سودان تمورو
مع اكتمال 100 يوم على اندلاع المواجهة مع إيران، تغيّر المشهد جوهرياً. وما بدأ كصراع بين دول وأنظمة تحوّل في الساحات الإيرانية إلى معادلة أوسع: حرب مجتمع بأكمله ضد واشنطن وتل أبيب.
الاحتشاد اليومي في الميادين، وخطاب “الوحدة الوطنية” الذي التف حول القيادة، يمنحنا 3 أبعاد استراتيجية تؤثر على مسار الصراع:
- تحوّل البنية النفسية للصراع عقب ال 100 يوم كان السؤال: هل تصمد المنظومة العسكرية الإيرانية؟ اما اليوم فالسؤال: هل يمكن كسر إرادة شعب يرى نفسه مستهدفاً ككتلة واحدة؟عندما يتحول العداء من “النظام” إلى “الشعب”، تنهار عتبة التراجع و الخسائر لم تعد تُحسب كتكلفة سياسية على الحاكم، بل كإهانة جماعية تستدعي الثأر. وهذا يرفع كلفة أي تسوية مستقبلية، ويجعل “الانتصار” تعريفه عند الطرف الإيراني ليس وقف إطلاق نار، بل حفظ الكرامة الجمعية.
- إعادة إنتاج الشرعية الداخلية
الحروب الخارجية تاريخياً كانت ورقة إعادة تعبئة.و بعد 100 يوم، خطاب الالتفاف حول القيادة نجح مؤقتاً بتجاوز الانقسامات الداخلية التي سبقت الحرب: خلافات اقتصادية، احتجاجات اجتماعية، تباين بين الأجيال.لكن هذه الشرعية مرتبطة بـ 3 شروط:
استمرار الشعور بالخطر الخارجي و إذا تراجعت وتيرة القصف، سيعود التركيز للداخل.
قدرة الدولة على إدارة الأزمة المعيشية: وحدة الساحات لا تحل المشاكل الاقتصادية الداخلية
غياب بديل وطني منافس: أي طرف يظهر بمشروع إنقاذ مختلف سيكسر الاحتكار الخطابي.
.3. انعكاسات على مسار الصراع الإقليمي تحويل المواجهة إلى “حرب شعب” له 3 نتائج ميدانية:
- رفع سقف التصعيد: قرارات الرد لم تعد بيد غرفة عمليات فقط. الضغط الشعبي يدفع نحو ردود أقسى وأسرع، حتى لو كانت غير محسوبة ؛ وتصبح معادلة الردع أقل قابلية للتنبؤ.
- تعقيد مسارات التسوية: أمريكا وإسرائيل كانتا تستهدفان “تغيير سلوك النظام”. الآن الهدف تحوّل لمواجهة مجتمع. ومن الصعب التفاوض مع شارع يرى أي تنازل خيانة. و هذا يطيل أمد الحرب الاستنزافية.
- . نموذج تصدير المقاومة: صورة “الشعب الملتف حول دولته تحت القصف” تتحول لأداة دعائية قوية في محور المقاومة كله. وتمنح حركات أخرى شرعية شعبية وتجعل فكرة “استهداف الأنظمة فقط” غير مقنعة.
بعد 100 يوم، انتقل الصراع من مرحلة “كسر قدرات” إلى مرحلة “كسر إرادات” وراهنت إيران على أن الزمن والدم سيحولان المعركة من معركة أنظمة إلى معركة هوية. أمريكا وإسرائيل راهنتا على أن الضغط سيُحدث شرخاً بين الشعب والسلطة.والنتيجة حتى الآن تميل للرواية الإيرانية
ميدانياً: الساحات ممتلئة، والخطاب موحد. لكن الحرب الطويلة اختبار إرادات، والإرادات تتآكل بالحصار والاقتصاد أكثر مما تتآكل بالقصف.
السؤال للـ100 يوم القادمة ليس من يملك صواريخ أكثر، بل من يملك نفساً أطول: شعب تحت الحصار، أم تحالف يملك تكنولوجيا لكنه يفتقر لصبر الرأي العام.
