سودان تمورو:
لا ريب أن القوى الغربية والصهيوأمريكية وأعوانهم في المنطقة لا يرغبون في أن ينعم الشعب السوداني بالاستقرار والخيرات الوفيرة التي منَّ الله بها عليه. فالصفات النبيلة والأخلاق الحميدة وروح الاستقلال ونصرة المظلومين ومعاداة المستكبرين التي يتمتع بها الشعب السوداني جعلته نموذجاً يحتذى به ورائداً في المبادرات الإنسانية في المنطقة. السودانيون ساهموا في إعمار منطقة الخليج ودعموا مصر في معاركها ضد الصهاينة واستضافوا أحرار العالم من نيلسون مانديلا إلى قيادات حركات التحرر الفلسطينية.
هذه المواقف الجليلة جعلت أعداء الأمة يضعون السودان في مقدمة أهدافهم التخريبية. ففي الماضي رفضت شركة شيفرون التنقيب عن النفط رغم اكتشافها واحتكارها له، بل عمدت إلى زرع الألغام في بعض آبار النفط المكتشفة. كما تعرضت البلاد للعقوبات والحروب المتوالية، ونُسجت الفتن بين مكونات المجتمع السوداني الطيب.
نستيقظ يومياً على مفاجآت جديدة؛ فعندما اقترب الجيش من حسم المعركة عسكرياً في وسط البلاد، فوجئنا باتفاق نيروبي الذي يفضي إلى تشكيل حكومة موازية تهدف إلى إبعاد الحلول السلمية وتعقيد الحسم العسكري. مكونات الحكومة الموازية والبنود المعلنة في ميثاقها التأسيسي تشير إلى أنها تستهدف جميع أنحاء البلاد، وستباشر أنشطتها على أرض الواقع في مناطق سيطرة الدعم السريع والحركة الشعبية إذا تمكنت من ذلك.
يبدو أن مخطط فصل إقليم دارفور وجبال النوبة قد تأجل بسبب فشل الدعم السريع في حسم معركة الفاشر، إلى جانب التنازع على زعامة الحكومة الجديدة بين عبدالعزيز الحلو ودقلو، وكذلك الصراع المحتدم بين الدعم السريع وحركات الكفاح المسلح.
ندعو داعمي مخطط الانفصال لأن لا يكونوا أدوات في يد أعداء الأمة، لأن فصل دارفور وبعض مناطق كردفان يعني إنشاء صراعات جديدة للدولة الأم، حيث ستفتح جبهات جديدة في ولاية النيل الأزرق والشرق، وسيظهر هامش جديد في كل فترة. أما بالنسبة للدولة الجديدة، فستشهد صراعات مشابهة لما يحدث في دولة جنوب السودان.
بالنسبة للأزمة العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع والأزمة السياسية بين التيارات الإسلامية وقوى الحرية والتغيير، فإن الجنوح إلى السلم وتقديم المصلحة العليا للبلاد وحل الأزمات عبر التفاوض هو السبيل الأمثل والأسرع. فلنضع السودان في حدقات عيوننا ونعيد لهذا الشعب ابتسامته وريادته.
