السبت, مايو 23, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارلماذا تخلى الغرب عن حمدوك لصالح كامل إدريس؟

لماذا تخلى الغرب عن حمدوك لصالح كامل إدريس؟

سودان تمورو:

في المشهد السياسي السوداني المتشظي، يبدو أن تحالف “قوى الحرية والتغيير”، الذي كان ذات يوم رأس حربة الثورة ومهندس المرحلة الانتقالية، يترنح على حافة السقوط. فبعد سلسلة من الانقسامات والتحوّلات التي قادته إلى تشكيلات جديدة مثل “تقدم” ثم “صمود”، ها هو اليوم يواجه انكشافاً تاماً على كافة المستويات.. الشعبية، السياسية، والعسكرية.

المعادلة التي كانت تُملي المشهد لم تعد كما كانت. فقد بات واضحاً أن الجيش السوداني يمضي نحو الحسم العسكري في صراعه مع قوات الدعم السريع، وهو ما أعاد تشكيل الموقف الدولي بأسره. الاتحاد الإفريقي، والإيقاد، والأمم المتحدة، جميعهم بدؤوا يتعاملون مع حكومة الأمر الواقع، متجاوزين الخطابات السابقة حول “استعادة الحكومة المدنية”. وكان تعيين البروفيسور كامل إدريس رئيساً للوزراء نقطة التحول الحاسمة. إدريس، الذي ينتمي إلى نفس النخبة الدولية التي مثّلها حمدوك، استطاع أن يقدم للغرب ما يريده.. شريك متعاون، غير صدامي، ويمتلك رصيداً من العلاقات الدولية دون ضجيج أو انقسامات.

بهذا التحول، وجدت مجموعة حمدوك نفسها خارج الحسابات، لا لأنها فقدت شرعيتها الثورية فقط، بل لأنها لم تعد قادرة على تمثيل مصالح الغرب في السودان بفعالية. لقد فشلت في اختبار الدولة، ولم تقدّم نموذجاً مقنعاً للحكم، بل بدت نخبة مشغولة بالصراعات الداخلية ومهووسة بالتمثيل الخارجي، أكثر من انشغالها ببناء عقد اجتماعي مع الداخل السوداني.

المأزق تعمّق بفقدان التحالف لأي ظهير عسكري. فالجيش ينظر لهذه القوى كخصم أيديولوجي متحالف مع توجهات ليبرالية تهدد نفوذه التقليدي، بينما قوات الدعم السريع لم تعد خياراً مقبولاً بعد الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها. وحتى على المستوى الشعبي، لم تعد مجموعة حمدوك تحظى بثقة الشارع. كثيرون يرون أنها سعت إلى احتكار السلطة تحت شعارات مدنية دون انتخابات، وأخفقت في استيعاب قوى الثورة الحقيقية، متناسية أن الشرعية لا تُمنح بالشعارات، بل تُكتسب بالفعل السياسي الملتزم.

اليوم، تحالف “صمود”، الذي يمثل الامتداد الأخير لهذا المسار، لم يعد سوى ظل باهت لتحالف انطلق في ديسمبر كأمل للتغيير، وانتهى ككيان منهك فقد البوصلة والتأثير. فبعد أن مزقته الانقسامات، وتخلى عنه داعموه في الخارج، وابتعد عنه الشارع، لم يبقَ له إلا الاسم.

المسألة اليوم تتجاوز نهاية تحالف، لتطرح سؤالاً أكبر.. هل كان هذا التحالف مستعداً أصلاً لحمل مشروع التغيير؟ أم أنه أُنهك منذ البداية بصراعات النخبة وعجز عن الانغراس الحقيقي في نبض الجماهير؟.

ربما تكون نهاية “قوى الحرية والتغيير” مجرد فصل في كتاب الصراع السوداني الطويل، لكنها في كل الأحوال تمثل درساً قاسياً في السياسة، مفاده أن الثورة لا تكفي وحدها لإنتاج شرعية دائمة، وأن من لا يصنع التحالف مع الشعب، سيجد نفسه دائماً خارج معادلة القوة والتاريخ.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات