الأحد, يونيو 7, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيلعبة الشطرنج الجيوسياسية التي تهدد العالم!.. بقلم اماني عبدالرحمن

لعبة الشطرنج الجيوسياسية التي تهدد العالم!.. بقلم اماني عبدالرحمن

سودان تمورو:

في دهاليز السياسة الدولية، يتواجه اليوم لاعبان خطيران على رقعة شطرنج مشتعلة، لا يسعيان لكسب نقاط شرف، بل لمكاسب سلطوية تتجاوز حدود الدول وتنسف مبادئ العدالة. فلاديمير بوتين، القيصر الحديث، يدير حربه بأعصاب باردة وتكتيكات مدمرة، في حين يقف دونالد ترمب من الجهة الأخرى، يتأرجح بين شعارات السلام ومساومات النفوذ، وكأن العالم لعبة بين رجلين لا يعترفان بالخسارة.

بوتين لا يخفي نزعته التوسعية، فهو يرى أن أوكرانيا ليست دولة مستقلة بل قطعة شطرنج انفلتت من الرقعة الروسية.

وفي المقابل، يروّج ترمب لخطاب يُظهره كمنقذ من الحروب، لكن الواقع ينطق بغير ذلك. فبدلاً من الضغط لإنهاء النزاع، تحولت سياساته إلى صفقات، مستفيدًا من دماء الأوكرانيين لترسيخ نفوذه، ومرهبًا الأوروبيين كي يفتحوا خزائنهم ويدفعوا “الجزية” السياسية والاقتصادية. السلام في عرف ترمب لم يكن يومًا إنهاءً للدمار، بل بوابة لاستغلال الشعوب وتحويل المآسي إلى فرص استثمارية.

وفي وسط هذا الخراب، تقف أوكرانيا، ليست كدولة ذات سيادة، بل كسلعة في مزاد المصالح الكبرى. زيلينسكي، الممثل الذي صعد على خشبة السياسة في لحظة تاريخية، لم يكن إلا وجهًا جديدًا لمأساة قديمة. باع البلاد وثرواتها المعدنية بثمن بخس، مدعيًا الدفاع عن السيادة بينما يفتح أبواب النهب المقنن تحت راية الغرب. الأدهى من ذلك، أن الجميع يعلم أن أوكرانيا لا تقاتل من أجل نفسها، بل تؤدي دورًا مرغمًا في مسرحية قذرة، كُتب سيناريوها في واشنطن وموسكو.

ولذا، لا يحق لأحد التباكي على ضحايا الحرب بينما يغض الطرف عن المتسببين فيها. التاريخ لا يرحم القادة الذين يتاجرون بدماء شعوبهم. بوتين يقتل، وترمب يبتز، وزيلينسكي يبيع، والعالم يدفع الثمن. وإذا لم يكن في قلوبهم خوفٌ من الله، فليتّقوا على الأقل لعنة التاريخ، الذي سيكتب أسماؤهم في سجل العار، لأنهم حوّلوا الوطن إلى صفقة، والشعب إلى ضحية، والسياسة إلى مقبرة للأخلاق.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات