الجمعة, مايو 1, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارثلاث خيارات امام الدعم السريع بعد خسارة "صالحة"

ثلاث خيارات امام الدعم السريع بعد خسارة “صالحة”

سودان تمورو:

في قلب المعركة، حين يُظن أن الكفة تميل للمجهول، يسطع ضوء الحقيقة من بين الركام، ويعيد التوازن إلى ميزان القوى. هذا ما فعله الجيش السوداني، حين أعاد بعزيمته رسم خريطة القوة في البلاد، مطيحًا بأسطورة المليشيا التي طالما رُوّج لها كقوة لا تُقهَر. ها هو التاريخ يكتب سطوره من جديد في الخرطوم، حيث تهاوت حصون الدعم السريع تحت ضربات جيشٍ يعرف جيدًا معنى الوطن، ويؤمن بأن البنادق إن لم تكن في يد الشرعية، فلن تكون سوى أدوات فوضى وخراب.

لم يكن دحر المليشيا في العاصمة مجرد انتصار عسكري عابر، بل لحظة فاصلة أنهت مشروعًا ظل يُحاك في الظلام، ويُغذّى إقليميًا ليكون خنجرًا في خاصرة الدولة السودانية. فما جرى في صالحة والجموعية ليس مجرد تحرير بقعة جغرافية، بل استعادة لروح الوطن، وتأكيد بأن الخرطوم، برمزيتها وتاريخها، لن تُركع. لقد كانت المليشيا تراهن على عامل الزمن، وعلى ضعف الإرادة الوطنية، لكنها خسرت الرهان حين وجدت نفسها أمام جيشٍ لم يتزحزح، وشعبٍ لم ينكسر.

الانهيار السريع لقوات الدعم السريع – رغم الدعم التسليحي واللوجستي والغطاء الخارجي – كشف هشاشة المشروع من أساسه. لم تكن تلك القوات تملك رؤية سياسية، ولا شرعية وطنية، ولا حاضنة شعبية، وكل ما امتلكته كان وهم القوة وعنف العصب. الآن، أمامها ثلاثة خيارات لا تملك غيرها.. أن تفرّ إلى أطراف البلاد لتقيم كيانًا مشوّهًا في دارفور وكردفان، وهو خيار مرفوض محليًا ومآله الفشل؛ أو أن تلجأ للتفاوض من موقع المهزوم، خالية الوفاض من أوراق الضغط؛ أو أن تختار الانتحار العسكري، فتحترق في معركةٍ بلا أفق، تخلّف وراءها الخراب والدماء، دون أن تغيّر شيئًا في المعادلة.

الجيش السوداني، في هذه اللحظة التاريخية، لم يعد مجرد قوة نظامية تؤدي واجبها، بل تحوّل إلى رمزٍ للتماسك الوطني في وجه التفكك، وإلى حاملٍ لراية الدولة حين حاول البعض إطفاء نورها. هذا الانتصار ليس فقط للمؤسسة العسكرية، بل لكل سوداني رأى وطنه يُنهَب ويُقسّم، فانتفض من داخله الأمل مجددًا. وحين يعلن الجيش أنه بات على مشارف تطهير كامل العاصمة، فإنها ليست مجرد كلمات، بل صدى لنبض شعب استعاد ثقته في قدرته على الانتصار.

ما جرى في السودان درسٌ عميق للعالم، بأن المليشيات مهما تلونت شعاراتها، ومهما امتلكت من سلاح ودعم، لا تملك ما يؤهلها لبناء دولة. الدول تُبنى على التوافق والشرعية والوعي، لا على النهب والترويع والانتهازية. وإن سقطت أسطورة الدعم السريع، فلأنها كانت تقوم على فراغ، على مشروع لا يملك قلبًا ينبض باسم الوطن، بل خزانًا يتضخم باسم الغنيمة.

لقد حسم السودانيون موقفهم، وعادوا من على حافة الهاوية ليكتبوا فصلاً جديدًا في ملحمة استعادة الدولة. المعركة لم تنتهِ بعد، ولا تزال أمام السودان تحديات جسام، لكن ما حدث في الخرطوم يعيد ضبط البوصلة. تحية للجيش السوداني، الذي وقف عندما تراجع الآخرون، وثبت عندما تزلزلت الأرض من تحت الجميع. تحية لشعبٍ أبى أن ينكسر. ولتبقَ راية السودان عالية، في وطنٍ لا يُقسّم ولا يُباع.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات