خاص سودان تمورو
من بين مستشاري الدعم السريع الذين لا يمكن اطلاقا الركون الى قولهم – وأغلبهم ان لم يكونوا كلهم غير اهل للاستماع اليهم اصلا ناهيك عن البناء على كلامهم – المستشار الباشا طبيق الذي عرف بين اقرانه بانه أكثرهم بعدا عن المنطق واستخفافا بمن يوجه إليهم كلامه وهو يظن واهما انه يزرى بهم لكن الحقيقة الواضحة تقول انه يزري بنفسه لاخصومه ، وعرف المستشار الباشا طبيق من بين منسوبي الدعم السريع بانه دائما مايقول ما لايمكن قبوله او تصديقه ابدا ، حتى أن الناس في غمرة اشتداد المعارك في الخرطوم والجزيرة وسنار كانوا يتندرون من كلامته ويتخذونها مادة للفكاهة والضحك ، ولم يعدوا قوله بيانا او تصريحا سياسيا يخضع للنقاش والحوار معه والرد عليه.
عند فك الجيش الحصار عن مدينة الدلنج ودخوله لها جهارا نهارا وفرحة الناس العارمة في المدينة وخارجها بالحدث خرج علينا الباشا طبيق بكلام لايختلف عن الخط العام الذي درج عليه منذ بدايات ظهوره في الإعلام كاحد مستشاري قائد الدعم السريع وهو لا يعبأ بالمنطق ولا موافقة كلامه لما هو معروف وواضح جدا ، خرج علينا الرجل بقوله إن دخول الجيش مدينة الدلنج نصر زائف ؛ وأضاف ان القوات التي دخلت المدينة لم تستخدم طريق الصادرات بل استخدمت طريقا فرعيا ؛ واعتبر دخول الجيش إلى المدينة سينعكس بالسلب على المواطنين.
ان كلام الرجل لايحسب الا في باب الصدمة التى سيطرت عليه وقيادات المليشيا من هول الحدث ووقعه النفسى الصعب عليهم ؛ فكانت هذه أول ردة فعل لكسر القوات المسلحة والمساندة لها حصار مدينة الدلنج.
الواقع يقول أن كلام مستشار التمرد خاطئ تماما، فاهل البلد ووسائل الإعلام والمراقبون ومن لهم دراية بتلك المناطق يعرفون اي طريق سلك الجيش وحلفاؤه حتى وصلوا مدينة الدلنج ، لكن هذا اصلا لا أهمية له لأنه ان سلك طريق الصادرات او سواه فلا أهمية للطريق طالما تحررت المدينة.
وقد حاولت قوات التمرد تحرير منطقة هبيلا الاستراتيجية والتي تعتبر حلقة الوصل بين مدينتى الأبيض و الدلنج لكنهم تعرضوا لهزيمة ساحقة إذ تم تدمير العديد من العربات القتالية وقتل قائد المجموعة 112 واعداد كبيرة من جنوده وتم اسر البقية ، ومثلت هذه الواقعة هزيمة نفسية إضافة إلى الهزيمة العسكرية.
ان حديث الباشا طبيق عن تعرض المواطنين للخطر بدخول الجيش مدينتهم يعتبر تهديدا في المقام الأول للمواطن ؛ وهي العادة التي دأبت عليها مليشيا الدعم السريع في استهداف الابرياء والمنشآت الخدمية التي يستفيدون منها، وبالفعل تم قصـف الدلنج صباحاً بالمسيرات والنتيجة للاسف مقـتل واصابة عدد من المواطنين وليس العسكريين.
ان الإستقبال الكبير الذي قابل به المواطنون في الدلنج الجيش لحظة دخوله المدينة سيبقى في ذاكرة تاريخ السودان لقرونٍ قادمة.
وليعلم الباشا طبيق وكل منسوبي الدعم السريع ان مدينة الدلنج بادلت الجيش السوداني والقوات المساندة له حبًا بحب ووفاءً بوفاء وهي المدينة التي عانت الحصار والجوع والترويع وصمدت في وجه المؤامرة والخيانة وكانت على أهبة الاستعداد لمنازلة المرتزقة والغزاة، وكانت على يقين بأن الجيش سيعود إلى طرقاتها ظافرًا منتصرًا وهو ما حدث.
