سودان تمورو
يبدو أن قدرنا هو الرد على الصغائر والصغار، والعالم كله يضج بالأحداث الكبيرة، وليس هناك أصغر من شلليات قحت الإماراتية التي تنشط هذه الأيام بشكل غير مسبوق ضد السودان وشعبه، بعد أن مكّننا الله منهم وهزمهم جيشنا وشعبنا وتركهم في العراء، قبل أن تكون الإمارات نفسها واحةً للخوف والهلع.
أتابع هذه الأيام، دون رغبة مني، حالة السيولة الإعلامية لكثرتها من مجموعات الجنجويد وتأسيس، وهم يعملون على ربط السودان وجيشه بإيران والحرس الثوري، ويبذلون مجهودات كبيرة لذلك، وكأن تثبيت هذه السردية سيحل أزمتهم وأزمة سيدتهم الإمارات، أو كأن العلاقة مع إيران ستخيف السودان والسودانيين. وفي ذاكرتنا القريبة فترة الانحطاط التي كان فيها طه عثمان الحسين متمكنًا في الدولة السودانية في عهد ضعفها المريع، عندما قطع العلاقات مع إيران دون علم مؤسسات الدولة السودانية الكسيحة آنذاك! يشاهد الناس على الفضاء الواسع حضوراً كبيراً لمجموعات صمود وتأسيس من سياسيين وإعلاميين ونشطاء، وهم يوجهون أسلحة الخيانة والعمالة تجاه بلدهم وأهلهم. وكل القضية إيران والإخوان المسلمون… ويا لها من قضية فارغة في الوقت الضائع!
أحد هذه الأبواق الرخيصة هو “إبراهيم الميرغني”، نسيب العميل الأكبر في تاريخ السودان “طه عثمان الحسين”. وإبراهيم ينصب نفسه مع أحبابه آل دقلو وزيراً لمجلس وزراء حكومتهم (تأسيس)، وهو منعم في أبوظبي بدلاً عن نيالا مقر الحكومة الوهمية. وليس إبراهيم وحده، بل حتى كبيرهم حميدتي والآخرون جميعهم متفرقون بين البلدان، ولا يوجد في نيالا إلا من ليس له مكان يذهب إليه. ويقولون لك حكومة تأسيس! بل ويا للعجب يسخرون من حكومة بورتسودان. وللتذكير: لا توجد حكومة بعد اليوم في بورتسودان؛ الحكومة في الخرطوم!
خرج علينا إبراهيم الميرغني (يتمطّق) على إحدى القنوات الإماراتية، وهو يهاجم ويكذب ويتحرى الكذب، ويقرأ من ورقة المخابرات الإماراتية المكتوبة له للتسميع. يفعل كما تفعل شريكته وشبيهته التي أصبحت تشبه مذيعات الروبوت والذكاء الاصطناعي عندما تردد مصطلح (الإخوان). هكذا اجتمع علينا الهوان والأُجراء. وقد كذب إبراهيم ما كذب وهو يردد فرية الإخوان المسلمين وإيران والحرس الثوري وحكومة بورتسودان وكتائب البراء. ومن فرط كذبه وضعف معلومات المخابرات الإماراتية ذكر اسم لواء في المعاش على أنه في الخدمة ويشرف على العمليات العسكرية والتنسيق مع إيران ، ويا له من كذب وغباء!
وليس النفاق بشيء غريب على المدعو إبراهيم، الذي تعود على العيش والتكسب مجاناً؛ فهو شخص فاقد للشرف والكرامة. فقد كان من قبل ينافق حزب المؤتمر الوطني، ويداهن بكري حسن صالح، ويتودد لإبراهيم غندور، ويغازل شباب المؤتمر الوطني. بل كان يتملق الوزيرة السابقة المحترمة تهاني عبد الله وكأنه طفل صغير مفتقد للأم عندما كانت وزيرته الأولى في وزارة الاتصالات، وكان هو فرحاً وقتها بعطية الإنقاذ الوزارية غير المستحقة. فهكذا هو إبراهيم الدجال الذي يريد الآن أن يحكي لنا قصص تعاون السودان مع إيران ويذمنا بها.
ومن قال لك أيها الصغير الوضيع إن العلاقة مع إيران عار أو جريمة؟ فهل تعلم أيها الجاهل أن علاقة سيدتك الإمارات هي الأقوى والأكثر تفاعلاً مع طهران من كل دول المنطقة والإقليم؟ هل تعلم ذلك أم أنك لا تعلم إلا ما تقوله لك المخابرات الإماراتية؟ إذاً سأقول لك تفاصيل العلاقة بين أبوظبي وطهران، وبين طهران والخرطوم، وبعد ذلك (اتمطق وقارن). وللعلم، هذه معلومات متوفرة؛ لو بحثت قليلًا لوجدتها، ولكنك (حافظ وما فاهم)!
هل تعلم أيها الجهلول أن الإمارات هي ثاني أكبر شريك تجاري عالمي لإيران والأولى عربياً، حيث يقدر حجم التبادل التجاري النفطي وغير النفطي بينهما بنحو 50 مليار دولار سنوياً ، وكان التبادل غير النفطي في عام 2024 نحو 29 مليار دولار. وتعمل الإمارات كمركز رئيسي لإعادة تصدير السلع إلى إيران. وتستحوذ الإمارات على النصيب الأكبر من تجارة إيران الخارجية، وتعد المورد الأول للمنتجات غير النفطية إلى إيران، وتشمل قطاعات التعاون المواد الغذائية، والمنتجات البتروكيماوية، والمعادن، وإعادة التصدير. بينما لا يتعدى التبادل التجاري بين إيران والسودان في أفضل حالاته 500 مليون دولار.
وينسى إبراهيم الميرغني كل ذلك، ويأتي ليأكل عيشاً من الكذب على حساب السودان والسودانيين. عليك أن تنصح الإمارات بقطع علاقاتها مع إيران، ثم بعد ذلك تحدّث عن السودان.
