الإثنين, أبريل 20, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيالخلاف بين ترامب والبابا يتصاعد ويهدّد بخسارة القاعدة الكاثوليكية أحد أبرز مفاتيح...

الخلاف بين ترامب والبابا يتصاعد ويهدّد بخسارة القاعدة الكاثوليكية أحد أبرز مفاتيح الانتخابات الأميركية.

سودان تمورو

يتناول مقال الكاتب جاك هانتر في صحيفة “responsible statecraft” تصاعد الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكنيسة الكاثوليكية على خلفية تبرير إدارته للحروب بخطاب ديني وانتقاد البابا له، ما يهدد بخسارة قاعدة انتخابية كاثوليكية أساسية للجمهوريين قبيل الانتخابات.

في ما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

بدأ الأمر بغزة، لكن صراع الإدارة مع البابا وإصرارها على أن يسوع يبارك الغارات الجوية الأميركية قد عرّض هذا الركن الأساسي من القاعدة الشعبية لخطر جسيم.

في عام 2024، فاز الرئيس دونالد ترامب بسهولة على نائبة الرئيس كامالا هاريس بفارق 12 نقطة بين الناخبين الكاثوليك.

بعد مرور عام ونصف عام تقريباً على تولي ترامب ولايته الثانية، بدأ بمهاجمة البابا لاون الرابع عشر شخصياً وبضراوة، ثم نشر صورةً تُصوّره في هيئة السيد المسيح، وذلك بعد أيام من دعوة وزير دفاعه إلى الحرب باسم السيد المسيح.

منذ تنصيب ترامب لولاية ثانية في كانون الثاني/يناير 2025 وحتى اليوم، تصاعدت التوترات بشكل مطرد بينه وبين التيار الكاثوليكي في ائتلافه. بدأت هذه العلاقة بالتدهور خلال الحرب الإسرائيلية الوحشية على غزة، وهي الآن في حالة انهيار تام خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقبيل انتخابات التجديد النصفي لهذا العام، لا يستطيع الجمهوريون تحمل خسارة القاعدة الانتخابية الكاثوليكية، التي تُعتبر من أهم الأصوات الحاسمة في السياسة الأميركية اليوم.

في غضون ذلك، أعلن الفاتيكان معارضته الشديدة لحروب الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ما أشعل حرباً كلامية بين الإدارة الأميركية وأنصارها الإنجيليين من جهة، والكاثوليك الأميركيين والكنيسة من جهة أخرى.

لطالما عارض الفاتيكان الحرب الإسرائيلية على غزة. وإلى جانب تحذيرها من الدمار الإنساني، سعت الكنيسة، منذ عهد البابا فرنسيس، إلى حماية المجتمعات المسيحية العريقة في “إسرائيل” وفلسطين. في تموز/ يوليو 2025، استُهدفت كنيسة العائلة المقدسة، الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة، بنيران إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وزعم الإسرائيليون أن ذلك كان حادثاً.

وامتدت الانتقادات لتشمل القصف الأميركي الإسرائيلي لإيران، الذي بدأ في 28 شباط/فبراير. وتشمل انتقادات الفاتيكان الآن تصوير الإدارة الأميركية المستمر لعملية “الغضب الملحمي” على أنها حرب مقدسة مباركة من الله”.

قبل أسبوعين من عيد الفصح، تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث في البنتاغون عن استخدام الجيش الأميركي “قوة ساحقة”، وأشاد بقدرته الخاصة على “إنزال الموت والدمار من السماء” بأعداء أميركا الإيرانيين. وحثّ هيغسيث الأميركيين على الصلاة من أجل النصر العسكري “باسم يسوع المسيح”، وأن يفعلوا ذلك “يومياً، ساجدين، مع عائلاتكم، في مدارسكم، في كنائسكم”.

وفي خميس العهد، بدا أن البابا لاون يردّ بشكل مباشر، قائلاً إن مثل هذه النظرة المسيحية “مشوّهة برغبة في الهيمنة غريبة تماماً عن نهج يسوع المسيح”. وفي العاشر من أبريل، أضاف البابا: “الله لا يبارك أي صراع. كل من هو تلميذ للمسيح، أمير السلام، لا يقف أبداً في صف أولئك الذين حملوا السيف يوماً ما، والذين يلقون القنابل اليوم”.

أثار هذا الأمر حفيظة ترامب بشكل واضح، الذي – بعد استحضاره هو نفسه لله وسط تهديدات بـ”إنزال الجحيم” بالإيرانيين يوم أحد عيد الفصح، أحد أقدس أيام الكاثوليكية – هاجم البابا، قائلاً إنه “متساهل مع الجريمة”، ولا يعرف شيئاً عن السياسة الخارجية، ويُحابي “اليسار الراديكالي”، ثم ألمح ترامب إلى أنه كان السبب وراء انتخاب الكاردينال روبرت فرانسيس بريفوست، المولود في شيكاغو، للبابوية عام 2025 بعد وفاة البابا فرنسيس في وقت سابق من العام الماضي.

كتب الرئيس: “لم يكن اسمه مدرجاً في أي قائمة مرشحين للبابا، وإنما وضعته الكنيسة هناك فقط لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد جيه. ترامب. لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان”.

ثم شارك ترامب صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره على هيئة السيد المسيح، وهو تشابه نفاه قبل أن يحذف الصورة وسط غضب عارم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وردت منظمة “الرهبان الأيرلنديون القدماء”، أكبر منظمة للكاثوليك الأيرلنديين في الولايات المتحدة، في بيان: “عندما يسخر رئيس من خليفة المسيح، ثم يتستر بصورته، فإنه يكون قد انحرف عن مسار السياسة تماماً”.

وأضاف البيان: “لقد ارتكب فعل تدنيس لعقيدة مقدسة لدى أكثر من مليار شخص”. يُذكر أن عدد الكاثوليك في العالم يبلغ نحو 1.4 مليار، منهم 75 مليوناً في الولايات المتحدة.

يبدو الأمر كما لو أن ترامب يُقوّض قاعدته الكاثوليكية عمداً، ولماذا؟ يقول النقاد إن الحرب ودعمه السخي لـ “إسرائيل” – التي تسعى جاهدةً لإبقاء الولايات المتحدة في موقع التمويل والقتال – هما أصل المشكلة. وبصفتهم مدافعين عن كليهما، دخل المسيحيون الإنجيليون الأميركيون في جدال مع الأصوات الكاثوليكية اليمينية لأشهر، حتى إنهم في إحدى المرات أشاروا إلى أن الكاثوليك في غزة لا يستحقون التعاطف.

خلال الصيف، أثار جويل بيري، المحرر المسيحي الإنجيلي في موقع “بابيلون بي”، الجدل بعد قصف إسرائيلي كنيسة العائلة المقدسة (التي كانت تؤوي مسيحيين فلسطينيين خلال المذبحة المدنية)، وكتب في موقع “إكس”: “لن يكون من السهل على الناس سماع هذا، لكن لا يوجد سوى نحو 200 كاثوليكي مُعلن لا يزالون يعيشون في غزة، وجميعهم يدعمون حماس”.

وأضاف بيري: “لا يزال الإيمان المسيحي الحقيقي موجوداً في غزة، لكنه يُمارس سراً. ومن تسمح له حماس بممارسة شعائره علناً، إنما تفعل ذلك فقط لأنها تُعين وتدعم النظام الإرهابي”.

وقد أثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة.

كتب الكاتب جون دانيال ديفيدسون، المحرر البارز في صحيفة “فيدراليست”: “لا أدري عن الآخرين، ولكن بصفتي كاثوليكياً أدعم وأصلي من أجل إخوتي وأخواتي المسيحيين المضطهدين في غزة والأراضي المقدسة، فلن أشارك أو أروج لأي شيء تنشره “بابيلون بي” أو محرروها المعادون للكاثوليكية والمتبنون لتفسير التدبير الإلهي للدين بعد الآن”.

وشهد الصيف الماضي بدء عدد من الكاثوليك اليمينيين بالتساؤل عن جدوى استمرار دعم الحرب في غزة.

واتهم المقاول العسكري (والكاثوليكي) إريك برينس، المعروف بمواقفه السلمية، “إسرائيل” في آب/أغسطس 2025 باستهداف الصليب الموجود أعلى كنيسة العائلة المقدسة. وقال إنّ على الولايات المتحدة التوقف عن دعم “إسرائيل”. وتابع قائلاً: “يجب القضاء على حماس”، لكن “الخاسرين الحقيقيين هم سكان غزة العاديون الذين يحاولون فقط العيش”. كما انتقد الحرب الدائرة في إيران.

تفاقم الوضع الأسبوع الماضي عندما اقترح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، وهو كاثوليكي مُهتدٍ (سيصدر له كتاب جديد في يونيو/حزيران حول هذا الموضوع)، أن يلتزم البابا حدود صلاحياته. وقال نائب الرئيس في فعالية نظمتها منظمة “تيرنينج بوينت يو إس إيه” المحافظة: “كما أن من المهم لنائب رئيس الولايات المتحدة أن يكون حذراً عندما أتحدث عن مسائل السياسة العامة، أعتقد أنه من المهم جدًا جدًا أن يكون البابا حذرًا عندما يتحدث عن مسائل اللاهوت”.

دفع هذا رئيس لجنة الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، الأسقف جيمس ماسا، إلى إصدار بيان يوضح فيه دور البابا ليو وواجباته، قائلاً: “لأكثر من ألف عام، علّمت الكنيسة الكاثوليكية نظرية الحرب العادلة، وهذا هو التقليد العريق الذي يشير إليه البابا بدقة في تعليقاته على الحرب”.

وكان سهراب أحمري، محرر موقع UnHerd، ومن مؤيدي فانس، لكنه يشعر بالإحباط من تيار من الكاثوليك المحافظين الذين يبدو أنهم يتجاهلون تعاليم الدين بشأن الحرب العادلة وقدسية الحياة عندما يتعلق الأمر بسلوك “إسرائيل”، ولا سيما القتل الواسع النطاق للمدنيين، والدعم المادي والسياسي الأميركي لذلك.

قال أحمري لموقع “بوليتيكو”: “هناك كنيسة كاثوليكية تُذكّرنا بأنها حصن الحضارة والعقلانية، هذه المؤسسة التي يظنها الكثيرون متخلفة… هي في الواقع ثابتة لا تتزعزع عندما يتعلق الأمر بأبسط مسائل الأخلاق”.

وأضاف: “إنّ الانتقام… لـ47 عاماً من الأعمال الإيرانية التي نرفضها، والتي يجب علينا رفضها، بل ويمكننا رفضها، ليس مبررًا لقصف إيران”.

إذا كانت إدارة ترامب تُنَفِّر الأميركيين الكاثوليك، فإن آخر معاقل الدعم المسيحي الأميركي القوي لأجندتها المؤيدة للحرب و”إسرائيل” يبدو أنها بين الإنجيليين.

يبدو أن القادة الإسرائيليين يُدركون هذا الأمر، ولا سيما في ظل اللاهوت الصهيوني لكثير من المسيحيين الإنجيليين الأميركيين (بمن فيهم السفير مايك هاكابي وهيغسيث نفسه). في مقابلة شهيرة، قال هاكابي لتاكر كارلسون إن لـ “إسرائيل” حقاً دينياً في الاستيلاء على أراضي “الشرق الأوسط”.

في كانون الأول/ديسمبر، سافر أكثر من ألف قس مسيحي أميركي وشخصية مؤثرة إلى “إسرائيل”، على نفقة الحكومة الإسرائيلية، “لتقديم التدريب وإعداد المشاركين ليكونوا سفراء غير رسميين لإسرائيل في مجتمعاتهم”.

في غضون ذلك، صرّح البابا ليو بأنه لا يخشى إدارة ترامب، لكن الرئيس قد يرغب في البدء بالقلق بشأن الناخبين الكاثوليك قبل انتخابات التجديد النصفي.

أظهر استطلاع رأي أُجري في نهاية آذار/مارس، قبل أن تشتدّ هجمات ترامب على البابا، أن نسبة تأييد الرئيس بين الناخبين الكاثوليك قد انخفضت بالفعل إلى 48%، بينما بلغت نسبة الرافضين 52%.

لطالما استُخدم الدين في العديد من الحروب عبر التاريخ، وشهدت العلاقات بين الزعماء العلمانيين والدينيين توتراً مستمراً. لكن إدارة ترامب ستكتشف، بطريقة قاسية، أن الأميركيين غير مرتاحين لهذا الخلاف.

أشار آرون بليك، المحلل في شبكة CNN، إلى أن “الجمهوريين الذين ربما كانوا يأملون أن تكون هذه القضية مجرد حدث عابر ليوم أو يومين، وأن يتمكنوا من وضع البابا عند حده والمضي قدماً، يبدو أن أمنيتهم لن تتحقق كما يبدو. قد يكون الوقت قد حان لإيجاد نقطة نقاش جديدة”.

نقله إلى العربية: الميادين نت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات