الجمعة, مايو 15, 2026
الرئيسيةأحدث الأخباربورتسودان تشتعل.. والأنظار نحو أبوظبي

بورتسودان تشتعل.. والأنظار نحو أبوظبي

سودان تمورو:

في ساعات الفجر الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، استيقظت مدينة بورتسودان على دويّ انفجارات أعقبها تصاعد كثيف للدخان من محيط الميناء الاستراتيجي، بعد استهدافه بطائرة مسيرة وفق مصادر ميدانية، ولم تمضِ ساعات حتى أكدت مصادر من مطار المدينة تعرضه لقصف مجدد وبالامس تعرضت خزانات الوقود لقصف مباشر أدى إلى انفجار ضخم جنوب المدينة، بينما أعلنت إدارة فندق “كورال مارينا” تعرض المبنى لصاروخ مباشر وليس لطائرة مسيرة، ما يثير تساؤلات حول نوعية الأسلحة المستخدمة والجهات التي تقف خلف هذا التصعيد المتزامن، في لحظة سياسية حرجة من عمر الصراع السوداني.

أمام هذا التطور العسكري النوعي، تجد الحكومة السودانية، التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً، نفسها محاصرة بخيارات شديدة التقييد، فإما الدخول في مواجهة مفتوحة مع قوات الدعم السريع وداعميها بكل ما تحمله من تكاليف بشرية وعسكرية وسياسية، أو التراجع عن شروطها السابقة والدخول في مفاوضات من موقع ضعف نسبي، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على دعم إقليمي للخصوم، وعلى رأسهم دولة الإمارات، وفقاً لما أعلنته الحكومة السودانية رسميًا عبر شكواها المقدمة إلى محكمة العدل الدولية.

ويبدو أن هذه الشكوى التي أرفقت بتهديد بتوسيع الدعوى نحو محكمة الجنايات الدولية، لم تمر مرور الكرام، إذ من المرجح أن تدفع أبوظبي نحو رفع مستوى دعمها العسكري لقوات الدعم السريع، لتقويض موقف الخرطوم قبل أي مسار قانوني أو تفاوضي دولي، خصوصًا أن العمليات العسكرية باتت تتوسع لتشمل أهدافاً رمزية واستراتيجية، ما يُنذر بتحوّل السودان تدريجياً إلى ساحة حرب بالوكالة، تُدار فيها الصراعات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة أكثر من المدافع والدبابات، في ظل بيئة إقليمية ودولية مفتوحة على احتمالات التدخل غير المباشر.

وبينما تتحدث الحكومة السودانية عن ضرورة “ردع الأطراف الداعمة للخصوم”، يبرز سؤال جوهري: هل تملك الخرطوم بالفعل أدوات الردع الاستراتيجي؟ وهل بمقدورها نقل المعركة إلى خارج حدودها كما لوّح بعض المسؤولين، خاصة في ظل محدودية الموارد العسكرية والضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة؟. تحتاج البلاد إلى إستحداث اختراق نوعي في أدوات الرد وايصال المعركة إلى عمق أبوظبي، أو تحالفات إقليمية أكثر جرأة ترعب أروقة السياسة في قصور الإمارات.

وبعيداً عن التكتيك اليومي، فإن ما تحتاجه الخرطوم اليوم هو قرار استراتيجي يتجاوز انفعالات اللحظة: إما خوض معركة محسوبة الأهداف والأدوات تضمن الحد الأدنى من توازن الردع، أو الذهاب نحو تسوية سياسية تحفظ ما تبقى من كيان الدولة، وتمنع انزلاق البلاد إلى مرحلة التفكك الكامل. لكن في كلتا الحالتين، فإن الشعب السوداني هو الخاسر الأكبر من استمرار دوامة التصعيد، في معادلة تقترب من أن تكون خياراً صفرياً لا مكان فيه للأوهام: إما سلام بشروط متوازنة، أو حرب تُدخل البلاد في نفق مظلم لا تُعرف له نهاية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات