الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالسودان و جنوب السودان.. خطان متوازيان يلتقيان!

السودان و جنوب السودان.. خطان متوازيان يلتقيان!

سودان تمورو:

وزير الاعلام بدولة ‎جنوب لسودان في تصريح جديد له : “ما يقارب 1650 جندي على رأسهم 50 ضابط من القوات المسلحة السودانية تم استقبالهم في دولة جنوب السودان وتم استلام اسلحتهم كما ينص القانون الدولي ، وسيتم تنظيم عودتهم الى دولتهم ‎السودان”.

الاطار العام:

في ظل هذه الكلمات القوية ، احتضنت  العاصمة السودانية المؤقتة، بورتسودان، مباحثات بين السودان وجنوب السودان، تناولت النفط والطاقة والتجارة، والعلاقات السياسية، وذلك بعد أيام من استيلاء «قوات الدعم السريع» على منطقة هجليج النفطية، والاتفاق الثلاثي على حماية المنشآت النفطية بواسطة جيش جنوب السودان. في حين تصاعدت حدة هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينتَي كادوقلي والدلنج.

نستنتج ان العلاقات بين السودان و جنوب السودان تعيش مرحلة جديدة على خلفية الاحتراب الداخلي في السودان .

البناء.

تبعا لذلك تلقى القائد العام للجيش السوداني ، عبد الفتاح البرهان، رسالة خطية من رئيس جنوب السودان ، سلفاكير ميارديت، حملها مستشاره للشؤون الأمنية، والذي وصل إلى السودان على رأس وفد رفيع المستوى. وجرى خلال اللقاء مشاورات تركزت على الجوانب الاقتصادية والنفطية.

وتأتي زيارة قلواك بعد عدة أيام من سيطرة «قوات الدعم السريع» على ولاية غرب كردفان بما فيها منطقة هجليج النفطية، التي يمر عبرها بترول جنوب السودان إلى ميناء بشاير على البحر الأحمر، وتضم محطات المعالجة والضخ، وغيرها من أعمال تصدير نفط الدولة الجنوبية.

متغير النفط أصبح عنصرا جديدا مؤثرا في بنية العلاقات البينية التي تعرف في كل مرحلة حركات مد وجزر مستمرة .

على هذا الاساس ، أعلنت دولة جنوب السودان عن اتفاق سياسي ثلاثي بين ميارديت والبرهان وقائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، وقضى بإيكال عملية تأمين المنشآت النفطية في هجليج لجيش جنوب السودان.

بمعنى ان فيه هيكلة جديدة للمشهد الطاقوي على ضوء قواعد اللعبة الجديدة التي صنعها البترول .

الواقع:

لكن الإشكال يبقى في مدى قدرة جنوب السودان الضعيف على تأمين موارد بلد ضعيف و مقسم و منهك ؟

في أحدث تقرير دولي عن دولة جنوب السودان، رسمت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة صورة قاتمة السواد للأوضاع هناك،

فقد اعتبرها التقرير أفقر دولة في العالم بنسبة فقر تبلغ 92%، بينما تراجع متوسط دخل الفرد إلى الربع عما كان عليه عشية استقلال الدولة الحديثة عن السودان في العام 2011.

ويلخص التقرير أسباب الفقر في البلاد بـ(أنها ناتجة عن عوامل مترابطة تشمل الفساد المؤسسي، والتاريخ الاستعماري الاستغلالي، وضعف سيادة القانون، والنزاعات المسلحة المستمرة، والظروف المناخية القاسية).

هذه الحقيقة السلبية تجعل دور جنوب السودان محدود و نسبي و مرتبط بهشاشة بنية الدولة الجديدة في جنوب السودان، فلا انفصالها عن الخرطوم عام 2011 نفعها و لا تواصلها معها اليوم سينفعها .

انها معادلة صعبة في طبيعة علاقات معقدة و متقلبة و غير واضحة و لا مستقرة، بحيث تبقى قابلة للتبدل في أية لحظة.

فكلا الدولتان مرتبطتان بالفعل الخارجي رغم مواردهما البشرية و الطبيعية الكبيرة و المتنوعة لكنهما تعيشان في ظل أزمة بل أزمات مهيكلة و مستدامة في الأمن و المال و جودة الحياة عموما ، مما يجعل من اية شراكة حلما بعيد المنال في ظل ظروفهما المشتركة .

النتيجة أن الصورة التي تعبر عن جنوب السودان تكاد تماثل الأوضاع في السودان، الذي يعاني هو الآخر من حرب أهلية تدخل عامها الثالث، وتسببت في (أسوأ كارثة إنسانية حول العالم)، بحسب الأمين العام للأمم المتحدة، حيث خلفت الحرب أكثر من عشرين ألف قتيل.

أسباب النجاح كانت متوفرة لدولة جنوب السودان بعد الاستقلال عن السودان كما كانت متوفرة للسودان بعد الاستقلال عن مصر ،، حيث تسلمت النخب دولا قابلة للحياة .

لكن ما حدث، هو ضياع فرصة الاستقلال و الذي أصبح مشكلة و ليس حل بالمعنى التنموي و الاستراتيجي .

و كتقييم عام نصل الى ان الدولة الوليدة في جوبا حملت معها (عوامل الفشل) من الدولة الأم في الخرطوم.

الخلاصة:

تقف الدولتان على شفا جرف حاد نتيجة استمرار النزاعات، وتراجع قدرة الدولة على إنتاج الحلول للأزمات المتراكمة، وعلى الرغم من صعوبة الوضع في كلتا الدولتين، فإن الفرصة لا تزال وافرة للاستدراك والمراجعة للعودة إلى المسار الصحيح، ولكي يتم ذلك، لا بدّ من استجماع الإرادة الوطنية، في نخبة مستنيرة و نهضة مستدامة .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات