سودان تمورو:
ربما يذكر المتابعون دكتور عشاري في زمن الديمقراطية الثالثة ايام حكومة الراحل الصادق المهدي. فرغم شهرته في معارضة نظام مايو، الا انه وزميله دكتور بلدو، اخذا الرأي العام السوداني على حين غرة باعتبار احداث الضعين وقتها اعادة للعبودية عبر كتاب تشاركا اصداره بالانجليزية. فمؤيدي الديمقراطية، ركزوا في ردة فعلهم على الكتاب على عدم تناسب وقت صدوره ولكن من الواضح ان منهجيته تعتبر الخطأ خطأ من حيث هو. وهذا ما تجلى لي من تسجبله الذي بثه من خلال مقطع فيديو عن شكوى السودان للامارات لدى محكمة الجنايات الدولية بشأن الاتهام بالابادة الجماعية للمساليت . لا احتاج الى معرفة رأيه السياسي في الوضع الراهن. ولكنه مثل ما اتصور انه صديقه الدكتور عبد الله علي ابراهيم، يعتقد جازما في اهمية دعم الجيش واتهام الكيزانوفوبيا وهو موقف يخالفهم عليه الكثيرون.
اهم ما لفتني في هذا المقطع الثري، هو ما بدأ به قبل الدخول في تحليل الشكوى وفقا لما هو منشور. وهذا منهج احترمه جدا في مقابلة من يبنون تحليلاتهم واخبارهم على امتلاكهم المصادر من سياسيين وناشطين على منصات التواصل الاجتماعي. فهؤلاء لا اثق في وصولهم الى الحقيقة لان آفة الاخبار هم رواتها.
ما لاحظه هو طبيعة الموظف السوداني وغطرسته واخفائه للمعلومات في شان عام ما يفشله ويؤدي الى عدم وصول الدولة الى المبتغى مما كلف به. وفي مثالنا هنا تكليف البرهان اللجنة برفع الشكاوى في الجهات التي تآمرت على السودان في دعم قوات الدعم السريع. لكن اللجنة وفقا لملاحظته قد حصرت الشكوى ضد الامارات وحدها وفي قضية محددة انتهى موضوعها وهي الإبادة الجماعية للمساليت.لا اود تكرار ما قاله لانه مبني على علم لا ادعيه ووعي بالفقه القضائي ومتابعة للقضايا المماثلة وضرب مثلا بشكوى نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة في قضية الكونترا ودعمها. حيث صعب اثبات تحكم الولايات المتحدة في القوات. وهذا ما يراه مشابها لحالة السودان.ويرى صعوبة اثبات ذلك وبالتالي فشل القضية. هذا وفقا لما هو منشور في منصات غير سودانية. ويرى ان النائب العام قد اهمل قضايا كان من الممكن اثباتها ووردت فيها تقاربر صحفية من صحف عالمية لا تجامل في مصداقيتها وتبعات ما تكتب من الناحية القانونية بنسبة الامر الى مصادر تخفيها ولكنهات تحتفظ بها.
السلبية التي اشار اليها في شأن شاغلي المناصب الحكومية لا تستثني احدا في تقديري. وهي عقلية تعتقد انها قد عملت كل ما عليها لكن تصاب بالفشل في النهاية. وربما اقرب مثال فيما اراه هو قضية المعتقلين في مروي باتهام اطلاق المسيرات. فقد هربت المجموعة من قبضة جهات حكومية وكان يمكنهم وما زال عبر هذه العقلية ان ينجو بفعلتهم لولا تدخل شباب البركل. لان الهروب لا يستبعد تكراره عبر عقلية لقد فعلنا ما علينا فعله. لا تملك في الختام الا ان احييه على هذا التسجيل. وجهد المقل هنا في شأن احترام ما اتى به، هو الضغط على زر المتابعة وقد فعلت..
muamar61@yahoo.com
