سودان تمورو:
استقبل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في قصر الكرملين بموسكو، اليوم الأربعاء، مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، الذي أجرى خامس زيارة له إلى روسيا. إلا أن توقيت الزيارة يختلف هذه المرة عن سابقاتها، نظراً إلى قرب انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتوصل إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا في موعد غايته 10 أغسطس/آب الجاري.
وفي وقت لم يتم فيه الكشف عن الفحوى أو نتائج محددة للمحادثات التي دامت لنحو ساعتين و40 دقيقة، اكتفى معاون الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، بالتأكيد أن بوتين تلقى عبر ويتكوف “إشارات ملائمة من ترامب”. وقال أوشاكوف في تصريح صحافي مقتضب في ختام المفاوضات: “من جانبنا، أصدرنا بعض الإشارات بشأن القضية الأوكرانية تحديداً، وتلقينا إشارات ملائمة من الرئيس ترامب أيضاً”.
ومع ذلك، أحجم المسؤول الروسي عن الإدلاء بتصريح مفصل، مرجعاً ذلك إلى أن بوتين تتوفر لديه “المعلومات الكاملة”، بينما لم يتم إبلاغ ترامب بنتائج اللقاء بعد. وأضاف أن الجانبين بحثا أيضاً آفاق الدفع بما قال إنه التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا، واصفاً اللقاء بأنه كان “مفيداً وبناء”.
من جهته، أبدى رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر، مبعوث الرئيس الروسي الخاص للتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، كيريل دميترييف، تفاؤلاً حذراً بنتائج المحادثات، قائلاً إن “الحوار سيغلب”.
وكان ويتكوف قد وصل في ساعة مبكرة من صباح اليوم إلى مطار فنوكوفو-2 الرئاسي على أطراف موسكو، حيث كان في استقباله دميترييف، ثم قاما برفقة حرسهما الشخصي بجولة في حديقة زاريادي المطلة على نهر موسكفا على بعد أمتار من الكرملين قبل توجه موكب ويتكوف إلى قصر الرئاسة لمقابلة بوتين. وجاء اللقاء قبيل انتهاء المهلة الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
ولم يكشف البيت الأبيض ماهية الإجراءات التي يعتزم اتّخاذها، لكنّ ترامب سبق أن لوّح بفرض “رسوم جمركية ثانوية” تستهدف ما تبقى من شركاء تجاريين لروسيا، على غرار الصين والهند. وترمي هذه الخطوة إلى فرض مزيد من القيود على الصادرات الروسية، لكنها قد تسبب تداعيات كبرى على المستوى الدولي. وعلى الرغم من الضغوط الأميركية، تواصل روسيا غزوها لأوكرانيا.
وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لوكالة رويترز، إن من غير المرجح أن يخضع بوتين للمهلة التي حددها ترامب لأنه يعتقد أن روسيا تنتصر في الحرب، ولأن أهدافه العسكرية تسبق رغبته في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. وأكدت مصادر روسية لـ”رويترز” كذلك أن بوتين متشكك في أن زيادة العقوبات الأميركية سيكون لها تأثير كبير بعد موجات متتالية منها خلال ثلاث سنوات ونصف السنة من الحرب. كذلك ذكر مصدران أن الرئيس الروسي لا يريد إغضاب ترامب، ويدرك أنه قد يهدر فرصة لتحسين العلاقات مع واشنطن والغرب، لكن أهدافه الحربية أهم بالنسبة إليه.
وبالإضافة إلى ذلك، تشترط موسكو أن تتوقّف أوكرانيا عن تلقّي أسلحة غربية، وتتخلّى عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وتعتبر كييف هذه الشروط غير مقبولة وتطالب من جهتها بسحب القوّات الروسية وبضمانات أمنية غربية، من بينها مواصلة تسلّم أسلحة ونشر كتيبة أوروبية على أراضيها.
وإثر عودته إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي، أعرب ترامب عن استعداده للتفاوض مع نظيره الروسي وحاول التقارب منه وانتقد المساعدات الضخمة التي قدّمتها واشنطن لكييف في عهد سلفه جو بايدن. لكنّ عدم تجاوب بوتين على النحو الذي يريده ترامب مع مبادراته أثار “استياء” و”خيبة أمل” الرئيس الأميركي. وعندما سأل صحافيون ترامب عن الرسالة التي يحملها ويتكوف إلى موسكو وما إذا كان هناك أيّ شيء يمكن لروسيا أن تفعله لتجنّب العقوبات، أجاب الرئيس الأميركي “نعم، التوصّل إلى اتفاق يوقف تعرض الناس للقتل”.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة تاس الروسية الرسمية للأنباء في تصريحات نشرت اليوم الأربعاء إن تحسين العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة سيستغرق وقتا. وأضاف بيسكوف، مشيرا إلى عدم اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب منذ فترة طويلة: “هناك بالطبع جمود في هذه العملية”. وأضاف “يتطلب الأمر وقتا لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي”. وذكرت وكالة تاس أنه لأول مرة في تاريخ روسيا الحديث تمر أكثر من ستة أشهر بعد تنصيب رئيس أميركي جديد دون عقد قمة مع الرئيس الروسي.
حلف شمال الأطلسي يكثف تسليح أوكرانيا بحزم دفاعية ضخمة
بدأ حلف شمال الأطلسي (ناتو) تنسيق عمليات تسليم منتظمة لحزم كبيرة من الأسلحة إلى أوكرانيا، وذلك بعد إعلان هولندا تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 500 مليون يورو (578 مليون دولار)، تشمل معدات للدفاع الجوي وذخائر ومساعدات أخرى. وأعلنت السويد، أمس الثلاثاء، أنها ستساهم بمبلغ 275 مليون دولار ضمن جهد مشترك مع جارتيها في الشمال، الدنمارك والنرويج، لتوفير مساعدات عسكرية بقيمة 500 مليون دولار تشمل أنظمة دفاع جوي وأسلحة مضادة للدبابات وذخيرة وقطع غيار.
ومن المتوقع أن تتم عمليتا تسليم للمعدات هذا الشهر، مع العلم أن حزمة الدول الإسكندنافية يتوقع أن تصل في سبتمبر/أيلول. ويتم تزويد أوكرانيا بالمعدات استنادا إلى أولوياتها في ساحة المعركة. وقال الحلف، يوم الاثنين: “سيتم إعداد الحزم بسرعة وتسليمها بانتظام”. ويعد الدفاع الجوي الأولوية القصوى، إذ قالت الأمم المتحدة إن القصف الروسي المتواصل للمناطق المدنية خلف خطوط الجبهة أودى بحياة أكثر من 12 ألف مدني أوكراني. ويشتري الحلفاء الأوروبيون وكندا معظم المعدات التي ينوون إرسالها من الولايات المتحدة، التي تمتلك مخزونا عسكريا أكبر وأسلحة أكثر فعالية.
قتيلان و10 مصابين بينهم أطفال في زابوريجيا
ميدانياً، قال إيفان فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا الأوكرانية اليوم الأربعاء، إن الغارات الروسية على المنطقة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة عشرة آخرين، من بينهم أربعة أطفال. وأضاف فيدوروف أن القوات الروسية شنت 567 هجوماً على مدى 24 ساعة حتى صباح اليوم على 16 تجمعاً سكنياً في المنطقة. وتقع زابوريجيا على خطوط الجبهة في الحرب التي تشنها روسيا على جارتها الأصغر منذ فبراير/ شباط 2022.
وذكر فيدوروف على تطبيق تليغرام للتراسل أن تسعة مبان على الأقل تضررت في الهجمات التي وقعت في الصباح الباكر في نطاق مدينة زابوريجيا وحدها. ومدينة زابوريجيا هي المركز الإداري للمنطقة الأوسع التي تحمل الاسم نفسه. وقال فيدوروف “تواصل خدمات الطوارئ الاستجابة على الأرض”.
في شأن آخر، قال أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا الأوكرانية، إن هجوماً روسياً بطائرات مسيرة ألحق أضراراً ببنية تحتية للغاز وخط أنابيب رئيسي للغاز في المنطقة الواقعة جنوب أوكرانيا، مما أدى إلى اندلاع حريق. وأضاف كيبر على تطبيق تليغرام “يجري العمل حالياً على تصريف الغاز من المنظومة. ونتيجة للأضرار التي لحقت بخط أنابيب الغاز الرئيسي، انقطعت الإمدادات عن 2500 عميل مؤقتاً”.
العربي الجديد
