سودان تمورو:
في زمن يتجه فيه العالم نحو توحيد الجهود واستثمار الطاقات البشرية لتحقيق التنمية، تبرز مخاطر تقسيم الدول كأحد أكبر التهديدات التي تواجه استقرار الأمم. لا يقتصر أثر التقسيم على البُعد السياسي فحسب، بل يمتد ليضرب عمق الاقتصاد والأمن والهوية الوطنية.
أحد أبرز هذه المخاطر يتمثل في فقدان الموارد الطبيعية والبشرية. فحين تنفصل أجزاء من الوطن، غالبًا ما تُفقد معها ثروات استراتيجية، كالبترول أو الأراضي الزراعية، إضافة إلى تقليص حجم القوة البشرية التي تعدّ ركيزة التنمية. وفي وقت أصبحت فيه الكفاءات والمهارات أهم من الموارد الخام، فإن خسارة العنصر البشري تمثل نزيفًا يصعب وقفه.
كما يؤدي تقلص الرقعة الجغرافية إلى تراجع العمق الاستراتيجي، ما يُضعف من قدرات الدولة الدفاعية ويجعلها أكثر عرضة للضغوط الخارجية والتهديدات الأمنية. هذا إلى جانب التأثير السلبي على شبكات البنى التحتية، وسبل النقل، وسوق العمل، مما يخلّ بالتوازن الاقتصادي.
ولعل السودان يمثّل مثالًا صارخًا لهذه التداعيات، حيث تراجع اقتصاده بشكل كبير بعد انفصال جنوبه، بخسارته لنسبة معتبرة من إنتاج النفط، فضلاً عن تأثيرات سلبية في الميزان التجاري، والاستقرار الداخلي.
إن الحفاظ على وحدة الدول لا يُعدّ خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لمستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا..
لذا، على الشعب السوداني ألّا يسمح للدعوات المتكاثرة هذه الأيام، التي تروج لفصل الغرب (دارفور وغرب كردفان)، أن تتحوّل إلى واقع. وليعلم أن ذلك يمثل ضرراً وخسارةً عظيمةً غير قابلة للتعويض لبلادنا.
وما هي في الحقيقة، إلا مصلحة خاصة بجماعة تريد الاستئثار بالسلطة، وترى في وجود دارفور ضمن السودان الواحد، تحدياً لتلك الطموحات. والاطماع…خاصة وأننا جربنا ذلك سابقاً بفصل الجنوب، ومن جرّب المجرّب حلّت به الندامة كما في الحكمة الخالدة..
