الأربعاء, أبريل 15, 2026
الرئيسيةأخبار العالمالرئيس الجزائري تبون يهاجم فرنسا 

الرئيس الجزائري تبون يهاجم فرنسا 

سودان تمورو:

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، فرنسا بشدة على خلفية تداعيات استعمارها لبلاده (1830-1962)، وأعلن عن إطلاق حور مع الأحزاب السياسية مطلع العام المقبل.

جاء ذلك في خطاب وجهه الرئيس تبون، للأمة أمام البرلمان، وخُصص لعرض حصيلة ولايته الرئاسية الأولى (2019-2024) وما يعتزم القيام به في ولايته ثانية (2024- 2029) التي بدأت في سبتمبر/أيلول الماضي، وفق مراسل الأناضول.

وقال تبون، إن الجزائر تريد من فرنسا الاعتراف بجرائمها المرتبكة خلال الحقبة الاستعمارية، ولا تريد أي تعويض مادي “لأننا نبحث عن كرامة أجدادنا”.

وأضاف أن “عدد شهداء الجزائر طيلة 132 سنة من الاستعمار يبلغ 5 ملايين و600 ألف، والشهيد الواحد خلال فترة المقاومة الشعبية أو الكفاح المسلح لا تعيده ملايين الدولارات”.

وتأتي هذه التصريحات في سياق أزمة سياسية حادة بين الجزائر وفرنسا، وصلت حد سحب الجزائر سفيرها من باريس، واستدعائها للسفير الفرنسي.

وأرجعت السلطات الجزائرية هذا التصعيد إلى “ارتكاب الاستخبارات الخارجية الفرنسية أعمال عدائية على التراب الجزائري”.

وأضاف تبون، أنه يطلب الاعتراف المعنوي، بعيدا عن الخرافات الفرنسية التي تزعم كذبا أن “الجزائر كانت مستنقعا وقامت ببنائه فرنسا عند مجيئها”.

وأكد أن الاستعمار الفرنسي “لم يجلب سوى الخراب” للجزائر، التي كانت “تمنح القمح للرومان قديما كما منحته (صدرته) لفرنسا قبل 1830”.

وتابع: “لما دخل الاستعمار الفرنسي، وجد كل الجزائريين متعلمين، بينما عساكره جهالا أمعنوا في التقتيل والتنكيل”.

وذكرَّ بأبشع المجازر التي ارتكبها جيش الاستعمار الفرنسي، وعلى رأسه الجنرال بيجو (الحاكم العام بالجزائر 1841-1847)، الذي “كان إباديا”.

وقال تبون: فرنسا قتلت الجزائريين.. قتلت قبيلة بن شهرة، في محافظة الأغواط (وسط) بالغاز، وقتلت قبيلة الزعاطشة (في محافظة بسكرة/ جنوب) اختناقا، حين دفعتهم باتجاه مغارات وأشعلت أمامها النيران.

وجدد التأكيد على تمسكه بملف الذاكرة (تداعيات الاستعمار) مع فرنسا.

ودعا الرئيس الجزائري، المسؤولين الفرنسيين إلى طاولة الحوار وكشف كل شيء ثم الاعتراف.

ومخاطبا الفرنسيين قال: “عندما تقومون ببناء تمثال ضخم للأمير عبد القادر (مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة) في قلب باريس، عندها نعترف لكم بأنكم رجعتم إلى وعيكم”.

ودون أن يسميه، هاجم تبون بشدة الكاتب (الجزائري الفرنسي) بوعلام صنصال، والذي اعتُقل الشهر الماضي، عقب إدلائه بتصريحات قال فيها إن بعض المحافظات غربي البلاد كانت مغربية قبل الاستعمار الفرنسي.

وقال تبون، إن “الصراع على الذاكرة لا يحمل خلفيات.. نحن أصحاب حق، وأنت (فرنسا) ترسل لي لص، مجهول الهوية مجهول الأب، ليقول إن نصف الجزائر كان لدولة مجاورة”

وأشار إلى استمرار احتجاز فرنسا لـ500 جمجمة تعود لجزائريين، قطعت رؤوسهم في القرن الـ19، ونقلت إلى باريس “ولم نسترجع منها سوى 24 جمجمة”.

ودعا فرنسا إلى تنظيف أماكن إجراء التجارب النووية بالصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، قائلا: “أنت أصبحت قوة نووية وتركت لي المرض.. تعالى نظف الأوساخ التي تركتها”.

على صعيد داخلي، أعلن تبون، عن شروعه مطلع العام المقبل في إجراء حوار سياسي مع الأحزاب من “أجل تعزيز استقلال الدولة وتقوية الجبهة الداخلية”.

وقال إنه هذا الحوار، الذي لم يحدد التاريخ الدقيق لانطلاقه، سيكون “جامعا وعميقا”، ويتوج بإصدار قوانين جديدة للأحزاب والجمعيات.

وأوقِف مؤلف كتاب “2084: نهاية العالم” في 16 تشرين الثاني/نوفمبر في مطار الجزائر العاصمة، ووُجهت اليه تهم بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات والتي تعدّ “فعلا إرهابيا أو تخريبيا (…) كل فعل يستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي”.

وبحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن السلطات الجزائرية انزعجت من تصريحات أدلى بها صنصال لموقع “فرونتيير” الإعلامي الفرنسي المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة، تبنى فيها موقفا مغربيا يقول إن أراضي مغربية انتُزعت من المملكة في ظل الاستعمار الفرنسي لصالح الجزائر.

وصنصال البالغ 80 عاما والمولود من أم جزائرية وأب مغربي وحصل على الجنسية الفرنسية في 2024، موجود منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر في وحدة علاج طبي.

كما هاجم الرئيس تبون الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في أيلول/سبتمبر في خطابه أمام نواب المجلس الشعبي الوطني وأعضاء مجلس الامة، فرنسا المستعمر السابق (1830-1962)، بحسب تصريحات نشرها موقع الرئاسة الجزائرية على فيسبوك.

وقال “من يقول تركنا الجزائر جنة، ليعلم أنه غداة الاستقلال 90% من الشعب الجزائري كان أمّيا (…) الاستعمار ترك الخراب في الجزائر”.

وأضاف “عليهم الاعتراف بتقتيل وذبح الجزائريين، يدّعون الحضارة وفي الوقت نفسه يفتخرون بسلب جماجم على أنها غنائم. نطالب بتنظيف النفايات النووية بمواقع تجاربها في صحرائنا” .

وفي شأن ملف الصحراء الغربية إحدى نقاط الخلاف بين الجزائر وباريس قال تبون إن “فكرة الحكم الذاتي فكرة فرنسية وليست مغربية ونحن على علم بذلك منذ عقود”.

وأضاف “خيارات الحلول في قضية الصحراء الغربية بالنسبة لهم تتراوح بين المُرّ والَأمَرّْ، (بينما) هي قضية تصفية استعمار وتقرير مصير”.

وسحبت الجزائر سفيرها من باريس في تموز/يوليو بعد تبني الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المقترح المغربي بمنح حكم ذاتي للصحراء الغربية المتنازع عليها تحت سيادة المملكة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات