خاص سودان تمورو
تناقل الناس على قطاع واسع الصور والفيديوهات التي تبين حجم وشكل التخريب الذى شهدته الخرطوم – او لنقل أجزاء واسعة منها – جراء الحرب ؛ ومن المفهوم والطبيعى ان تترتب على الحرب والعمليات القتالية اضرار تطال العديد من المرافق والمبانى العامة والخاصة لكن حرب السنتين في الخرطوم كانت مختلفة تماما اذ مورست فيها أفعال لا علاقة لها من قريب او بعيد بالعمليات العسكرية او الاضرار المترتبة عليها والا ماذا يمكن ان نفهم من التدمير المتعمد والممنهج الذى طال المكتبات والمعامل والهيئات البحثية والمتاحف وغيرها من الأماكن والاشياء التي لاعلاقة لها بالعمل العسكرى؟ وماذا يمكن ان نقول عن ذلك غير انه فساد في الأرض يستوجب محاكمة رادعة تطال كل من له علاقة به .
واذا تركنا ذلك جانبا ونظرنا الى احد اكبر الاضرار التي لحقت بعموم الناس من هذه الحرب ويدخل تحت باب التخريب المتعمد بل هو الفساد في الأرض لوجدنا العمل المنظم الذى استهدف الكهرباء حيث حفرت الشوارع بل حتى البيوت والجدران في المنازل والأسواق والمؤسسات لاستخراج النحاس اذ يتم حرق الكوابل للتخلص من البلاستيك ويجمع خام النحاس والمشترون جاهزون والمهربون على أهبة الاستعداد والفساد وسوء الخلق موجودان ويتم استخراج النحاس وتهريبه الى دول الجوار في اكبر عملية تدمير للاقتصاد الوطنى بكل اسف.
يقول المختصون ان ما شهدته العاصمة السودانية يعتبر واحدة من أخطر الكوارث الاقتصادية التي نتجت عن الحرب في الخرطوم، حيث تحولت المدينة من عاصمة سياسية إلى ما يشبه منجماً مفتوحاً لسرقة النحاس.
وبحسب تقرير مفزع نشرته صحيفة التيار نقلا عن مصادر مطلعة فقد تم نهب 4542 طناً من النحاس من الكوابل والمحولات الكهربائية، وتُقدّر قيمتها بـ 20.439 مليون دولار، مما تسبب في أضرار جسيمة لقطاعي الكهرباء والمياه في العاصمة.
ويقول التقرير ان النحاس المنهوب تم تهريب جزء كبير منه الى راجا في جنوب السودان ومنها الى دول أخرى كافريقيا الوسطى والنيجر ما يؤكد وجود شبكات إقليمية تعمل في تهريب المعادن ويجب التصدي لها والحرب عليها دون تراخ ويلزم ان يشترك في ذلك المواطنون مع السلطات الرسمية .
ان ماجرى من نهب منظم للنحاس وغيره من المعادن وثروات البلد المختلفة يشكل في حد ذاته صفحة أخرى من صفحات الحرب بموازاة الحرب العسكرية الا وهى استهداف السودان في اقتصاده وثرواته للقضاء على البلد اقتصاديا ؛ ولا بد من تكاتف جهود الجميع من اجل تخليص البلد مما هي عيه فورا وهذه مسؤولية الجميع بلا شك.
