سودان تمورو
في ظل تصاعد الأحداث بالسودان، يطفو مجددا جدل الهوية الذي تخفي خلفه قوى الإسلام السياسي ماربها، بينما يدفع الشعب ثمن صراعات الاسلاميين. مقطع الدكتور ناجي عن دخول قائد “كتائب البراء” للقصر الجمهوري وانه يجب ان يدرس ليس مجرد حدث عابر، بل رمز لإشكالية عميقة: صراع على شرعية الانتصارات، ومحاولة إخوانية لاختطاف تضحيات صغار ضباط الجيش وجنوده، وتوظيفها لغسل تاريخهم المعتم القميئ .
الإخوان المسلمون، ومن خلفهم “قادة المجلس العسكري الانقلابي “، يسعون إلى تسخير كل انتصار عسكري لتمرير سردية زائفة، كأنما الحرب وحدها تبيح لهم محو جرائم الماضي، وإعادة ضبط العداد من الصفر، ليعودوا بقبضة حديدية جديدة. لكن دماء السودانيين التي سالت في الحرب ليست حبرا يكتب به تاريخ مزيف.
اليوم، تقف المؤسسة العسكرية عند مفترق مصيري: إما أن تستعيد هويتها كـ”قوات الشعب المسلحه السودانيه”، معلنة قطيعة مع وصاية “الكيزان” ومشروعهم، أو تواصل دورها كجناح مسلح لتنظيمات الإسلام السياسي، تكرس به استبدادًا جديدا تحت شعارات براقة. الاختيار ليس مجرد قرار سياسي، بل مساءلة أخلاقية عن دماء الشهداء وتشرد شعب ونهب ممتلكاته .
ما بعد الحرب لا يشبه ما قبلها. السودانيون، الذين ذاقوا مرارة القتل والظلم والتهجير والنزوح، لم يعودوا ذلك الشعب الذي يرهبه رصاص العسكر أو خطاب الدين المزور. لقد رأوا وجه العهر السياسي تحت عباءة الدين، وها هم يحطمون جدار الخوف.
الدرس الذي يجب أن يتعلمه التلاميذ ليس “بطولات” مزعومة لصبيةكتائب ارهابية ، بل يجب أن يتعلموا ان الثورة الحقيقية هي أن يرفض الشعب أن يكون ورقة في صراعات الكيزان من اجل الكرسي، وأن يحاسب كل من يتاجر بكرامته. العسكر أمام اختبار التاريخ: إما أن يكونوا جيش شعب، أو ذيلًا لتنظيم أراد السودان ساحةً لمشروعه الفاشل
من صفحة الكاتب فى الفيس بوك
