الأربعاء, مايو 13, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيحضن الوطن المفتوح بلا سقف… إلى متى؟ هيثم مصطفى

حضن الوطن المفتوح بلا سقف… إلى متى؟ هيثم مصطفى

سودان تمورو

أيها القائد الذي لم يحسم قراره بعد، يا من سمح لهذه المليشياا أن تدخل قلب العاصمة بقرار كـ ـارثي، ثم تضاعفت أعدادها تحت سمعك وبصرك، بل برضا ومباركة ممن جلسوا على هذا الكرسي قبلك، إلى أين تمضي بهذا الوطن؟
كل يوم تخرج علينا بعبارة: “حضن الوطن مفتوح لمن يضع السـ ـلاح”، لكن ماذا عن حضن الأمهات الذي فُجع بأبنائه؟
ماذا عن اليتامى الذين ناموا على صور آبائهم الشهــــــــ ـداء؟
ماذا عن الأرواح الطاهرة التي خرجت دفاعا عن الدين والعِرض والوطن ثم عادت إلى أهلها ملفوفة بالكـ ـفن؟
كيف يُفتح باب النجاة بلا حساب لمن أحـ ـرق القرى، ونهـ ـب البيوت، وشـ ـرّد الملايين، واغتـ ـصب النساء، وكسـ ـر هيبة الآباء أمام بناتهم؟
أي عدل هذا الذي يجعل القـ ـاتل يخلع بزته العسكرية فيصبح فجأة “تائباً” بلا محـ ـاسبة، بينما الضحية تحمل جـ ـراحها إلى القبر؟
أنت لم تذق مرارة النزوح تحت المطر والجوع.
لم تذق ألم الأب الذي عجز عن تعليم أطفاله بعد أن سُلب كل شيء.
لم تذق قهـ ـر أمٍ اختارت الـ ـذل لتطعم أبناءها بعدما غاب الرجل، وغاب الأمن، وغاب الوطن.
لم تذق طعم الخوف حين تتحول البيوت إلى ساحات رعـ ـب، والنساء إلى غنائم حـ ـرب.
أي وطن هذا الذي يُعاد فيه الجـ ـلاد إلى “حضن الوطن” بينما يُدفن الشهـ ـداء في صمت؟
وأي سلام يُبنى فوق جماجم الأبرياء دون قـ صاص أو عدالة؟
“ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”
صدق الله العظيم.
اعلم أن الله حق، وأن العدل ليس شعاراً سياسياً، بل ميزان رباني لا يسقط بالتقادم.
تذكّر جيداً
أنت مجرد قائد سيمضي يوماً ما، كما مضى غيرك، وستغادر الكرسي ويبقى السودان، وتبقى القوات المسلحة السودانية التي لم تُبْنَ لأجل شخص ولا تُختزل في قائد مهما علا شأنه.
الجيش باقٍ لأنه جيش وطن، أما الحكّام والقادة فمجرد أسماء في صفحات التاريخ، منهم من يُذكر بالعزة ومنهم من يُذكر بالخيانة والتفريط.
فلا تجعل المؤسسة التي قدّم شعبها الدماء والتضحيات تُحمَّل وزر قرارات سياسية مترددة أو تسويات مهينة تُغضب شعباً كاملًا وتكسر هيبة العدالة.
واعلم أن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى من أورد البلاد مورد الهلاك.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات