرضوخ لاحقاً بعد تعرضهم للحبس.
أعباء إضافية
قال التاجر عبد الرحمن عبد الشافع إن السلطات المحلية تفرض رسوماً إدارية تبلغ 75 ألف جنيه لاستخراج الرخصة التجارية، إضافة إلى 50 ألف جنيه تُدفع شهرياً لقوة تأمين السوق، فضلاً عن رسوم النفايات لهيئة النظافة وتجميل المدينة، والتي تتراوح بين 10 و20 ألف جنيه. وفي السياق ذاته، كشف التاجر هاشم أحمد عن رسوم أخرى تُحصلها إدارة الزكاة، حيث تُلزم التجار بجرد بضائعهم سنوياً وتقديم فواتير تفصيلية بقيمتها ليُحدَّد مقدار الزكاة الواجبة.
وأشار إلى أن سلطات الزكاة تتعامل باحترافية وتمنح التجار فرصة كافية للسداد، بينما تفرض إدارة الضرائب مبالغ مالية بصورة تقديرية عبر محصلين تابعين لوزارة المالية في الإدارة المدنية، برفقة الشرطة الفيدرالية، من دون أي مستندات قانونية. وطالب التجار الإدارة المدنية بمراعاة أوضاعهم وعدم زيادة الرسوم، مع الدعوة إلى تشكيل مجلس تشريعي يتولى تقنين الرسوم وتحديد الخدمات المقدمة مقابلها، مشيرين إلى أن رسوم النفايات ارتفعت من 20 ألف جنيه شهرياً إلى 35 ألفاً من دون أن يظهر أي تحسن في نظافة الأسواق.
اعتراف رسمي
أقرّ مصدر مسؤول بالإدارة المدنية في بلدية نيالا بوجود تعدد في الرسوم والجهات التي تعمل على تحصيلها، رغم التحسن في الإيرادات وضبط عملية التحصيل وتوحيد الجهات المتحصلة. وأفاد المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن اجتماعات عُقدت مع محصلي وزارة المالية والإدارات المدنية في بلديتي نيالا ونيالا شمال، بحضور رئيس الإدارة المدنية يوسف إدريس يوسف، مُنح خلالها المحصلون صلاحيات كاملة لتنظيم التحصيل ووقف العشوائية. وأوضح أن الإدارة المدنية أوقفت التحصيل العشوائي في البوابات والأسواق، وشددت الرقابة على المؤسسات المدنية والعسكرية الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وكشف عن توحيد العمل بإيصال رقم (15) بين وزارة المالية والمحليات، مع ترك اختصاص التحصيل للمحليات التي يعمل فيها محصلون تابعون للمالية، لكنه أضاف أن هناك جهات ما تزال تتحصل مبالغ مالية إلزامية خارج الإطار القانوني ويصعب السيطرة عليها.
سيطرة ميدانية
تسيطر قوات الدعم السريع على ولاية جنوب دارفور منذ أكتوبر 2023، بعد معارك استمرت أكثر من ستة أشهر مع الجيش السوداني، الذي انسحب لاحقاً من الولاية. هذا الوضع عزز نفوذ الإدارة المدنية التابعة للدعم السريع في نيالا، حيث أصبحت مسؤولة عن تنظيم الأسواق وفرض الرسوم، وسط جدل متواصل بين التجار والسلطات حول قانونية هذه الإجراءات وأثرها المباشر على النشاط التجاري في المنطقة.
دارفور 24
