خاص سودان تمورو
تفجرت مؤخرا في مدينة وادى حلفا مشكلة هي في الأصل صغيرة ويمكن احتواؤها لكن سرعان ما اخذت بعدا اكبر من حجمها وعمل كثيرون على إخراجها من سياقها وتوظيفها سياسيا ؛ الامر الذى يمكن ان يعقد المشهد ؛ ويخرج به من دائرة الفعل البسيط السهل الى الصعب المعقد الذى لايمكن التنبؤ بما يمكن ان يقود اليه .
في وادى حلفا ظل المواطنون ينعمون بامداد كهربائى مستقر وهم بحكم ارتباطهم بالشبكة المصرية لم يتاثروا بما شهده السودان من فظائع ومصاعب طالت قطاع الكهرباء كاحد ابرز القطاعات التي طالها التدمير المتعمد والتخريب الكبير في هذه الحرب؛ ومنتسبو الدعم السريع يعيثون في الأرض فسادا ؛ ويدمرون هذا القطاع الحيوى فيسرقون الكوابل والمحولات ؛ وحتى تلك التي بقت حطموها وسرقوا زيتها ؛ كما انهم قطعوا اسلاك الكهرباء ورموا الاعمدة وحرقوا بعض المحطات في سلوك لا يمكن القول عنه الا انه بربرى همجى عدوانى يشكل جريمة حرب وعدوان كامل على المواطنين ؛ وإعلان الحرب عليهم بتدمير منشأتهم الحيوية واتلافها ؛ ومنع الناس من التمتع بالخدمة المستحقة لهم.
وقد أدى هذا التخريب الواسع والتدمير الكبير الغير مسبوق لقطاع الكهرباء الى صعوبة شديدة في توفير التيار لاغلب مدن وقرى السودان الداخلة ضمن الشبكة القومية ؛ وحتى بعد ان انهى الدعم السريع عملياته التخريبية في المحطات بالمدن التي كان بها ؛ واكمل سرقة ما أراد سرقته وتدمير ما أراد تدميره لجات قوات الدعم السريع الى استهداف منظم الى محطات الكهرباء بعدد من المناطق وقصفتا بالمسيرات ؛ وشهدت العديد من المدن اعتداءات متكررة على هذه المحطات ؛ ومن أهمها سد مروى الذى يغذى الشبكة بالنسبة الأكبر في ظل التخريب الكبير الذى طال محطات التوليد الحرارى؛ والنقص الكبير في انتاج بعضها؛ وخروج أخرى عن الخدمة تماما ؛ وادى هذا الامر الى وجود فاقد كبير في الكهرباء الامر الذى استدعى البحث عن بدائل ممكنة تخفف من الضرر خاصة في الولاية الشمالية حيث انقطعت عنهم الكهرباء لمدة أربعين يوما مما أدى لتلف كبير في محاصيلهم وفقدان نسبة منها ؛ وحتى يتمكن الناس من ادراك ما يمكن ادراكه لجات حكومة الولاية الشمالية الى معالجة المشكلة جزئيا وذلك بمحاولة ربط الولاية بالكهرباء القادمة من مصر ؛ ولما كان الوارد من مصر لايكفى كل الولاية كان من الطبيعى ان يتم تقسيمه بينهم وتنتج عن ذلك برمجة قطوعات تاثرت بها مدينة وادى حلفا التي لم تعرفها من قبل مما أدى لاثارة سخط الاهالى واحتجوا على ادخال الولاية الشمالية في حصة الكهرباء القادمة من مصر لانها لاتكفى الجميع ؛ واعتبروها حقا خاصا بهم لاعلاقة لغيرهم به ؛ وهو نتيجة تعرضهم للغرق والتهجير عند قيام السد العالى ؛ الامر الذى أدى لمنحهم كهرباء مستحقة لهم وليست منة من احد ولا يحق لجهة منعهم من ذلك .
وترتب على الاحتجاج في وادى حلفا توترات كبيرة حتى ان بعض اهالى المدينة رفعوا شعارات مطالبين بالانفصال عن السودان والانضمام الى مصر وأثارت هذه التصرفات استهجان كثيرين اعتبروا ان البعض حاول الاستثمار في الازمة وتوظيفها سياسيا لخدمة اهداف معينة ؛ و قد نظم بعض اهالى المدينة وقفات احتجاجية تخللتها مخاطبات خلصت الى قرارات منها تصعيد واغلاق جميع مداخل ومخارج مدينة وادي حلفا ومعبري ارقين واشكيت امام حركة البضائع حتى تتحقق جميع مطالبهم والتنسيق مع مناطق السكوت والمحس.
وقد تفاعل كثيرون مع ماحدث وروا فيه تضخيما لمشكلة يمكن حصارها وحلها بعيدا عن التصعيد الذى لايخدم اى جهة
كتب احد المواطنين ينصح اهالى وادى حلفا وقال لهم :
احمدوا ربنا على نعمة الأمن والأمان على حلفا ومن يقطنها وخليكم ساكتين افضل وخاصة في الوقت الحالي فالعاقل من اتعظ بما حصل لغيره من تهجير وسلب واهانه وترك للمنازل والخروج منها بما يلبسه وترك الجمل بما حمل ؛ أكررابقوا آمنين صامتين ولا داعي لجر منطقتكم لما لا يحمد عقباه وخاصة ان الخطر قريب وليس ببعيد عنكم. .اخر كتب محذرا من تضخيم المشكلة وتحويلها من خدمية الى سياسية متهما انصار قحت بهذا الامر ؛ وقال :
في الوقت الذي يسعي فيه القحاتة بمتحوراتهم تقدم وصمود لادانة السودان ووضعه في قوائم الارهاب بتدبيج التقاريرالمزيفة عن التصفيات العرقية والسلاح الكيميائي وغيرها من الاتهامات الزائفة في نفس الوقت يغضوا الطرف عن جرائم مليشيا الجنجويد ويحملونها للحرب كأنما الحرب كائن حي برتكب الجرائم ؛ حسدا من عند انفسهم بعد فشل اتفاقهم الاطاري وفشل الانقلاب الجنجويدي في ايصالهم الي السلطة .
وكعادتهم الانتهازية والصيد في الماء العكر واستغلال الاحتجاجات المطلبية نجدهم امتطوا الحراك المطلبي في حلفا لإستقلاله لتحقيق مطالب سياسية وتحويله من حراك مطلبي الي حراك سياسي .
وختم يقول مفترض الاخوة في لجنة حراك حلفا المطلبي ينتبهوا للمسألة دي ويفوتوا الفرصة علي هذه الشرذمة الانتهازية ودونكم حراك ديسمبر الذي اتخذوه رافعة للوصول للسلطة ولم يتم تحقيق اي من المطالب التي كان يرفعها الثوار بل قاموا بقمعهم
والعاقل من اتعظ بغيره .
