سودان تمورو
فتحت نيابة أمن الدولة التابعة للجيش السوداني، الأربعاء، بلاغاً ضد الصحفية صباح محمد الحسن تحت الرقم 81/2026، استناداً إلى مواد في القانون الجنائي لعام 1991 تتعلق بتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، والتحريض، ونشر معلومات غير صحيحة، وفق ما أفادت به مصادر قانونية.
ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من صدور تقييم دولي أظهر تراجع السودان إلى المرتبة 161 من أصل 180 دولة في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، الذي وصف وضع الإعلام في البلاد بأنه من بين “الأسوأ” عالمياً خلال العام الجاري.
ووفق نقابة الصحفيين السودانيين، قُتل 34 صحفياً وصحفية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينهم 5 نساء، بينما وثّقت النقابة 680 انتهاكاً شملت القتل والاعتقال والاختفاء القسري والاعتداء الجسدي واستهداف المؤسسات الإعلامية. وقالت إن عدداً من الصحفيين ما يزالون محتجزين لدى أطراف النزاع في أوضاع صحية متدهورة.
وفي تقرير منفصل، أكد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن الصحفيين المحليين يمثلون المصدر الأساسي للمعلومات من مناطق القتال، مشيراً إلى أنهم يعملون في بيئة تتسم بانعدام الأمن ونقص الموارد، ما يحدّ من قدرة المجتمع الدولي على متابعة تطورات النزاع.
كما حذّر الأمين العام للأمم المتحدة من تصاعد الانتهاكات ضد العاملين في الإعلام حول العالم، موضحاً أن 85% من الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين لا تُفتح بشأنها تحقيقات، وهو ما اعتبره تهديداً مباشراً لحرية الصحافة.
وأشار تقرير مشترك لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة “TheNerve” إلى تزايد المخاطر الرقمية التي تواجه الصحفيات، مبيناً أن 6% منهن تعرضن لتقنيات “التزييف العميق”، وأن 45% لجأن إلى الرقابة الذاتية على منصات التواصل خلال العام الماضي، بزيادة 50% مقارنة بعام 2020. كما ذكر التقرير أن 1.8 مليار امرأة وفتاة حول العالم يفتقرن إلى حماية قانونية من التحرش الإلكتروني.
ورغم هذا التدهور، حصلت نقابة الصحفيين السودانيين على جائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2026، تقديراً لدور الصحفيين في نقل المعلومات من مناطق النزاع وتوثيق الانتهاكات.
وفي أبريل الماضي، نظم صحفيون سودانيون وقفات احتجاجية متزامنة في الخرطوم وبورتسودان وكوستي رفضاً لاستخدام قانون المعلوماتية في قضايا النشر. وسلم المحتجون مذكرات للنيابات المختصة طالبوا فيها بمراجعة السياسات القانونية المتعلقة بالنشر، مؤكدين ضرورة حماية الصحفيين وضمان عدم توظيف القوانين لتقييد العمل الإعلامي.
وفي بورتسودان، تسلّم رئيس نيابة البحر الأحمر المذكرة من ممثلي الصحفيين، وقال إنه سيحيلها إلى الجهات المختصة للنظر فيها.
