الإثنين, مايو 4, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيإيران وإسرائيل.. أين تكمن القوة الحقيقية؟ .. بقلم أحمد حسن

إيران وإسرائيل.. أين تكمن القوة الحقيقية؟ .. بقلم أحمد حسن

سودان تمورو:

لا تحتاج المقارنة بين وضع إيران وإسرائيل إلى كثيرٍ من التحليل فالحقائق على الأرض تتحدث بصوتٍ أعلى من أي خطابٍ دعائي. نعم تمتلك الآلة الإعلامية الصهيونية تفوقاً ساحقاً في حرب الروايات فهي تصوغ السرديات ببراعة وتُسقطها على العالم عبر منصات إعلامية جبارة. لكن الحرب ليست سباقاً على “الإعجابات” أو “المشاهدات” بل معركة مصيرية تُقاس بالثبات في الميدان والقدرة على تحويل الكلمات إلى فعل. وهنا حيث يتوقف زئير الإعلام ويبدأ صليل السلاح تظهر إيران كقوةٍ لا يُستهان بها.

لو كان وضع الكيان الصهيوني مُزهراً كما يُريد أن يُظهر فلماذا يصرخون اليوم ذليلاً أمام ترامب طالبين النجدة؟ ولماذا تشهد “أرض الميعاد” المزعومة هجرةً معكوسةً تُفرغها من أبنائها؟ لماذا تُغلق الموانئ ويتعطل الاقتصاد ويتوقف تصدير الغاز وتُستدعى قوات الاحتياط التي تمثل عصب الصناعة؟ هذه ليست علامات قوة بل إرهاصات انهيار. إنهم يخسرون الحرب حتى قبل إنتهائها لأنهم يحاربون بلا روح بينما تُقاتل إيران بإيمانٍ يُحوِّل كل شهيد إلى شعلةٍ تُضيء الطريق للنصر.

صحيح أن إيران تدفع ثمناً باهظاً فالدول العظمى لا تُبنى بدون تضحيات. لكن الفارق الجوهري هو أن طهران تقف في الجانب الصحيح من التاريخ تُدافع عن سيادتها وحقوق أمتها بينما تلطخ إسرائيل يديهما بدماء الأبرياء وتُحاصر نفسها بجدارٍ من الخوف. لو كانت القوة العسكرية الصهيونية بهذا الزخم الذي يُروَّج له فلماذا يعيش سكانها في قلقٍ دائمٍ من صواريخ المقاومة؟ ولماذا تفشل غاراتهم في تحقيق أي نصرٍ استراتيجي؟ .

الحقيقة التي لا يُريد الغرب الاعتراف بها هي أن المعادلة قد انقلبت. لم تعد إيران “دولةً منعزلة” تُحاصرها العقوبات بل تحوَّلت إلى محورٍ إقليميٍ يُشكل تهديداً وجودياً للكيان الصهيوني. لو لم تكن هذه حقيقة فلماذا تُنفق إسرائيل مليارات الدولارات على أنظمة القبة الحديدية ؟ الجواب بسيط.. لأن أحلام التوسع الصهيوني تحطمت على صخرة المقاومة ولم يعد بإمكانهم حسم أي معركة إلا بالصراخ في واشنطن.

النصر ليس مجرد أرقامٍ في ميزان القوى المادية بل هو ثمرة الإرادة التي لا تنكسر. إيران اليوم تُكتب سطور عزتها بدماء شهدائها بينما تُكتب إسرائيل نهايتها بهروب أبنائها. التاريخ لا يُسأل عن “مَن كان يمتلك المزيد من الأسلحة” بل “مَن كان يؤمن بحقّه حتى النهاية”. وهذا الإيمان هو ما يُحرك إيران وهو ما يُفزع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات