السبت, مايو 2, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارحول التدخل الإماراتي في حرب السودان!

حول التدخل الإماراتي في حرب السودان!

سودان تمورو:

تقول نظرية السلام الديمقراطي، المنبثقة عن المدرسة الليبرالية، إن الدول الديمقراطية لا تحارب بعضها البعض عادةً، ولذلك يجوز لها محاربة الأنظمة الديكتاتورية في الدول الأخرى واستبدالها بأخرى ديمقراطية لتحقيق السلام العالمي.

لا شك أن النظريات الغربية تُفصَّل وفق معايير تمكّن الأوروبيين من استعمار الآخرين والسيطرة عليهم، مما يجعلهم ينمقون العبارات ويضفون عليها جاذبية، ولكنها في الأصل كلمة حق أريد بها باطل.

ليس فقط الدول الغربية تتدخل في شؤون الآخرين، بل حتى دول الهامش تتدخل في شؤون بعضها البعض سياسياً وعسكرياً. فقد شاهد الجميع كيف شاركت السعودية والإمارات في الإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي، وكذلك السوري السابق بشار الأسد، والليبي معمر القذافي.

ولا ننسى مشاركة السودان في محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، ودعم وتمويل جيش الرب الأوغندي والمعارضة التشادية في 2008، وإسقاط القذافي في 2011، ومشاركة الجيش السوداني والدعم السريع في حرب اليمن.

إن التدخل في شؤون الآخرين، مهما كانت مسوغاته، ليس أمراً محموداً بل يجب تجريمه سواء كان لنا أو علينا، لأن ما هو خير في نظرنا قد يكون شراً في نظر غيرنا. فكما أن تدخل الإمارات وكينيا في الشأن السوداني يُعتبر شراً في نظر من يدعم القوات المسلحة السودانية، فهو خير في نظر مؤيدي الدعم السريع.

كما أن معظمنا يرحب بالإدانات والمواقف التي نعتبرها إيجابية من قبل بعض الدول، فهي تدخل سافر في شؤوننا الداخلية في نظر خصومنا.

بالنسبة لتدخل الإمارات في الشأن السوداني وتقديمها الدعم المادي واللوجستي لقوات الدعم السريع تحت ذريعة دعم الإنتقال الديمقراطي في السودان فهو مردود عليه جملة وتفصيلا حيث أن قوات الدعم السريع ليست ديمقراطية في بنيتها وتكوينها حيث أنها قوات تسيطر عليها عائلة دقلو مثلها مثل عائلتي آل نهيان وآل مكتوم الحاكمتين للإمارات ، هذا إلى جانب أن الإمارات العربية المتحدة لا تلعب ادوارها أصالة عن نفسها بل هي أداة في يد الصهاينة والأمريكان.

نرجو من ساستنا التحلي بروح الوطنية، وأن يعلموا أن الدول الأجنبية ليست منظمات خيرية، بل تتدخل وفقاً لمصالحها الاستراتيجية وطبقاً لعمل مدروس. فعليهم الانتباه إلى ألا يكونوا أدوات تخدم أجندة دولية تضرنا أكثر مما تصلحنا. كما ندعو شعبنا إلى عدم تأييد مشاركة بلادنا في الصراعات الداخلية للآخرين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات