سودان تمورو
كشفت مصادر رفيعة لقناة الشرق عن اجتماعات مكثفة جرت خلال الأيام الماضية لبحث سبل وقف الحرب في السودان، في إطار تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لإحياء مسار التفاوض بين الأطراف المتحاربة.
وأفادت المصادر بأن الإدارة الأميركية تُعد ردًا على مقترح تقدمت به الحكومة السودانية بشأن ترتيبات وقف الحرب، مشيرة إلى أن واشنطن ضمّنت أكثر من عشر نقاط وردت في المقترح السوداني ضمن رؤيتها الجديدة لإنهاء النزاع.
وبحسب المصادر، شهدت الخرطوم اجتماعًا ضم مسؤولين من الحكومة السودانية وممثلين عن دولة عربية معنية بالملف، حيث ناقش الاجتماع مناطق انتشار القوات، وآليات وقف إطلاق النار، والترتيبات الأمنية المصاحبة لأي اتفاق محتمل.
وأضافت أن المشاورات الأميركية شملت كلًا من ألمانيا وبلجيكا ومصر والمملكة العربية السعودية، بهدف تنسيق الجهود الدولية والإقليمية تمهيدًا لاستئناف المفاوضات بين الأطراف السودانية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب المستمرة في السودان، والتي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ولجوء الملايين وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق واسعة من البلاد.
ويرى مراقبون أن الحراك الحالي يعكس تحولًا في المقاربة الدولية للملف السوداني، من الاكتفاء بالدعوات السياسية إلى محاولة صياغة تسوية عملية تستند إلى ترتيبات ميدانية وأمنية قابلة للتنفيذ، خاصة بعد المتغيرات العسكرية التي شهدتها عدة جبهات خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن أي جولة تفاوض مقبلة ستواجه ملفات معقدة تشمل إعادة انتشار القوات، وضمانات وقف إطلاق النار، وفتح الممرات الإنسانية، ومستقبل الترتيبات الأمنية، إلى جانب إطلاق مسار سياسي يفضي إلى استعادة مؤسسات الدولة وتشكيل سلطة انتقالية مستقرة.
وتشير المؤشرات إلى أن واشنطن تسعى هذه المرة إلى بناء تفاهمات أوسع مع القوى الإقليمية المؤثرة، لتفادي تعثر المبادرات السابقة، وخلق مظلة دعم دولية لأي اتفاق محتمل.
ولم تصدر حتى الآن مواقف رسمية من الحكومة السودانية أو الأطراف الأخرى بشأن ما ورد في هذه التسريبات، غير أن مصادر متابعة ترى أن الأيام المقبلة قد تشهد اتضاحًا أكبر بشأن موعد ومكان الجولة التفاوضية الجديدة، وما إذا كانت ستتم برعاية مشتركة بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين .
