السبت, يناير 3, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارتدخل "حفتر".. هزيمة إماراتية ومغامرة خطيرة

تدخل “حفتر”.. هزيمة إماراتية ومغامرة خطيرة

سودان تمورو:

بعد أن كشفت شكوى السودان في محكمة العدل الدولية عن الدور الإماراتي في دعم مليشيا الدعم السريع وجدت أبوظبي نفسها في زاوية ضيقة ففقدت توازنها وانزلقت نحو ردّ فعل انتقامي يائس. لم تكتفِ بإمداد المليشيات بالمسيرات القاتلة التي قصفت المدنيين في بورتسودان وغيرها بل اندفعت إلى خيار أكثر تهورًا وانكشافًا.. إقحام مرتزقة خليفة حفتر في المعركة وكأنها تعلن إفلاسها التام واستعدادها لحرق كل أوراقها الخاسرة على طاولة السودان.

اللجوء إلى حفتر لم يكن خطوة مدروسة بقدر ما هو تعبير فجّ عن فقدان السيطرة. فبعد عامين من حرب عبثية لم تستطع مليشيا الدعم السريع المدعومة إماراتيًا تحقيق أي انتصار حاسم رغم كل أشكال الدعم المالي والعسكري والاستخباراتي. بل على العكس تآكلت قدراتها وتراجعت في الميدان في مقابل صمود الجيش السوداني الذي حافظ على تماسُكه رغم الضغوط. وعوضًا عن مراجعة الاستراتيجية الفاشلة تُضاعف الإمارات أخطاءها بمقامرة جديدة عبر استدعاء حفتر متناسية أن السودان ليس نسخة مكررة من ليبيا وأن التحولات الجيوسياسية لا تُدار بتكرار السيناريوهات الفاشلة.

إنّ خطوة إشراك حفتر في النزاع ليست فقط خرقًا صارخًا للسيادة السودانية بل هي بداية محتملة لتحول الصراع من حرب أهلية إلى نزاع إقليمي مفتوح وهو ما ينبئ بتبعات أخطر مما تظنه أبوظبي. دخول طرف ليبي محسوب بشكل مباشر على الإمارات يفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية مقابلة؛ فتركيا التي سبق أن تدخلت عسكريًا ضد حفتر في ليبيا قد ترى في هذا التصعيد مبررًا للانخراط إلى جانب الجيش السوداني لا سيما إذا تحول السودان إلى ساحة مواجهة جيوسياسية مباشرة. ومصر التي ترتبط بعلاقات حساسة بكلّ من الجيش السوداني وحفتر ستجد نفسها أمام معضلة حقيقية.. إما الحياد المستحيل أو الانحياز المحفوف بالمخاطر مما يهدد بتفكك محاور كانت أبوظبي تعتمد عليها لتحقيق نفوذها.

اتهام الجيش السوداني لقوات حفتر بانتهاك القانون الدولي ليس مجرد تصريح سياسي بل هو إنذار مبكر لدول الجوار والعواصم الكبرى بأن التمادي في العبث بالأمن السوداني قد يفتح بوابات لا يمكن إغلاقها بسهولة. فهل تدرك الإمارات أن ما تفعله اليوم يمكن أن يستدعي تدخلات مضادة وأن تحويل السودان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية لن يكون في مصلحتها على المدى البعيد؟ أم أن منطق “حرق المنطقة كي لا تنهزم” قد أصبح خيارها الوحيد بعد أن سقطت كل أقنعتها؟.

المؤكد أن إدخال حفتر على خط الصراع لن يغير الواقع الميداني كثيرًا لكنه يضع المشروع الإماراتي تحت ضوء أكثر قسوة. فما الذي بقي من هذا المشروع غير مرتزقة وميليشيا مهزومة وخطاب مزدوج في المحافل الدولية؟ فالقوة التي تحتاج إلى وكلاء لتفرض إرادتها لا تملك شرعية ولا تملك مشروعًا بل مجرد أجندة تخريبية. والشعب السوداني الذي يدفع الآن ثمن هذه المغامرات بدماء أبنائه وخراب مدنه لن يقبل أن يكون ضحية لتوازنات إقليمية مريضة ولن يرضى أن يُدار مستقبله من أبوظبي أو من الرجمة..

الجيش السوداني رغم كل التحديات لا يزال هو الحصن الأخير لوحدة البلاد فيما تتحول مليشيا الدعم السريع إلى أداة مستهلكة في يد الإمارات تفقد فاعليتها مع كل ضربة تتلقاها. أما الإمارات فستخسر أكثر مما تتصور.. من سمعتها الدولية التي تتآكل إلى علاقاتها الإقليمية التي تزداد هشاشة وصولاً إلى مشروع نفوذها الذي يتهاوى أمام إرادة شعب قرر أن يقاوم.

اليوم السودان يخوض معركته الكبرى ليس فقط ضد مليشيا متمردة بل ضد تدخلات وقحة تُراد له أن يُقسم ويُستهلك لصالح أجندات الغير. لكن التاريخ لا يرحم وسيكتب أن أبوظبي وضعت نفسها في الصف الخطأ من معركة الشعوب وأنها كانت أحد الأسباب في تحويل الأزمة السودانية إلى جرح مفتوح في الجسد العربي. أما الشعب السوداني فلن ينسى من خانه ولن يغفر لمن أراد له الفناء لأن الشعوب لا تُهزم أما أدوات التدخل والارتزاق فمصيرها إلى مزبلة التاريخ.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

خنساء عبدالله محمد عثمان على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
Michael3572 على الفاشر مأساة وطن
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
عبدالقادر النصري عبدالقادر على اعلان تفاصيل استخراج الشهادة السودانية 2023
مكاوي الغالي محمد علي على مبادرات وتبرعات لمساعدة متضرري الحرب