الأربعاء, أبريل 22, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيترامب وإيران.. رقصة النار بين حصار البحر ومقامرة الحرب الشاملة!.. بقلم يوسف...

ترامب وإيران.. رقصة النار بين حصار البحر ومقامرة الحرب الشاملة!.. بقلم يوسف سليم

سودان تمورو

على الرغم من التهديدات الصاخبة التي أطلقها دونالد ترامب بتدمير البنية التحتية الإيرانية وإحراق كل جسر ومحطة طاقة عقب وقف إطلاق النار، إلا أن تراجعه اللافت في اللحظات الحاسمة يكشف عن حقيقة استراتيجية واضحة: الرجل يفضل، قدر الإمكان، تجنب التورط في مستنقع حرب شاملة جديدة. تشير هذه التراجعات إلى رغبة أمريكية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة، عبر التعويض عن الإخفاق الميداني بضغوط دبلوماسية قاسية وخطة لفرض حصار بحري خانق. يراهن ترامب على أن هذا الحصار قد يجبر طهران على الرضوخ لاتفاق جديد، أو ربما يشعل شرارة عدم الاستقرار الداخلي، وهو ما تعكسه بوضوح تصريحاته الأخيرة حول الاحتجاجات الإيرانية السابقة، في محاولة لاستنساخ حالة من الفوضى الداخلية عبر بوابة الخنق الاقتصادي.

لكن ما تغفله الإدارة الأمريكية هو أن سلاح الحصار البحري ليس نزهة مجانية. فهذه الخطوة التصعيدية تمثل سيفاً ذا حدين؛ إذ لن تقتصر تداعياتها الكارثية على الداخل الإيراني فحسب، بل ستلقي بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي، لترتد ارتداداتها حتماً إلى صميم الاقتصاد الأمريكي ذاته. في معادلة معقدة كهذه، لن تكون “القوة العسكرية الصلبة” هي العامل الحاسم، بل ستكون الغلبة لمعيار “القدرة على الصمود” وتحمل الألم بين الطرفين، ناهيك عن أن أي حصار بحري يصطدم بطبيعته بقيود وعراقيل عملياتية وزمنية تجعل من استدامته أمراً بالغ الصعوبة.

وفي ظل هذا المناخ المشحون، تتجه المؤشرات نحو مسار مزدوج تتزامن فيه “لعبة التصعيد” مع “جس نبض المفاوضات”. من المرجح جداً أن تشهد الأيام المقبلة عروضاً لاستعراض العضلات وعض الأصابع في الممرات المائية الحساسة؛ بدءاً من مضيق هرمز، مروراً ببحر عُمان، ووصولاً إلى باب المندب. إن مآلات هذه الاحتكاكات الميدانية، ومستوى قدرة كل طرف على تحمل الضغط، هي التي سترسم في النهاية ملامح وسقف أي مفاوضات مقبلة. غير أن السير على حافة الهاوية وممارسة هذه الألعاب “تحت عتبة الحرب” يحمل في طياته خطراً داهماً؛ فخطأ واحد في الحسابات قد يفلت الزمام، ليقود المنطقة بأسرها إلى أتون حرب لا تبقي ولا تذر.

عند تشريح العقلية التي تدير بها واشنطن هذه الأزمة، يتضح أن مقاربة ترامب تفتقر إلى استراتيجية متماسكة ومرحلية، بل تستند في جوهرها إلى قرارات انفعالية وردود أفعال لحظية. لقد اتسمت خططه الأولية لدخول المواجهة بتبسيط مخل ورهانات غير واقعية، تماماً كما تبخرت أوهام “تغيير الأنظمة” على الطريقة الفنزويلية أو الليبية. وبناءً على ذلك، فإن خطته الحالية لتدبير خروج “مظفر” عبر التلويح بالحصار البحري والتهديد بالحرب، قد تكون مبنية على حسابات ساذجة وسطحية تفوق ما يتخيله منظرو البيت الأبيض.

أمام هذه التحديات الماثلة، تبدو طهران أمام حتمية استراتيجية تفرض عليها ألا تكتفي بدور اللاعب السلبي الذي يتلقى الضربات. إن صانع القرار الإيراني مُطالب اليوم بتغيير قواعد اللعبة على الأرض، توازياً مع امتلاك زمام المبادرة في أروقة الدبلوماسية. ففي منطقة تغلي على صفيح ساخن، يُعد الركون إلى الانفعال أو التسليم بسياسة الأمر الواقع خطيئة كبرى ومقامرة محفوفة بمخاطر وجودية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات