الجمعة, يونيو 5, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالمغامرة الأمريكية الإسرائيلية ونجاحات إيران وما هو متوقع ..  جعفر بدوى

المغامرة الأمريكية الإسرائيلية ونجاحات إيران وما هو متوقع ..  جعفر بدوى

 

سودان تمورو

بعد مرور شهر على العدوان الأمريكي الإسرائيلي الواسع على إيران، والذي كان يهدف إلى تغيير النظام وإحداث تغيير في البلد، كانت النتيجة عكس ما توقع وخطط له المعتدون. الآن، يتوسلون لإنهاء الحرب ووضع حد لها بعد أن كسرت إيران هيبة أقوى بلد في العالم ومرغت أنفه في التراب.

أحالت إيران القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة إلى أطلال وبدأت تلاحق الجنود الأمريكيين المختفيين بين المدنيين في البنايات السكنية والفنادق. وبعد أن أصاب إسرائيل من الخراب والقتل والدمار ما لم يحدث لها في تاريخها، لا شك أن إيران هي الأكثر حضورًا وهيبة، وقد حققت من النتائج ما فاجأ الأمريكي والإسرائيلي والعالم أجمع.

هاهو ترامب وقد قلص حلمه من إحداث التغيير الكامل في إيران إلى فتح مضيق هرمز وكبح جماح أسعار الوقود التي خرجت عن سيطرته. والمعروف أن المضيق كان مفتوحًا أصلاً قبل الحرب، وتسبب ترامب بحماقته في الوصول إلى الوضع الحالي الذي يحاول الخروج منه دون فائدة.

لاشك أن كثيرًا من المنصفين في الغرب والمطلعين على الحقيقة، البعيدين عن التأثر بحملات الإعلام الغربي المضلل، قد أدركوا بشكل واضح أن أمريكا وإسرائيل قد فشلا بصورة كاملة في خططهما من العدوان على إيران. وباتا الآن يأملان في إيقاف الحرب التي قالت إيران قبل اندلاعها إنها لن تبدأها، لكن لن يكون بمقدور المعتدي تحديد شكل ووقت نهايتها. وهذا ما يحدث الآن، ويشكل هذا الأمر في نفسه فشلاً أمريكيًا إسرائيليًا ذريعًا تخشى الإدارة الأمريكية من انعكاس آثاره عليهما في الداخل الأمريكي والإسرائيلي خصوصًا مع تصاعد الأصوات المعارضة للحرب والملايين التي تخرج في أمريكا ضد ترامب، تهتف “لا للملوك”. الأمر الذي جعل بنت أخ ترامب تقول إن عمها، الذي أعلن أنه عازم من حربه على إيران على تغيير النظام، قد ينجح لكن في تغيير النظام في أمريكا.

ولاشك أن هذا القول بحد ذاته يمثل فشلاً لترامب وإدارته، ومحاكمة له وحزبه، وهم مقبلون على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الذي يطارد الفشل فيه ترامب وحزبه. وقد تكون حرب إيران سببًا في تراجع شعَبيّة الحزب وخسارته السيطرة على الكونغرس، مما يحيل سنوات ترامب المتبقية في الرئاسة إلى معاناة لن يتمكن من خلالها من فعل شيء لا في الداخل ولا في الخارج.

وينظر ترامب ومناصروه بحسرة إلى حالهم الآن، والخيبة تملأ جوانحهم. فقد مضى شهر الآن على شن الحرب، والإيرانيون يمسكون بزمام الأمور، ومضيق هرمز بأيديهم يتحكمون به ويرفعون كلفة الحرب اقتصاديًا. وقد ظهرت النتائج إذ يريد ترامب وإدارته الخلاص من كابوس يؤرقهم، ويخرجون من أدراجهم خططًا للغزو البري الذى قد يكون عمليات محدودة كما يبدو من تحضيراتهم.

ويدور الحديث عن جزيرة خرج من بين جزر إيرانية قد تكون هي الأخرى عرضة للهجوم، والأمر يتطلب إنزالاً بحريًا قد يكون معززًا بأخر جوي. وقد يمتد القتال إلى الساحل الإيراني، فالجزر على مرمى حجر من استهداف الغزاة فيها، فضلاً عن السيطرة النارية لإيران على مياه الخليج.

نظريًا، قد تنتقل المغامرة الأمريكية إلى مرحلة أعقد، والأمر ليس نزهة يحقق فيها الغزاة مآربهم وينتهي القتال، لا سيما أن إيران متهيئة لهذا السيناريو.

تقول تقديرات البنتاغون أن الحرب البرية قد تستغرق أسابيع بمشاركة الآلاف ؛ و قد يصلون إلى سبعة عشر ألفًا، ؛ وهو رقم لا ينبئ بغزو بري كما يبدو للعقول. فالعدد ضئيل جدًا، ولا تتجاوز الأهداف محاولة السيطرة على الجزر. ويتطلب الغزو، إن كان جزئيًا، عشرات الآلاف من الجنود، وإن كان غزوًا شاملاً فلا تقل حاجة الأمريكيين عن نصف مليون جندي، وربما أكثر بمئات الآلاف الآخرين، كما يرى مراقبون.

تعقيدات أخرى تضاف إلى مغامرة من هذا القبيل هي الجغرافيا الإيرانية، فضلاً عن ما يظهره الإيرانيون من بأس القتال، وهم الذين لم تتوقف صواريخهم عن دك القواعد الأمريكية ؛ ويتأهبون للقتال برًا، وقواتهم المسلحة تنتظر دخول الجنود الأمريكيين لاشعال النار فيهم، كما قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف. وهناك مليون إيراني جاهزون للدفاع عن الجزر، كما أعلنت إيران. في بؤرة قد تتحول إلى مقبرة للأمريكيين الغزاة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات