سودان اتمورو
خلال الأيام الماضية زادت حدة التوتر في القرن الماضي بين اثيوبيا وارتيريا، ما ينذر بتفجر صراع مسلح بين البلدين الجارين، والذي ترجع جذوره الى شعور اثيوبيا بضيق جغرافي فرضه موقعها الحبيس، ومساعيها في الوصول إلى مياه البحر الأحمر.
ومؤخرا أعلنت اريتيريا التعبئة العامة، ودعت المواطنين الى الالتحاق بالجيش، على خلفية نشر إثيوبيا قوات عسكرية على حدودها مع اريتريا.
هدف استراتيجي
تشعر إثيوبيا بأن الوصول إلى البحر الأحمر هدفا استراتيجيا، في ظل صراع محتدم على هذا الممر المائي بين القوى الدولية، وهو ما تعتبره اريتريا تهديدا لأمنها القومي.
قضية وجودية
المساعي الإثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر عبر عنها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بوضوح عندما قبل حوالي عامين إن الوصول إلى البحر الأحمر “قضية وجودية”، وهو ما جعل اريتيريا تتوجس، وتبدأ بحشد قواتها وصولا إلى اعلان التعبئة العامة، ورغم توضيح ابي احمد مؤخرا أن بلاده تريد تحقيق ذلك “بسلام من خلال الحوار”، الا ان اريتريا ما تزال متوجسة، وجيشها يشهد حالة تأهب.
وفي بيان رسمي لها، اعلنت اسمرة تشكيكها بتصريح أبي أحمد الاخير، واصفة موقف اسمرة بشأن الحدود بـ”المضلل”، ما يكشف حجم التوجس الارتيري تجاه جارتها، وحجم انعدام الثقة بينهما، وهو ما يرشح الأوضاع لمزيد من التصعيد.
تراكم عدائي
ما يحصل من توتر في المنطقة الحدودية بين اريتريا واثيوبيا لم يكن وليد التوترات في السنوات الخمس الاخيرة، وانما نتاج تراكم عقود من العداء، بدأت منذ استقلال إريتريا عن إثيوبيا في العام 1993، عندما أصبحت اريتريا دولة حبيسة.
اقليم تيغراي
حالة التوتر الأخيرة بين البلدين الجارين في القرن الأفريقي مرتبطة بالصراع في المنطقة الشمالية لإثيوبيا “إقليم تيغراي”، حيث أدى الصراع بين الحكومة الاثيوبية ومتمردي تيغراي الى زعزعة الثقة بين الجارتين، فأديس أبابا تتهم أسمرة بدعم متمردي إقليم تيغراي الواقع على حدودها، فيما ترى أسمرة عسكرة أديس أبابا للإقليم المحادد لها يشير إلى توجه عدائي نحوها.
وكان إقليم تيغراي خلال الفترة من 2020 إلى 2022 مركز ساحة حرب استمرت خلقت أزمة إنسانية، ورغم تسوية النزاع في نوفمبر/تشرين ثان 2022 بين الحكومة المركزية في أديس أبابا والحكومة الاقليمية في تيغراي، الا ان هذا الاتفاق مثل حالة توتر بين اثيوبيا وارتيريا، على اعتبار أن اسمرة لم تكن حاضرة في الاتفاق، رغم اتهامات أديس أبابا لها بدعم التمرد.
انشقاق
ومؤخرا عاد التوتر من جديد الى تيغراي على خلفية حصول انشقاق في الحكومة الاقليمية، ادى الى اعلان طرف عن توجه يهدف لفصل إقليم تيغراي عن اثيوبيا.
وخلال مارس/آذار الجاري استولى الفصيل الانفصال على عدد من المناطق في إقليم تيغراي بما فيها مدن رئيسية، ما أثار قلق الحكومة الاثيوبية، ودفعها لنشر قواتها على الحدود مع إريتريا، في رسالة ضمنية مفادها أن اسمرة تدعم التمرد الجديد في إقليم تيغراي.
ومع توغل القوات المتمردة في الإقليم، واستيلائها على محطة الإذاعة الرئيسية في عاصمة الإقليم، مدينة ميكل، بدأت وسائل إعلام مقربة من حكومة أبي أحمد باتهام اسمرة بدعم المتمردين.
تصعيد
ورغم نفي اسمرة لتلك الاتهامات، إلا ان تصريحات مسؤولين اثيوبيين بدات تلمح بدعم ارتيريا للتمرد، ومع توسع النزاع في إقليم تيغراي تزداد حالة التوتر بين أديس أبابا واسمرة، ومعه يصعد البلدين من التعبئة العسكرية على الحدود، ما يزيد من فرص اندلاع نزاع عسكري.
اتهام
وادى تصريح وزير الخارجية الإريتري، عثمان ساله الى زيادة التوتر بين البلدين، حيث قال ساله في تصريح له قبل حوالي اسبوع ان إريتريا في حيرة من طموحات إثيوبيا المضللة والقديمة للوصول البحري والقاعدة البحرية من خلال الدبلوماسية أو القوة العسكرية. مطالبا المجتمع الدولي الضغط على إثيوبيا لاحترام السيادة والنزاهة الإقليمية لجيرانها.
وادى هذا التصريح الذي دفع إثيوبيا بالمزيد من السلاح الثقيل إلى المنطقة الحدودية مع ارتيريا، وهو ما قابلته اسمره بتعزيز وجودها العسكري على الشريط الحدودي.
توقعات بصدام مسلح
وعليه فإنه لا يستبعد أن يؤدي النزاع الإثيوبي الإريتري إلى صدام مسلح، خاصة في حال نجح الفصيل الانفصالي في السيطرة على إقليم تيغراي، لأن ذلك سيدفع الحكومة الفيدرالية في اديس ابابا الى التدخل عسكريا في الاقليم، واغلاق حدودها مع اريتريا، مع قد يؤدي إلى احتكاك بين قوات البلدين.
ترابط
وفي المجمل فإن النزاع في إقليم تيغراي مرتبط بالنزاع في منطقة القرن الأفريقي، والتي تشهد تسابق محموم على المناطق الساحلية في اريتريا وجيبوتي والصومال، وهو امتداد للصراع القائم على ممر التجارة الدولي الذي يربط بين المحيط الهندي والمحيط الأطلسي، ويعبر عبر بحر العرب وخليج عدن والبحرين الأحمر والمتوسط.
