سودان تمورو
ظلت إسرائيل تسعي باستمرار للتواجد في القارة الأفريقية ، ولم تكل او تمل من مواصلة سعيها لذلك ؛ والعمل بمختلف الوسائل لتثبيت وجودها في القارة ، ورغم أن كثيرا من الأفارقة في مرحلة ما كانوا متضامنين مع القضية الفلسطينية ؛ وداعمين لنضال اهل فلسطين للتحرر ؛ الا ان إسرائيل ظلت تعمل من أجل إقامة علاقات قوية مع الأفارقة وتقوية ما كان قائما اصلا.
وتحاول إسرائيل الدخول إلى أفريقيا عبر مختلف العناوين ، فمن تطوير الزراعة وتمليك الأفارقة تقنيات جديدة تساعدهم في تحسين العمل فى هذا الجانب والحصول على نتائج افضل مما كانوا يحققون ؛ كما تقول إسرائيل ويقول الأفارقة أنفسهم ، الى تصدير إسرائيل بعض التكنلوجيا في التسليح والصناعات المدنية إلى بعض الدول الأفريقية ، وايضا قيام شراكات أمنية بين كيان الاحتلال وبعض الدول الأفريقية وصولا إلى التنسيق الكامل في جوانب مكافحة الارهاب كما تدعي إسرائيل التى هي في الحقيقة عين الإرهاب ، ولن يكون بمقدورها ومن يتحالف معها ويدافع عنها أن يقنعوا احد في العالم أن إسرائيل تكافح الإرهاب ؛ وبلا تردد يستطيع اى انسان القول ان اسرائيل هي اكبر مصاديق الإرهاب وما اكثر الشواهد على ذلك.
ومن صور التدخل الإسرائيلي الواضح في أفريقيا والتنسيق مع بعض حكوماتها عسكريا ماتم الإعلان عنه مؤخرا من تسلَّم كينيا منظومة الدفاع الجوى إسرائيلية الصنع سبايدر (SPYDER)
وتعتبر كينيا ثالث دولة إفريقية تمتلك هذا النظام بعد المغرب وإثيوبيا ، ويقول المختصون إن تسلم كينيا هذا النظام تطور لافت يعكس تعزيز التعاون الأمني بين إسرائيل ودول شرق إفريقيا، ويأتي هذا الاستحواذ في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً في التهديدات الجوية، خاصة من الطائرات المسيرة والذخائر الدقيقة التي تستخدمها جماعات مسلحة مثل حركة الشباب الصومالية.
وأفادت تقارير إعلامية كينية ووثائق رسمية من وزارة الخزانة الكينية بأن المنظومة تم تسليمها في ديسمبر 2025، بتمويل من قرض مدعوم من الحكومة الإسرائيلية يبلغ حوالي 3.4 مليار شلن كيني ما يعادل 26 مليون دولار أمريكي.
وهذا القرض، الذي يغطي نحو 70% من ميزانية تطوير وزارة الدفاع للسنة المالية 2025/2026، يؤكد على طبيعة الصفقة كعملية شراء دفاعية منظمة بين الدولتين، وليس مجرد مساعدة رمزية، رغم وصف بعض التقارير المحلية لها بالهدية السياسية عقب لقاءات رفيعة المستوى.
وتعد منظومة سبايدر التي طورتها شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة، من أبرز الأنظمة المتنقلة للدفاع الجوي قصير ومتوسط المدى. وتعتمد على صاروخين رئيسيين: “بايثون-5″ الموجه بالأشعة تحت الحمراء للاعتراضات القريبة، و”ديربي” الموجه بالرادار النشط للاشتباكات في جميع الأحوال الجوية.
ويصل مدى الاعتراض إلى 40 كيلومتراً في التكوينات المتقدمة، مع قدرة على التعامل مع أهداف متعددة متزامنة بزاوية 360 درجة، وانتقال سريع إلى الجاهزية القتالية في دقائق معدودة.
وتشمل البطارية القياسية وحدة قيادة وتحكم، مركبات إطلاق تحمل حتى 8 صواريخ، ورادارات متقدمة مثل EL/M-2106 ATAR من شركة إلتا الإسرائيلية، القادر على رصد طائرات مقاتلة على مسافات تصل إلى 110 كيلومترات، ومسيرات أصغر على مسافات أقرب.
هذه القدرات تجعل النظام مثاليًا لحماية القواعد الجوية، الموانئ، والبنية التحتية الحيوية، خاصة في ظل الانتشار الواسع للطائرات المسيرة الرخيصة.
بالنسبة لكينيا، يمثل هذا الاستحواذ نقلة نوعية في مواجهة التهديدات غير المتكافئة. فقد أثبتت حركة الشباب قدرتها على تنفيذ هجمات جوية محدودة، كما في حادثة اقتحام قاعدة ماندا باي عام 2020، التي أدت إلى تدمير طائرات وخسائر استراتيجية.
ومع استمرار العمليات الكينية في الصومال منذ 2011، أصبحت الدفاعات التقليدية غير كافية أمام التكتيكات الجديدة التي تعتمد على المسيرات والذخائر الدقيقة.
سياسياً، تأتي الصفقة في إطار علاقات أمنية طويلة الأمد بين نيروبي وتل أبيب، تعود إلى عقود وتعززت بلقاءات مثل زيارة الرئيس ويليام روتو للقدس عام 2023 ومحادثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويرى في هذا التعاون إشارة استراتيجية لتحصين المجال الجوي الكيني بتكنولوجيا مجربة في ساحات القتال، في وقت يزداد فيه التهديد الجوي تعقيداً وسرعة في شرق إفريقيا.
ومع انضمام كينيا إلى قائمة الدول المستخدمة لـ”سبايدر”، التي تشمل إفريقياً أيضاً المغرب وأثيوبيا، يبرز هذا النظام كخيار مفضل للدول المهتمة بدفاع جوي متنقل وفعال ضد التهديدات الحديثة.
