الأربعاء, مايو 20, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالإمارات تضغط على مصر لفرض نفوذها في السودان

الإمارات تضغط على مصر لفرض نفوذها في السودان

سودان تمورو:

تستخدم دولة الإمارات الوجود العسكري المصري على أراضيها كأداة ضغط لإعادة تشكيل المشهد السياسي في السودان، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل أبوظبي إلى مركز لإدارة ترتيبات أمنية وعسكرية تتجاوز حدود الخليج وتمتد إلى أفريقيا والبحر الأحمر.

وأثار الظهور العلني للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي داخل قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات مؤخرا موجة واسعة من التساؤلات السياسية، بعدما ظهر متفقداً قوات مصرية وطائرات مقاتلة من طراز “رافال” متمركزة على الأراضي الإماراتية ضمن ترتيبات عسكرية قالت القاهرة إنها تأتي في إطار حماية أمن الخليج.

غير أن توقيت الانتشار العسكري المصري فجّر جدلاً إقليمياً واسعاً، خاصة أنه تزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة تتعلق بالحرب السودانية، ومحاولات فتح مسارات تفاوض جديدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية مقنعة حول طبيعة هذا الانتشار وأهدافه الحقيقية، ربط مراقبون بين الدعم العسكري المصري للإمارات وبين الدور الإماراتي المتنامي في الملف السوداني، معتبرين أن أبوظبي تحاول توظيف نفوذها المالي والعسكري لإعادة هندسة التوازنات السياسية والعسكرية في السودان بما يخدم مشروعها الإقليمي.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الإمارات إلى واحدة من أكثر القوى الإقليمية إثارة للجدل في الصراعات العربية، بعد توسع تدخلاتها في اليمن وليبيا والسودان والقرن الأفريقي، مع اعتماد متزايد على التحالفات العسكرية والشبكات الأمنية والنفوذ الاقتصادي لفرض حضورها السياسي في المنطقة.

ورغم نفي أبوظبي المتكرر الاتهامات المتعلقة بدعم قوى مسلحة موازية داخل السودان، فإن الخطاب السياسي والإعلامي في المنطقة بات يتعامل مع الإمارات باعتبارها لاعباً رئيسياً في الصراع السوداني، يسعى إلى التأثير على شكل السلطة المستقبلية وتركيبة النفوذ العسكري والسياسي داخل البلاد.

ويرى محللون أن الوجود العسكري المصري داخل الإمارات لم يعد يُقرأ باعتباره مجرد تنسيق دفاعي عابر، بل جزءاً من ترتيبات أمنية أوسع تسعى أبوظبي من خلالها إلى بناء محور إقليمي قائم على العسكرة والضغط السياسي وربط المساعدات الاقتصادية والعسكرية بالمواقف السياسية.

وتزداد هذه المخاوف في ظل اعتماد القاهرة المتزايد على الدعم المالي والاستثمارات الخليجية، ما يثير تساؤلات حول قدرة مصر على الحفاظ على استقلال قرارها السياسي والأمني في الملفات الإقليمية الحساسة، وعلى رأسها السودان.

ويحذر مراقبون من أن إدخال الجيش المصري في شبكات النفوذ الخليجية قد يدفع القاهرة تدريجياً نحو الانخراط في صراعات إقليمية معقدة تخدم أجندات خارجية أكثر مما تخدم المصالح المصرية المباشرة.

كما أثارت التقارير التي تحدثت عن تعميق التنسيق الإماراتي مع إسرائيل والولايات المتحدة خلال الحرب الأخيرة مع إيران مخاوف إضافية من تشكل محور أمني جديد في المنطقة يقوم على التحالفات العسكرية والتدخلات العابرة للحدود.

وبحسب مراقبين، فإن الإمارات تسعى إلى استغلال حالة التوتر الإقليمي لإعادة تموضعها كقوة مركزية في هندسة الأمن الإقليمي، عبر توسيع شبكات النفوذ العسكري وربط ملفات الخليج والسودان والبحر الأحمر ضمن مشروع جيوسياسي موحد.

ويقول المحللون إن أخطر ما في هذا المسار هو تزايد استخدام الأدوات العسكرية والأمنية للتأثير على مسارات التسويات السياسية في الدول المنهارة أو المنقسمة، وهو ما يهدد بتحويل الصراعات العربية إلى ساحات نفوذ مفتوحة للقوى الإقليمية.

كما أن الربط المتزايد بين الترتيبات العسكرية الخليجية ومفاوضات السودان يهدد، بحسب مراقبين، بتقويض الثقة في أي مسار وساطة سياسي، عبر تحويل التسويات إلى جزء من صفقات النفوذ الإقليمي.

ويعكس هذا المشهد تحولاً عميقاً في طبيعة الصراع داخل الشرق الأوسط، حيث لم تعد المنافسة تدور فقط حول السياسة أو الاقتصاد، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على شبكات النفوذ العسكري والتحالفات الأمنية والتأثير الاستراتيجي الممتد من الخليج إلى أفريقيا.

وفي الوقت الذي تتجه فيه دول خليجية مثل قطر والكويت وسلطنة عمان نحو سياسات أكثر حذراً تقوم على خفض التصعيد، تبدو الإمارات أكثر اندفاعاً نحو نموذج إقليمي قائم على التدخل الأمني والعسكرة والتوسع السياسي.

ويرى المراقبون أن هذه السياسات تدفع نحو مزيد من الانقسام والاستقطاب في المنطقة، وتحوّل العالم العربي إلى ساحة مفتوحة للصراعات والتحالفات العسكرية المتشابكة.

وفي ظل هذا التصعيد، بات الوجود العسكري المصري داخل الإمارات يُنظر إليه كرمز لتحول خطير في طبيعة العلاقات العربية، حيث تتداخل الحسابات الأمنية بالمصالح السياسية والضغوط الاقتصادية، ضمن مشهد إقليمي يزداد هشاشة وتعقيداً يوماً بعد يوم.

الامارات ليكس

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات