خاص سودان تمورو:
قالت منظمة الهجرة الدولية التابعة للامم المتحدة،ان مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين عادوا إلى السودان منذ العام الماضي، معظمهم من مصر وجنوب السودان، وجاءت عودة كثيرين منهم لتقييم الوضع الراهن قبل اتخاذ قرار العودة إلى بلدهم نهائيا.، ومن الواضح أن منظمة الهجرة الدولية لاتتحدث عن النازحين عن مناطقهم الذي تركوا منازلهم في المدن التى طالتها الحرب او تلك التى خاف أهلها من تهديد لحياتهم واعىاضهم ومنتلكاتهم فغادروا مناطقهم إلى مدن ومناطق داخل السودان تتمتع بالأمان ولا يشكل الدعم السريع تهديدا راجحا لها ، هؤلاء الذين عرفوا باسم نازحو الداخل لاتشملهم تقارير منظمة الهجرة الدولية وهم أضعاف من خرجوا من السودان ، واعداد كبيرة من هؤلاء واولئك عادوا او يفكرون في العودة وتواجه الجميع تحديات تجعل من عودتهم الكاملة واستقرارهم في مناطقهم ورجوع الأوضاع إلى ماكانت عليه قبل نشوب الحرب امرا صعبا ولايخلو من متاعب.
المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة بالسودان عثمان بلبيسي، يقول ان معظم العائدين توجهوا إلى ولاية الجزيرة ، بنسبة 71% تقريبا؛ ثم إلى سنار بنسبة 13%،و إلى الخرطوم بنسبة 8% ـ حتى الآن. وحديثه كما اسلفنا يتعلق بالعائدين من خارج السودان.
وتعتبر جهود إعادة الإعمار في السودان وعودة اللاجئين من الخارج خطوات حيوية لاستعادة الاستقرار والتنمية في البلاد ، وتتطلب هذه العملية تعاونًا دوليًا وتنسيقًا بين الجهات المعنية لضمان نجاحها.
الحكومة تقول انها شرعت في تكوين لجنة اعادة إعمار الخرطوم واسندتها الى عضو السيادى الفريق ابراهيم جابر.
ومن المعروف ان معظم نازحو الداخل من سكان الخرطوم ، وبحسب التوقعات فان مايزيد عن اثنين مليون نازح يمكن أن يعودوا حتى نهاية العام إلى بيوتهم في الخرطوم لكن الأمر مربوط بشكل أساسي بإزالة اهم العوائق وهو التحدي الامنى والقدرة على استعادة الخدمات في الوقت المناسب.
وبحسب احصاءات سابقة فقد نزح مابين 12 إلى 14 مليون شخص عن ديارهم منهم حوالى 5 مليون إلى خارج السودان مما يجعل حرب السودان أكبر أزمة نزوح في العالم.
وتُبذل جهود حثيثة لدعم العائدين إلى الخرطوم ويري القائمون على الأمر إنهم في سباق مع الزمن لإزالة الأنقاض، وتوفير الخدمات الأساسية كالمياه النظيفة والكهرباء، وتعزيز قدرات المرافق الصحية لمنع انتشار الأمراض الفتاكة كالكوليرا وحمي الضنك، لكن من المهم جدا التأكيد على أن الأمن أولوية سابقة على اى شي
وتقول الجهات المختصة ان هناك حوالي 1700 بئر بحاجة إلى إعادة التأهيل والكهرباء، وقد نشط الاهالى في تجهيز محطات المياه بالطاقة الشمسية من الجهد الشعبي ليتم ضخ المياه التى من دونها لن تكون هناك عودة اصلا.
وان كان الناس قد تحملوا رغم الظروف تكاليف تشغيل محطات المياه عبر منظومات الطاقة الشمسية فانهم بكل تأكيد لن يستطيعوا إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية وهناك ما لا يقل عن ستة مستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وإصلاح عاجلين، بالإضافة إلى عدد من مراكز الرعاية الصحية الأولية.
ومن التحديات التى تواجه الناس النقص الحاد في الأموال عندهم وعدم مقدرتهم على شراء أقل مستلزماتهم اليومية وقد افقرتهم الحرب وزادت معاناتهم
وتقول الامم المتحدة ان إنتشار الألغام يعد تحديا مُلحا آخر يواجه إعادة التأهيل والإعمار في العاصمة حيث تنتشر مئات الألغام وتخشي الأمم المتحدة أن تكون هناك مئات الآلاف إن لم يكن أكثر من الذخائر غير المنفجرة في العديد من المناطق التى شهدت ومازالت تشهد الحرب.
الهيئة المحلية لمكافحة الألغام، بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام بدأت بالفعل عملية الإزالة.ويستغرق تطهير المدينة بالكامل من مخلفات الحرب المميتة سنوات. ويُقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ستحتاج إلى ما لا يقل عن 10 ملايين دولار أمريكي لتتمكن من نشر العدد المطلوب من فرق إزالة الألغام للعمل بالشراكة مع السلطات الوطنية وتوعية السكان بمخاطر الذخائر غير المنفجرة.
وقالت الامم المتحدة ان الجميع مطالب بالعمل على تقديم مساعدات منقذة للحياة إلى ما يقرب من 21 مليون شخص معرض للخطر داخل السودان.
هذه بعض التحديات التى تحول بين النازحين واللاجئين والعودة الفعلية إلى الخرطوم.
