خاص سودان تمورو
في زمن الفوضى والقلق الذى يعترى العالم وتتزايد الازمات دون المقدرة على وضع حد لها وتخليص الناس من تبعاتها ؛ في هذا الوقت العصيب الذى يعيش فيه العالم أزمات متعددة دعونا نقف اليوم مع واحدة من اخطر هذه الازمات ؛ الا وهى ازمة المياه؛ والوضع الصعب الذى يعيشه البعض وهم يكابدون من اجل الحصول على القدر الكافى من المياه النظيفة الصالحة للشرب.
ان ازمة المياه ليست ككل الازمات ؛ فهى تمس الخطوط الحمر ؛ اذ ان الحياة لن تكون من غير ماء ؛ ومن المتوقع ان يصطرع البعض على مصادر المياه في العقود القادمة – ان لم نقل السنوات – ؛ فهل يعى الناس خطورة الامر ؟ وهل هم على استعداد لتفهم الوضع المتوقع الذى ينتظرهم في ظل تفاقم ازمة المياه؟
في مدينة كيب تاون مثلا يتحدثون عن مايسمونه يوم الصفر ويقصدون به اليوم الذى ستجف فيه صنابير المدينة ويقف الناس في طوابير طويلة لا لشي الا الحصول على حصتهم اليومية من المياه ؛ او لنقل بشكل دقيق الحصول على الحد الأدنى من تلك الحصة .
ومنذ ثلاثة عقود أدرجت المياه في لائحة الازمات العالمية ؛ وخصصت لها الأمم المتحدة يوما هو الثانى والعشرين من مارس من كل عام ؛ عرف باسم اليوم العالمى للمياه ؛ للتعرف على قيمتها وزيادة الوعى بالازمة العالمية .
ونعرض باختصار بعض الأرقام الصادمة في موضوع ازمة المياه:
– اكثر من مليارى شخص – اكثر من ربع سكان العالم – لايحصلون على مياه شرب نظيفة وامنة
– مايقارب الثلاثة مليار ونصف المليار شخص في العالم – اى ما يعادل 46% من سكان العالم – يفتقرون الى خدمات الصرف الصحى الكافية وفق تقرير الأمم المتحدة بشان تنمية المياه لعام 2023
– تقضى النساء والفتيات ما يقدر بنحو مائتى مليون ساعة في نقل المياه كل يوم في العالم بحسب تقرير لليونيسيف
– تمشى المرأة الريفية في افريقيا ستة كيلو متر يوميا لنقل 18 لترا من المياه فقط
– يموت اكثر من 800 طفل دون سن الخامسة كل يوم بسبب امراض تتعلق بسوء المياه والصرف الصحى.
– الحقيقة المفزعة تقول ان 05.% فقط من المياه الموجودة على الأرض صالحة للاستخدام وفق اغلب المنظمات المتخصصة .
الاحتباس الحرارى والتغير المناخى واراض قاحلة متشققة وامطار غزيرة اكثر تواترا وفيضانات هي عناوين عريضة وفرعية تتسبب في ندرة المياه ؛ كما ان عدد السكان في العالم الى ازدياد ؛ وبحسب التقديرات فان سكان العالم سوف يزيدون اكثر من مليارى شخص في العام 2050 ما يعنى طلبا اكثر على المياه.
وتقول الجهات المختصة ان هذا ليس كل شى فالبنى التحتية للمياه في حالة يرثى لها ؛ والمياه الجوفية اخذة في النضوب من جراء الاستخدام الزراعى والصناعى بمعدل خطر وغير مستدام .
والسؤال الأخطر هل من الممكن ان تقود ازمة المياه الى حرب ؟ تقول كيتى فايدن هايدر رئيسة التعاون الدولى في وزارة الخارجية الهولندية والخبيرة المائية العالمية اذا لم يكن هناك ماء فسيبدا الناس بالتحرك ؛ ويحاول السياسيون وضع أيديهم على مصادر المياه وقد يبدأون بالقتال عليها .
وفي موقع ووراند وونت نقرا :
اتهمت شركة كوكاكولا بتجفيف المجتمعات في سعيها للحصول على موارد مائية لضمان استمرار مصانعها وتجفيف ابار المزارعين وتدمير الزراعة المحلية ؛ وتعترف الشركة انها من دون الماء لن يكون لها عمل على الاطلاق ؛ وتعتمد عمليات شركة كوكاكولا على الوصول الى كميات كبيرة من المياه ويتطلب انتاج لتر واحد من الكوكاكولا ما يقارب ثلاثة لترات من الماء ومن اجل تلبية هذه الحاجة تتولى شركة كوكاكولا بشكل متزايد السيطرة على طبقات المياه الجوفية في المجتمعات حول العالم والتي تم جمعها على مدار مئات السنوات .
وبحسب التقارير فانه عندما يحل العام 2050 سوف يعانى اكثر من خمسة مليار شخص من نقص المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويا ؛ ونحو 73% من الأشخاص المتاثرين بنقص المياه يعيشون في اسيا
