سودان تمورو:
ها هي إيران تطلق تحذيرها الأخير لدول الجوار، محذرة دول المنطقة من صراعٍ تدفع الأمة ثمنه دماءً وثرواتٍ وسيادة. فبينما كان المفترض أن تتحد الدول الإسلامية في كتلةٍ واحدةٍ كالاتحاد الأوروبي سياسيًا، وتتبنى عملةً موحدةً كاليورو اقتصاديًا، وتشكل حلفًا عسكريًا كالناتو قوةً ردعيةً للأعداء، نجدها غارقةً في التمزق، مستعدةً للتحالف مع الشيطان الأكبر ضد بعضها البعض. إنها مأساةٌ تصل إلى حد الخيانة حين تتحول دول الخليج -بإمكانياتها الهائلة- إلى قواعدَ عسكريةٍ لأمريكا، حتى وصل الأمر بترمب إلى الادعاء بأنها ستنهار خلال أسبوعٍ دون الحماية الأمريكية. أين العزة؟ أين الكرامة؟ أين روح الأمة التي كانت تقود العالم يومًا؟
لقد حاولت إيران في عهد الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي رأب الصدع، فبادرت بخطواتٍ عمليةٍ لإصلاح العلاقات مع السعودية والسودان حيث استعادت التمثيل الدبلوماسي معهما.
لكن أمريكا -التي تخشى وحدة المسلمين – بادرت إلى تخريب كل جهود المصالحة. فوحدة المسلمين تعني نهاية الهيمنة الغربية، وتعني انهيار سوق السلاح الذي يدرّ المليارات على الشركات الحربية الغربية. واليوم، بينما تهدد أمريكا إيران بالضرب، تحاول طهران تحييد جيرانها، في مؤشرٍ على أن بعض العقول بدأت تستيقظ من سباتها. فالسعودية ودول الخليج أرسلت رسائلَ ضمنيةً بأنها لن تكون منصةً للعدوان على إيران، وهذا -رغم ضآلته- بصيص أملٍ في ظلام التشرذم الحالك.
إن الأمة الإسلامية تمتلك كل مقومات القوة.. الثروات الطائلة، والموقع الاستراتيجي، والقوة البشرية الهائلة، لكنها تفتقد الإرادة. الإرادة التي تجعلها ترفض أن تكون دميةً بيد الغرب، الإرادة التي ترفض أن تُستخدم أراضيها لضرب أشقائها. فهل نتعظ من مصير أوكرانيا التي تحولت إلى ساحة حربٍ بلا معنى؟ وهل ندرك أن الغرب لا يهمه سوى مصلحته، وسيتخلى عنا عندما تنتهي صلاحيتنا؟ إن معركتنا ليست مع بعضنا، معركتنا الحقيقية هي مع أنفسنا، مع هذا الاستسلام المهين للتبعية. فاللهم انصر المسلمين على من عاداهم، ووحد صفوفهم، وارزقهم العزة التي لا تأتي إلا بالاتحاد.
