الخميس, أبريل 16, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارعندما يكون الهدوء سلاحاً أكثر فتكاً من القصف!.. بقلم سليم حيدر

عندما يكون الهدوء سلاحاً أكثر فتكاً من القصف!.. بقلم سليم حيدر

سودان تمورو

ما أمامنا معادلة غريبة: كيف يمكن أن تطلب إسرائيل هدنةً وهي تواصل ضرباتها في كل اتجاه؟ وكيف يمكن أن نصدق أن هناك رغبة صهيونية حقيقية في إنهاء الحرب، بينما تقوم طائراتها بالقصف الواقع يقول إن “الهدنة” التي يروج لها الغرب ليست سوى فخ جديد، مُصمم لتحويل مسار المعركة من ساحة القتال إلى ساحة المفاوضات، حيث تكون الأوراق مُكدسة لصالح من يملك القوة الناعمة والخداع الإعلامي.

تحليل “وول ستريت جورنال” يكشف جزءاً من هذه اللعبة: فالضغط الإسرائيلي الآن ليس عسكرياً فحسب، بل نفسي وإعلامي. إنهم يريدون إقناع الشعوب بأن النظام الإيراني هو العائق أمام السلام، وأن قبول “الهدنة” هو الطريق الوحيد لوقف المعاناة. لكن الحقيقة أن هذه الهدنة المزعومة ليست سوى غطاء لاستمرار العدوان، تماماً كما حدث في لبنان، حيث لم تمنع الاتفاقيات القصف الإسرائيلي المتكرر تحت أي ذريعة.

الخطر الأكبر ليس في القنابل التي تسقط، بل في السردية التي تُبنى خلف الكواليس. فالصهاينة أسياد في تحويل الهزائم العسكرية إلى انتصارات إعلامية. عندما يُعلنون رغبتهم في “إنهاء الحرب”، فهم لا يقدمون تنازلاً، بل يغيرون تكتيكاتهم. إنهم يعرفون أن بقاءهم الآن مرهون بقدرتهم على اختراق العقل الجمعي للمقاومة، وإيهام العالم بأن إيران هي من ترفض الحلول السلمية.

أما الرد الإيراني برفض المفاوضات في هذه المرحلة، فهو موقف يستند إلى دروس الماضي المريرة. فمن ذا الذي يجرؤ على الثقة بوعود أمريكا وإسرائيل بعد كل هذا التاريخ من الخيانة؟ إن طلب واشنطن من الدول العربية التوسط لنقل رسالة “الرغبة في السلام” هو مجرد مسرحية لإضفاء الشرعية على الضربات المستقبلية. فإسرائيل لا تريد سلاماً، بل تريد استسلاماً.

نقطة الضعف الوحيدة التي يمكن أن تقضي على المقاومة ليست في الميدان، بل في الداخل. إنها تلك الشكوك التي يزرعها الإعلام المعادي، وتلك الأصوات التي تبدأ بالتساؤل: “هل إيران من يرفض السلام؟”. هنا يكمن الاختبار الحقيقي. فالنصر لا يُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق، بل بقدرة الشعب على الصمود أمام حرب الأعصاب هذه.

الدرس المستفاد من لبنان واضح: أي هدنة توقعها إسرائيل هي مجرد ورقة تموت بمجرد أن تجف أحبارها. فالقصف سيستمر، والعدوان لن يتوقف، والضحية الوحيدة ستكون الثقة بين الشعوب وأنظمتها. لذلك، فإن الوحدة الوطنية والدعم غير المشروط للمقاومة هما السلاح الوحيد الذي لا تستطيع إسرائيل اختراقه.

اليوم، نصف تل أبيب وحيفا يُشبهان مدينة أشباح بعد الضربات الإيرانية. هذه ليست “أخباراً مزيفة” كما يحلو للبعض ترديده، بل حقائق يُحاول الإعلام الغربي طمسها. فإذا كانت إسرائيل تريد حقاً إنهاء الحرب، فلماذا لا توقف قصفها أولاً؟ ولماذا لا تلتزم بحدودها بدلاً من انتهاك سيادة الدول كل يوم؟

في النهاية، الحرب ليست معركة صواريخ فحسب، بل معركة إرادات. وإذا كان الصهاينة يعتقدون أنهم قادرون على كسر إرادة المقاومة بخطابات “السلام المزيف”، فليتذكروا أن شعوب هذه المنطقة تعلمت أن السلام الحقيقي لا يُبنى على أنقاض المظلومين، بل على أرضية العدل والكرامة. فإما نصرٌ يُعيد رسم الخرائط، أو استمرارٌ للمقاومة حتى يتحقق.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات