سودان تمورو:
أعلن قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، أن انسحاب قواته من الخرطوم كان قرارًا استراتيجيًا لإعادة التموضع، مستندًا إلى تقديرات إدارة العمليات. غير أن الحقيقة التي لا تخفى على ذي بصيرة هي أن هذا الانسحاب جاء نتيجة عجز قوات الدعم السريع عن مواجهة الزحف العسكري الكاسح للجيش، مما جعل استمرارها في القتال ضربًا من المستحيل دون التعرض للإبادة.
وفي سياق آخر، اتهم دقلو الحركة الإسلامية بأنها المحرك الأساسي للحرب، مشيرًا إلى رموزها البارزة كعمر البشير وحسن الترابي، واستشهد باستخدامها للأناشيد الجهادية كدليل على دورها. يبدو أن دقلو يسعى من خلال هذا الخطاب إلى تبرئة نفسه وكسب تعاطف أنصار ثورة ديسمبر 2018، إلا أن التاريخ لا يغفل عن مشاركة قواته في فض الاعتصام، وما ارتكبته من انتهاكات بحق الثوار، من نهب للأموال وقتل للأبرياء.
كما أعلن رفضه القاطع لأي تفاوض أو اتفاق مع الحركة الإسلامية، متجاهلا أهمية إنهاء الصراع عبر التفاوض. ومع ذلك، يبدو أن الاتفاق يمثل حاجة ملحة لقوات الدعم السريع أكثر من الجيش، خاصة مع تحول الحرب إلى المدن التي تُعد حواضن لمجندي الدعم السريع.
واختتم دقلو حديثه بالإشارة إلى عدالة قضية الهامش، مؤكدًا التزامه بالتنسيق الكامل مع الشركاء العسكريين والمدنيين. ولا شك أن معظم مدن وقرى السودان تُعد هامشًا، باستثناء القليل منها. ولذلك أرى أن دقلو بات يبحث عن مبررات لإستمراره في الصراع.
