سودان تمورو:
تواجه ولاية الجزيرة في السودان مأساة إنسانية تضاف إلى سلسلة المعاناة التي خلفها الصراع المسلح في البلاد. فقد أسفرت الهجمات المكثفة لقوات الدعم السريع عن مقتل 18 مواطناً في قرى “حبيبة، الحضيراب، والفدقوبة” بمحلية الكاملين، إضافة إلى نزوح قسري شمل سكان قرى “ود كردة، دقير، الفدقوبة شمال، وأبو الكيلك”. هذه الأحداث المؤلمة تسلط الضوء على معاناة المدنيين الذين يتحملون أعباء نزاعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
إن تصرفات قوات الدعم السريع تكشف عن تناقض غريب. فهي لا تواجه الجيش السوداني في ميادين القتال حيث يُفترض أن تشتبك مع خصومها المباشرين، ولا تتخذ قراراً بالاستسلام لحقن دماء الأبرياء. وبدلاً من ذلك، فإنها تتلقى الهزائم العسكرية من الجيش ثم ترد على هذه الخسائر عبر استهداف المدنيين العزل، إما بالقصف المدفعي كما شهدته كرري ومدينة الأبيض، أو باستخدام الطائرات المسيّرة لتدمير البنية التحتية، أو باجتياح القرى النائية وتشريد سكانها.
إن هذه التصرفات تعكس فشلاً على أكثر من صعيد. فقادة الدعم السريع يتحملون مسؤولية حياة المجندين الذين يُزَجّ بهم في معارك بلا قضية ولا هدف واضح، كما حدث في شرق النيل ومعارك تحرير وسط الخرطوم. وفي الوقت نفسه، يتسببون بأضرار جسيمة للمدنيين الذين باتوا عرضة للموت أو النزوح أو فقدان سبل عيشهم. هذه السياسات العشوائية لا تحقق سوى المزيد من الفوضى وتفاقم المأساة الوطنية.
وعليه، يتعين على قيادة قوات الدعم السريع اتخاذ موقف حاسم: إما إيقاف العمليات العدائية التي تستهدف المدنيين والنأي بالنفس عن أماكن تجمعاتهم، أو البحث عن مخرج سياسي يضع حداً لهذا الصراع المأساوي. فمن دون هذا الحسم، ستبقى هذه القوات مصدر معاناة لا تنتهي للسودانيين، وستظل تلقي بظلالها الكئيبة على مستقبل البلاد واستقرارها.
