سودان تمورو:
قال المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة أحمد حسين مصطفى: من يتحدثون عن التسامح والمصالحة الوطنية يجهلون طبيعة الأزمة التي تعرضت لها الدولة السودانية.
بينما ينادي البعض بالتسامح والمصالحة الوطنية، يتجاهل الكثيرون جوهر الأزمة السودانية وتعقيداتها المتجذرة. إن قضية التهميش التي يشكو منها مواطنو السودان ليست مجرد أزمة إقليمية، بل هي مشكلة شاملة تعكس هشاشة النظام الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
ليس هناك شك أن مناطق غرب وجنوب السودان عانت لفترات طويلة من الحروب بسبب شعور أهلها بالتهميش، لكن الحقيقة المؤلمة تكمن في أن السودان بأكمله يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، حيث تسود فجوة واسعة بين قلة متميزة تنتمي للنخبة، وبين غالبية ساحقة من المواطنين تعيش على الهامش.
النخبة الحاكمة ليست انعكاسًا لجغرافيا محددة، بل هي خليط أوليغارشي يضم شخصيات سياسية واقتصادية وعسكرية من مختلف أنحاء البلاد. وهذا يبرز الحاجة إلى معالجة حقيقية للأزمة تتجاوز الشعارات التقليدية، وتلامس جذور المشاكل.
أؤمن أن الحلول العميقة تكمن في الاستثمار في التعليم ونشر الوعي بين أفراد المجتمع، بعيدًا عن اللجوء إلى السلاح، الذي لم يجلب للسودان سوى الحروب المدمرة واستنزاف الموارد. تجارب الانفصال والنزاعات المسلحة، مثلما حدث في جنوب السودان ومناطق دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، لم تحقق الأهداف المرجوة، بل جعلت المجتمعات التي ثارت باسمها تعاني أكثر.
وفي إطار محاولات الدولة لمواجهة هذه الأزمات، برزت قوات الدعم السريع كطرف فاعل في المشهد السوداني، وفي الآونة الأخيرة تلقت الدعم الأجنبي مثلها مثل الحركات المسلحة. هذا الدعم يكشف أن الصراع السياسي والعسكري في السودان متأثر بشدة بأجندات خارجية تسعى لتحقيق أهدافها على حساب معاناة الشعب السوداني.
ما نحتاج إليه حقًا هو رؤية وطنية موحدة تدعو إلى وضع السلاح جانبًا، والعمل لتحقيق السلام المستدام من خلال تسخير موارد البلاد لخدمة جميع المواطنين، دون استثناء. كما أن اندماج الحركات المسلحة وقوات الدعم السريع في القوات النظامية يمثل خطوة نحو إعادة بناء الثقة والوحدة الوطنية.
نسأل الله أن تهتدي القيادات السودانية إلى ما فيه خير البلاد ومصلحة مواطنيها. فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى تنمية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمساواة.
