الثلاثاء, مايو 5, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارهل يلوح سيناريو التقسيم في أفق السودان؟

هل يلوح سيناريو التقسيم في أفق السودان؟

سودان تمورو:

مع قرب حلول الذكرى الثانية للحرب، سقط عشرات القتلى والجرحى في هجمات شنتها قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بولاية دارفور، بما فيها مخيما زمزم وأبو شوك للنازحين.

وتسببت الهجمات أيضًا بتوقف المستشفيات عن الخدمة وقتل المتطوعين والكادر الطبي فيها وسط ارتفاع عدد الوفيات بين المصابين في وقت تواصل عشرات الأسر الفرار من المعارك وسط أوضاع إنسانية مأساوية.

وقد ندّدت دول ومنظمات أممية بالهجمات التي أودت أيضًا بحياة عمال إغاثة واعتبرتها انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي مطالبة بتوقفها.

وأعلنت بريطانيا عن مؤتمر في لندن من المرتقب أن يشارك فيه وزراء خارجية نحو عشرين دولة ومنظمة تدعم وقف إطلاق النار، بينما تم استبعاد ممثلي طرفي الصراع الرئيسيين بحجة أن الظروف غير مهيأة بعد للمفاوضات المباشرة.

وتبدو الصورة أكثر قتامة الآن في السودان مع بروز شبح التقسيم للبلاد، خاصة مع قضم قوات الدعم مناطق واسعة في كردفان ودارفور وجيوب محددة في ولاية الخرطوم والنيل الأبيض، ودعوتها لتشكيل حكومة موازية تلقى تأييدًا من بعض الدول الإفريقية، ما أدى إلى إطلاق تحذيرات من قبل الاتحاد الأوروبي والإفريقي من هذا المخطط، محملين طرفي الصراع مسؤوليةَ استمرار القتال والتدهور في الأوضاع الإنسانية.

هل تخلى الجيش عن الفاشر؟

وفي هذا السياق، يرى رئيس تحرير صحيفة “التيار” السودانية، عثمان ميرغني، أن مدينة الفاشر لم تُترك وحيدة، بل فُرض عليها حصار قاسٍ طوال الفترة الماضية، مُنعت خلاله من الغذاء والدواء، ما أدى إلى تفاقم أوضاع سكانها، خاصة في ظل القصف المتواصل من قبل قوات الدعم السريع.

وفي حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، يشير ميرغني إلى أن المعارك التي اندلعت خلال اليومين الماضيين دارت في معسكر زمزم، الذي أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها عليه.

ويرى ميرغني أن هذا التطور يُنذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية، وبارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق السكان، الذين تعتبرهم قوات الدعم السريع موالين للجيش السوداني.

كما يوضح أن الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني لا تزال متمركزة في دارفور، مرجحًا أن يكون توقف الضربات الجوية للجيش مرتبطًا بتقديرات عسكرية، ربما تتعلق باحتمال حصول قوات الدعم السريع على منظومة دفاع جوي قد تعيق تلك الضربات.

ولفت إلى محاولة الجيش السوداني تغيير طريقة التعامل مع الأوضاع في الفاشر، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية البرية.

كما يوضح أن قضية الفاشر لم توضع أمام المحافل الدولية لأنها بدأت منذ عام واحد، مؤكدًا أن الوضع الإنساني في المنطقة طارئ ويستدعي تحركا عاجلا.

أوضاع إنسانية حرجة

من جانبها، ترى عضو الشبكة السودانية لحقوق الإنسان، هاجر سيد أحمد، أن مدينة الفاشر تواجه “الوحشية” ذاتها منذ سنوات، مشيرة إلى استهداف قوات الدعم السريع للطواقم الطبية.

وفي حديث إلى “التلفزيون العربي” من ولاية بنسلفانيا، تقول سيد أحمد إن أكثر من 16 طفلًا قُتلوا، رغم غياب أرقام دقيقة عن أعداد الضحايا، بسبب انعدام وجود منظمات إنسانية عاملة على الأرض. ولفتت إلى أن السودانيين في تلك المناطق لا يحصلون على أبسط مقومات الحياة، من غذاء أو خدمات طبية.

وتشير سيد أحمد إلى أن طرفي الصراع في السودان يتحملان مسؤولية ما يحدث، لكنها اعتبرت أن من الممكن الدخول في حوار مع الجيش السوداني وإلزامه بالمواثيق.

كما ترى أن الدول تخلّت عن السودان لأسباب تخصها أو لعدم نجاح الحوار في السودان، لكنها تؤكد أن الواقع في البلد الإفريقي يحتّم التدخل العاجل لوضح حد للوضع الإنساني الحرج.

سيناريو الحكومة الموازية

أمّا المحلل السياسي ضياء الدين بلال فيشير إلى أن قوات الدعم السريع نفّذت أكثر من 200 هجوم على الفاشر بهدف الاستيلاء عليها والتأسيس للتصوّر الذي وضعته قوات الدعم السريع مع حلفائها لتشكيل حكومة موازية.

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من الدوحة، يعتبر بلال أن قوات الدعم السريع لا تراعي المترتبات الإنسانية والقوانين التي تحرم الهجوم على المدنيين كما يحدث في مخيمات زمزم وأبو شوك للنازحين.

وبحسب بلال، فإن سيطرة الدعم السريع على الفاشر لن تكون سيطرة دائمة لأن الجيش السوداني سيقوم بتحريرها كما استعاد الخرطوم.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات