خاص سودان تمورو:
من الشايع عند السودانيين ؛ وياخذه كثيرون منهم اخذ المسلمات التبرك بشهر رجب الخير ؛ والتفاؤل به ؛ لذا تراهم يذهبون الى تاجيل عقودات الزواج ما امكنهم ذلك لتتم فى رجب ؛ وخصوصا السابع والعشرين منه ؛ وهو ما اصطلح عليه فى السودان باسم الرجبية ؛ التى يرى كثيرون انها فأل خير ؛ ومن المؤكد ان ذلك لم يأت من فراغ ؛ ففى السابع والعشرين من رجب الخير كانت البعثة النبوية الشريفة ؛ وهو يوم نزول البركات والرحمة إلى الأرض ، وهو يوم جدير بالاحتفاء والتبرك به ؛ ورجاء الخير فى ما يتم فيه ؛ ويوضح هذا جانبا من سلامة المعتقد عند اهل السودان ، خصوصا ان التصوف هو السمة البارزة عندهم قبل ان يغزوهم المد السلفى المخالف لفطرتهم ؛ والحمد لله مازال التصوف هو عنوان مسلمى السودان ، لذا نرى ارتباطا خاصا بين كثير منهم ويوم الرجبية اذ يحتفلون به ويحيون المناسبة ؛ ويتجمعون فى المساجد خصوصا رئاسات السجادات الصوفية ومراكز التصوف ، ويسافر كثيرون من مناطق السودان المختلفة إلى مراكز الاشعاع الروحى ويتبركون بزيارة مراقد مشايخهم ويجددون العهد مع المشايخ الاحياء القائمين على امر المشيخة .
وفى هذا اليوم المبارك تتم المصالحات بين المتخاصمين ؛ وتنتهى كثيرا من النزاعات ؛ ويعمد كثيرون تبركا بهذا اليوم الى انهاء ما بينهم من تدابر متفائلين ببداية صفحة جديدة ؛ وحتى الخصومات بسبب القتل التى تصعب معالجتها اثناء العام يكون سهلا على الوسطاء _ الجودية_ انهاءها ووضع حد لخصومات طويلة ؛ وتشهد هذه المناسبة العفو عن القتلة ؛ وكل ذلك استشعارا لعظمة الرجبية واحتفاء بها واحساسا باهميتها ؛ وهى مناسبة جديرة بهذا التقدير والاهتمام.
ونحن فى هذا الوضع القاسى والمؤلم ؛ وهاهى الرجبية الثانية تمر علينا قبل يومين وقد وصل الحال بنا الى ما هو عليه الآن، والحرب قد طحنتنا ونرزح تحت وطأتها فانه من المهم ان يستشعر الجميع الخطر المحدق بالبلد ككل ؛ والذى يهدد بتمزقها والدخول فى متاهات يصعب الخروج منها لاسمح الله ؛ وفى هذه المناسبة ندعو انفسنا اولا ؛ وعموم اهل السودان الى ان نعيش عظمة المناسبة فى انفسنا ونعمل معا على ترسيخ قيم العفو والصفح والتجاوز والسعى الى اصلاح ذات البين ؛ ورفض مبدا الانتقام وتصفية الحسابات واخذ الحقوق باليد ؛ وان نعلى جميعنا من ثقافة الرجوع الى القانون وعدم الركون الى التصرفات الناتجة عن الانفعال ورد الفعل ؛ وحتما سنسهم جميعا بذلك فى ارساء دعائم تقوم عليها بلادنا وتخرجنا من سوء حالنا الى حال حسن باذن الله تعالى
ولانعنى بهذا الكلام ان لاتتم محاسبة الظالم المتجاوز فهذا حق لايمكن اسقاطه ؛ لكننا نقول بالمبدأ القرانى فمن عفى واصلح فاجره على الله ؛ وهذا يمكن ان يصبح عنوان عام للعلاقات الاجتماعية بيننا كسودانيين ؛ ونسال الله ان يصلح حال اهل السودان.
فى الرجبية يجدر بنا ان نعمل جميعنا على التعقل ومنع سفك الدم ؛ ونسال الله تعالى بحق الرجبية ان نرى بلادنا امنة مطمئنة يعمل ابناؤها على تشييدها واخراجها من هذا الوضع الذى لايشبهها ؛ وكل عام وانتم جميعا بالف خير والسودان باذن الله الى خير
