الجمعة, مايو 29, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارالحكومة: مبادرة البرهان للحوار تستثني "الدعم السريع"

الحكومة: مبادرة البرهان للحوار تستثني “الدعم السريع”

سودان تمورو:

وجد الإعلان عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل في السودان من قبل رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، ترحيباً من بعض الأفرقاء وتجاهلاً من البعض الآخر، وذلك وسط انقسام سياسي حاد تشهده الساحة السياسية في البلاد منذ الإطاحة بالحكومة الانتقالية بانقلاب عسكري في أكتوبر/تشرين الأول 2021، تفاقم أكثر باندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 إبريل/نيسان 2023. وفيما لم تصدر تعليقات فورية من القوى السياسية البارزة المعارضة للحكومة السودانية التي يقودها الجيش بشأن الحوار؛ رأى مراقبون أن فرص نجاح الحوار السياسي الشامل في ظل المناخ الحالي الذي تخيم عليه أجواء الحرب تبدو ضئيلة، معتبرين أن إنهاء الحرب يمثل الأولوية لدى الكثير من القوى السياسية المؤثرة حالياً.

مبادئ تحكم السودان

وقال البرهان في خطاب بمناسبة عيد الأضحى، الثلاثاء الماضي، إنه يجري الترتيب لحوار يتوافق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ حاكمة توحد السودان وتضع حداً لأزماته المتكررة، ويتقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي، مؤكدا التزام الحكومة السودانية بتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار الذي سيتم داخل السودان ويحضره ويشارك فيه من وصفهم بـ”أصحاب الوجعة”. وأضاف أن “الشعب السوداني” لن يقبل بنتائج مؤتمرات العواصم التي تُباع وتشترى “ولن يقبل أن تُفرض عليه حلول أو إملاءات ذات طوابع عقائدية أو أيديولوجية أو مرتهنة لرغبات دول خارجية”.

ماجد علي: يجب أن يشمل الحوار الجميع بلا توصيفات وأن يكون بعد إنهاء الحرب

وتابع البرهان أن حكومة السودان ستقدم الدعوة للقوى الوطنية من غير الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني، وستلتزم بتوفير كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته. وأشار البرهان إلى أن استمرار دعم المواطنين ووقفتهم وقتالهم مع جيشهم هو صمام أمان هذه البلاد ووحدتها واستقرارها، لافتاً إلى أن هذا الدعم هو الوقود لاستكمال تطهير كل ربوع السودان من “دنس التمرد” واستئصال ما سماها “عصابة آل دقلو” في إشارة إلى قوات الدعم السريع، “التي تسلطت على مجموعات من الشعب السوداني وأفقرته وأهلكته ونزعت عنه لباس الأمن وألبسته لباس الخوف والهلع والفقر”.

وسبق للبرهان دعوة القوى السياسية إلى المصالحة الوطنية، مؤكداً أن أبوابها “لا تزال مشرّعة” أمام كل من يرغب في الانضمام إلى ما وصفه بـ”صوت الوطن والحق”. وقال البرهان، في خطاب بمناسبة الذكرى السبعين لاستقلال السودان ألقاه من القصر الرئاسي في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي، إن البلاد تتجه نحو تأسيس دولة المواطنة، مشدداً على أن السودان “يسع الجميع”، وأن المرحلة المقبلة تتطلب وحدة الصف الوطني.

في هذا الصدد، أعلن القيادي البارز في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، حاتم السر، ترحيب حزبه بدعوة البرهان لإجراء حوار وطني شامل، مؤكداً استعدادهم للمشاركة لإدراكهم أهمية ذلك. وقال السر على حسابه في منصة إكس، أول من الأربعاء، إن الدعوة التي أطلقها البرهان إلى حوار سياسي سوداني ـ سوداني شامل، من دون استثناء أو تمييز في الأطراف والقضايا، تؤكد أن الحكومة السودانية عازمة على إقامة التحول الديمقراطي والحكم المدني الحديث، ولديها الرغبة الكاملة في تحقيق السلام والاستقرار. وأضاف: “إذ نرحب بدعوة الرئيس البرهان، إلى إجراء حوار وطني سوداني ـ سوداني شامل، نؤكد وجود حاجة وطنية ملحّة في الفترة الحالية وفي ظل التحديات الراهنة والمخاطر المحدقة بالبلاد إلى إجراء مثل هذا الحوار الوطني الشامل”.

وأشار السر إلى أن حزبه كان من أوائل الأحزاب التي بادرت بالدعوة إلى عقد مثل هذا الحوار السياسي، مؤكداً في الوقت نفسه استعداد الحزب للمساهمة في إنجاح عملية الحوار “نظراً لأهميته الكبيرة في ظل التحديات الداخلية والخارجية الراهنة، والحاجة الملحّة إلى لم شمل القوى الوطنية والاصطفاف الوطني، وتعزيز المشاركة السياسية، والتوافق حول أولويات العمل الوطني وتوحيد الرؤى خلال هذه المرحلة الانتقالية وصولاً إلى اجراء انتخابات حرة ونزيهة يختار من خلالها الشعب السوداني من يحكمه”.

الحوار مطلوب بشدة

ورأى الصحافي السوداني ماجد علي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الحوار الذي أعلنه البرهان مطلوب بشدة ولديه فرص نجاح كافية لكنه يجب أن يشمل الجميع بلا توصيفات، وأن يكون بعد إنهاء الحرب لأن الترتيبات السياسية والعسكرية التي سيخرج بها اتفاق وقف الحرب ستساعد في الترتيب للحوار الشامل والذي يُستحسن أن يكون مؤتمراً دستورياً توضع على طاولته كل القضايا وتُحل حتى لو استغرق ذلك عاماً كاملاً “حتى يخرج السودان من هذه الدائرة الخبيثة التي أنهكت الناس وعطلت تقدم البلاد لسنوات طويلة”. ولفت إلى أن دعوة البرهان إذا كانت جادة فيجب أن تتعاطى معها القوى السياسية خصوصاً الموجودة خارج البلاد بإيجابية، حتى تختبر جدية الحكومة والجيش وتحصل على الضمانات الكافية للمشاركة، لأن العديد من المعارضين حالياً مدونة في مواجهتهم قضايا من قبل الحكومة بناءً على اتهامات سياسية في الأساس.

صلاح مصطفى: لا ينبغي تحديد من هي القوى السياسية المسموح لها المشاركة في الحوار من عدمه

بدوره، رأى المحلل السياسي السوداني صلاح مصطفى، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن من الجيد أن يدعو البرهان لحوار سياسي مع القوى السياسية، لكن ينبغي ألا تُحدد القوى السياسية المسموح لها بالمشاركة في الحوار من عدمه، لأن الشروط المسبقة تعني مواقف سلبية ضد مبدأ الحوار نفسه. وأضاف مصطفى أن المتحاورين يجب أن يكونوا متخاصمين أصلاً كما هو حال الحكومة السودانية أو الجيش وبعض القوى السياسية المعارضة للحكم العسكري، لأن الجيش ليس بحاجة إلى حوار مع القوى التي تؤيده، بل الحاجة الملحّة الآن هي لحوار مع القوى التي تمثل ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع عمر البشير، التي عطلها الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021 إذا كانت هناك رغبة جادة من البرهان لاستكمال الانتقال الديمقراطي. وأشار مصطفى إلى أنهمن الطبيعي أن تُقابل الدعوة بشيء من عدم الثقة أو التشكيك بسبب التجارب السابقة في هذا الخصوص، كما أن المناخ الحالي ليس مناسباً لحوار شامل لأن الحرب ما زالت مشتعلة ويجب أن تكون الأولوية في الوقت الحالي لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، ثم الجلوس للاتفاق على كيفية حكم السودان.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات