سودان تمورو
في الصباح الباكر امتلئت شوارع الربوة بصبية كثر يجرون بنادقهم بكسل ويسحبون كدمولاتهم المتطاولة حتى الأرجل متراكم عليها الغبار.. بعضهم يبحث عن فرش أسنان.. آخرين عن حلاق.. وبعضهم بلا هدف.. يتجولون بأيقاع جنائزي.. وذهول بادي على الأعين وحزن مستقر في تلافيفهم..
في شارع النص تلتقي الحاجه أحدهم ونسيت كلفة الدعامة ومشاكلهم والارتباكات التي صنعها وجودهم وخاطبته بامومة طبيعية (سجم امك ياولدي الماعارفه ليك خبر ولا محل) فكانت كلماتها مفتاح بكاء حار من صبي الدعامه وتقرفص على الأرض وتكل بندقيته على الحائط وانحنت الحاجه فوقه معانقة وباكية حتى اختلطت دموعها بدموعه وتجمع بعض المارة حائرين فيما بعض رفاقه مقرعين (هوي هوان دا شنو بعيطك)
تفرق الجمع ومعهم حكاية الحاجه والصبي والخوف من نذق جنيات الدعامه وجهالاتهم حتى انتصف النهار وهرون الدعامي المشرف على ميز الارتكاز يبحث بشكل محموم عن قمر (قمر وصباح واستاذ عابدين كانوا فرساننا الثلاث في وجه الدعامه) وبعد بحث وتفتيش وانتظار في شجرة مهدي التقى هرون بقمر طالبا (ياقمر لازم تذيد لينا الميز نحن جونا ضيوف كتار) ويرفض قمر (نحن ملتزمين بناس الارتكاز فقط ماعندنا شغله بضيوفكم ).
كانت لجنتنا الأهلية تجمع مبلغ أسبوعي من كل الاسر مقابل ميز الارتكاز وعندما عجزت الاسر عن الدفع جاء الحل من اليسع المشرف على تحصيل أموال المراكب ودفع اتاوات الارتكاز منها فكان اليسع يجنب تكاليف الميز من انصبتهم دون أن يشعروا خفية (من دقنه وافتلوا) كما يقول المثل.
تواصل الحجاج بين قمر وهارون الذي احتج قائلا (نسوي شنو ديل اولادنا؟) وقمر يرد عليه (أولادكم جايبنهم لي شنو رسلنهم أمهاتهم للشفشفه) ويرد هرون (ابدا والله مجبورين على القتال عمدنا ومشايخنا فارين في الفرقان ومعاهم السلاح واللبس.. اي بيت لازم امرق نفر نفرين يشارك في الفزع والشاحنات جاهزه والرفض تقابله المقاطعه النهائية تحاربك القبيلة كلها والأولاد ديل كلهم خشم بيت واحد وفريق واحد).
توصل هرون وقمر لاتفاق وبقي الصبية علامة فارقة على ظلم القبيلة حتى فاجئنا د الوليد مادبوا الذي لم يترفق بدولة ٥٦ ولا قبيلته ولا صبيانها منذرا بتحشيده وعند التحشيد تظهر حقيقة الجميع عرايا، فبعد ان حمل مهمازه الجرئ كما قال فضيلي جماع عن كتاب دالواليد (المدينة الآثمة) بفضح تاريخنا الثقافي والاجتماعي ونسي الوليد ياقته البيضاء ونسي مشكلاتنا النفسية والصحية بل والتنموية وركب سنام القبيلة ولا أخاله يجرؤ على الكتابة في دفتر ظلم الزعيم لأبناء قبيلته أو وطنه ولن ننتظر منه إضافة عندما تنقشع السحابة الداكنة التي حجبت الرؤية الصحيحة في بلادنا لكل شئ جميل.
وتبقى رحلة الوليد التعسة من المدينة الآثمة الي القبيلة الآثمة خير شاهد على بؤس معرفته.
-نقلا عن صفحة الكانب فى الفيس بوك –
