سودان تمورو:
بعد الهزائم العسكرية المتتالية لقوات الدعم السريع منذ شهر أغسطس ٢٠٢٤ بمنطقة جبل موية بولاية النيل الأبيض، مروراً بتحرير ولاية الجزيرة وسنار والخرطوم وشمال كردفان، وضح بما لا يدع مجالاً للشك أن قوات الدعم السريع قد انهارت عسكرياً. في نظري، أمام حميدتي فرصة تاريخية لان يقلد زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان ويعلن حل هذه القوات حفاظاً على حاضنته الاجتماعية، وهو ما فطن له زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال، حيث أعلن تبرؤهم من حميدتي حتى لا يتعامل الجيش مع القبائل العربية في دارفور كمكون عرقي معادي عندما تبدأ جولة تحرير دارفور.
كنت قد تنبأت بانهيار هذه القوات منذ بداية الحرب، وذلك لأن مجندي الدعم السريع يقاتلون من أجل النهب و”الشفشفة”، وهذه لها مدة صلاحية مرتبطة بإمكانية التوغل في مدن جديدة. وقد كثف الجيش قدراته حول ولايات القضارف ونهر النيل، مما صعب على قوات الدعم السريع اختراقها إلا إذا دخلت الأخيرة بصورة انتحارية، وهذا لم يكن خياراً ممكناً لقوات هدفها النهب و”الهنبتة”، إلى جانب تطوير الجيش لأساليبه الهجومية والدفاعية.
بالنسبة للمشروع السياسي، ففشله واضح وبائن، حيث أنه يحوي أطرافاً متباينة في تركيبته البنيوية، إلى جانب فشل رواده في إقناع القيادات أصحاب العلاقات الوطيدة مع الغرب مثل رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. كما أن الدول لن تعترف بهذه الحكومة الجديدة ما لم تفتح أبوظبي خزائنها بسخاء حاتمي، وهو ما لم تفعله كما يبدو من بيانات الرفض العربية والإفريقية وحتى الغربية.
