سودان تمورو
مع ان الجولة الأخيرة في المفاوضات النووية بين ايران وأميركا كانت هي الخامسة في سلسلة جولات التفاوض غير المباشر التي ترعاها وتتوسط فيها سلطنة عمان الا انه لم يكن هناك الكثير من التفاؤل بتوصلها الى نقطة يمكن البناء عليها والانطلاق منها الى الدخول في بحث تفاصيل الاتفاق ؛ فالاميركى مواقفه متأرجحة ما بين المضي قدما في التفاوض المؤدى الى اتفاق وممارسة الضغوط باشكال مختلفة مما يوحى بانه يسعى لعرقلة التفاوض ؛ وايران من جانبها ذهبت الى اجتماع روما لتفهم وجهة نظر اميركا بشكل واضح في ظل الغموض الذى يحاول الاميركان ان يجعلوه مسيطرا على الوضع ؛ فلا هم منفتحون على اتفاق بشكل واضح متخلون عن سياسة التهديد واتباع أسلوب العصا والجرزة ؛ ولا هم حاسمون في امر انهاء التفاوض وانما يعملون على جر ايران الى موقف يحسب عليها ويقال انها هي التي افشلت التفاوض ويعى الإيرانيون جيدا ذلك لذا تراهم لا يعطون العدو فرصة لتصويرهم بانهم هم من يرفض الاتفاق لكنهم يؤكدون بلا لبس ان هناك خطوطا حمراء لايحق لاى احد ان يتجرأ عليها ؛ واختصر وزير الخارجية الايرانى الموقف الايرانى بحسم وهو يقول صفر سلاح نووي يعنى اتفاق وصفر تخصيب يعنى انهاء المفاوضات موضحا انه ليس لاحد الحق في منع ايران من التخصيب .
ويقول الإيرانيون اذا كانت اميركا ترفض بشكل كامل تخصيبهم اليورانيوم فان هذا الموقف الغير منطقى ولا مقبول يعنى انهيار المفاوضات بسبب سلوك اميركا .
وتصر ايران على حقها في التخصيب ؛ وان الاستفادة من البرنامج النووي امر لا تفاوض حوله ؛ ولا تسامح فيه ؛ وتنظر ايران الى اميركا بانها تعمل على التفاوض من جهة والتهديد بالحرب من جهة أخرى ؛ وحذرت ايران اكثر من مرة وعلى لسان كبار المسؤولين فيها انها لن تستمر في التفاوض تحت التهديد ؛ وان الخطوط الحمر لا يسمح لاحد بالاقتراب منها .
وتعلم ايران جيدا ان اميركا وان جلست معها على طاولة التفاوض فانها تعمل على التامر عليها ولن تدخر جهدا في الإيقاع بايران ما امكنها ذلك ؛ وتعلم ايران ان ادراة ترامب تسعى الى الحصول على تنازلات من ايران سواء تحت التهديد او الترغيب ؛ وتقول ان ما لم تحصل عليه اميركا بالضغط والتامر والقطيعة لن تحصل عليه مطلقا بالتفاوض والدوبلوماسية ؛ وتجرى المفاوضات في جو من عدم الثقة فالطرفين لا يثقان في بعضهمها ولايخفيان ذلك ؛ وتعلم ايران ان اميركا تريد بتضييقها المستمر ومحاولات إعاقة المفاوضات الى دفع ايران للانسحاب من التفاوض للقول للعالم اجمع ان ايران هي التي رفضت التفاوض ومضت نحو التصعيد واستغلال ذلك للتاثير على الداخل الايرانى لكن الإيرانيون مطمئنون الى ان الرؤية عندهم واضحة فاميركا تبقى عدو غير جدير بالاحترام ولا الثقة فيه ؛ وانه مع ادعاء جنوحه للتفاوض لا يترك التامر على بلدهم ؛ وان محاولات الاستخبارات الأميركية لن تتوقف في اثارة الفوضى فى الداخل الايرانى وتحريك المواطنين ضد الحكومة محتجين على صعوبة الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن الضغوط المتواصلة ؛ لكن ما لايعرفه الامريكان وعموم أعداء ايران ان الإيرانيين مهما اشتدت عليهم الضغوط الاقتصادية فانهم غير مستعدين للتخلى عن كرامتهم وعزتهم وإعطاء الأعداء فرصة للنفاذ الى وحدتهم وتماسكهم وتمزيق ما يلتقون عليه ويلتفون حوله وهو الوحدة الوطنية وحماية حق ايران في الاستفادة من التطور العلمى والعمل على تطوير برنامجهم النووي رغما عن رفض الاستكبار واعوانه.
