سودان تمورو
لأول مرة هذا القرن، من المتوقع أن يرتفع عدد الأطفال الذين يموتون قبل بلوغهم سن الخامسة حول العالم، وفقاً لدراسة جديدة نشرتها مؤسسة غيتس.
وفي مقال لـ “سمي وستفول” عبر صحيفة “الواشنطن بوست” الأميركية، أشار باحثون إلى أن أحد العوامل الرئيسية وراء هذه القفزة هو التخفيضات الكبيرة في المساعدات الإنمائية الدولية من عدة دول.
وأضافوا أنه إذا استمر تخفيض التمويل بنسبة 20%، فقد يموت 12 مليون طفل دون سن الخامسة بحلول عام 2045.
تقدّم ولكن..
وفي السياق، قالت مارغريت ميلر، مسؤولة البرامج العليا في مؤسسة غيتس: “على مدار الـ 25 عاماً الماضية، لقد حققنا تقدماً هائلاً في مجال الصحة العالمية، وخاصةً للأطفال. من المؤسف حقاً أن هذا المجال أصبح الآن في خطر”.
تراجع عدد وفيات الاطفال
وأدّى التقدم العلمي والاجتماعي في العقود الأخيرة إلى انخفاض وفيات الأطفال دون سن الخامسة من حوالى 88 حالة وفاة لكل 1000 ولادة حية عام 1990 إلى حوالى 36 حالة وفاة خلال عشرينات القرن الحالي.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد هذا العام إلى 37 حالة وفاة، وفقاً لتقرير “حراس الأهداف” الصادر عن مؤسسة “غيتس” الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي ترتفع فيها وفيات الأطفال هذا القرن. في العام الماضي، قُدِّر عدد وفيات الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة بنحو 4.6 مليون طفل، أما هذا العام، فمن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بأكثر من 200 ألف حالة وفاة.
قام معهد “القياسات الصحية والتقييم” في جامعة واشنطن بنمذجة البيانات باستخدام العديد من العوامل الرئيسية، بما في ذلك عوامل خطر العبء العالمي للأمراض والتدخلات، بما في ذلك اللقاحات.
كما حلل الباحثون العلاقات بين الإنفاق الصحي التاريخي وكل مؤشر لقياس تأثير تخفيضات التمويل على المساعدات الخارجية.
التخفيضات الانمائية تؤثر على النتائج الصحية
وأظهرت التقييمات الأخيرة انخفاض المساعدات الإنمائية المخصصة للصحة من 49 مليار دولار العام الماضي إلى حوالى 36 مليار دولار هذا العام، بانخفاض يزيد عن 25%. وصرح ستيفن ليم، المدير الأول للعلوم والهندسة في “معهد القياسات الصحية والتقييم”، في إحاطة إعلامية، بأن هذه التخفيضات تؤثر بشكلٍ غير متناسب على النتائج الصحية في البلدان منخفضة الدخل التي لا تستطيع الاستجابة بسهولة لتخفيضات التمويل.
من جهتها، تقول اليونيسف إن العديد من وفيات الأطفال دون سن الخامسة، والبالغ عددها حوالى 13,000 حالة وفاة يومياً، يمكن الوقاية منها.
أهمية الموافقة على “الإنفاق الذكيّ”
ومن الأسباب الرئيسية الأمراض المُعدية، بما في ذلك الالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا، والولادة المبكرة، والعيوب الخلقية، واضطرابات حديثي الولادة. وتقع غالبية هذه الوفيات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا.
وقال “غيتس”: “في ظلّ ميزانياتٍ محدودة، يجب على العالم أن يُوافِق الإنفاق الذكيّ مع الابتكار على نطاقٍ واسع. ويشمل ذلك إعطاء الأولوية للابتكارات التي “تُوظّف كل دولارٍ على حِدّه”، بما في ذلك اللقاحات التي تتطلّب جرعاتٍ أقلّ أو استخدام البيانات للمساعدة في نشر التدخلات في مجالاتٍ مُحدّدة.
ويخلص التقرير إلى إنّ التطعيمات “لا تزال الخيار الأمثل للصحة العالمية”: فالدولار الذي يُنفق على التطعيم يُحقّق للدول عائداً قدره 54 دولاراً.
