الخميس, أبريل 23, 2026
الرئيسيةأخبار العالمآسيااسرائيل ترفض نشر قوات دولية في قطاع غزة

اسرائيل ترفض نشر قوات دولية في قطاع غزة

سودان تمورو:

أعاد تصريح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بشأن عدم وجود ما يمنع نشر قوات دولية في قطاع غزة، إلى جانب اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول من أمس تشكيل تحالف دولي بتفويض من الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة، النقاش حول السيناريوهات المطروحة لإدارة القطاع بعد توقف الحرب، وإمكانية أن يشكل هذا الخيار مدخلاً لإعادة السلطة الفلسطينية وتمهيد الطريق لتسوية سياسية أوسع.

وقال عبد العاطي، أول من أمس، إن نشر قوة دولية يمكن أن يتيح للسلطة الفلسطينية “تجسيد الدولة” وضمان أمن جميع الأطراف، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في تهيئة بيئة مستقرة وداعمة للعملية السياسية، وحماية المدنيين من تداعيات الصراع المستمر منذ أشهر. وأكد أن مصر تدعم كل ما من شأنه إنهاء دائرة العنف وإطلاق مسار سلام حقيقي، استناداً إلى المرجعيات الدولية وقرارات مجلس الأمن.

من جهته، قال ماكرون، في بيان، إن مهمة بعثة الأمم المتحدة ستكون تأمين قطاع غزة، وحماية المدنيين، ودعم حكومة فلسطينية، لم يحددها. وأضاف أنه يتعين على مجلس الأمن العمل على إنشاء البعثة. وأضاف “لقد طلبت من فرقي العمل على ذلك مع شركائنا دون تأخير”.

في المقابل، ترفض إسرائيل بشكل قاطع أي وجود لقوات دولية في قطاع غزة، سواء تحت راية الأمم المتحدة أو عبر قوة متعددة الجنسيات، لأنها تعتبر ذلك إضعافاً لقدرتها على فرض السيطرة الأمنية والعسكرية وخلقاً لواقع جديد على الأرض يقيد استراتيجيتها في التعامل مع الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة حماس.

عقبات تواجه نشر قوات دولية في غزة
ورأى مراقبون أن طروحات كهذه تصطدم بجملة من العقبات، أبرزها غياب التوافق بين الأطراف الفاعلة، والحاجة إلى قرار من مجلس الأمن لنشر مثل هذه القوات، وهو ما قد يواجه بـ”الفيتو” من بعض القوى الكبرى أو تحفظات سياسية من أطراف إقليمية. وأضاف هؤلاء أن التجارب السابقة، مثل قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان أو بعثات الأمم المتحدة في مناطق نزاع أخرى، أظهرت أن نجاح أي مهمة دولية يعتمد على موافقة جميع الأطراف الميدانية، وتوفير ضمانات لسلامة القوات المنتشرة وقدرتها على تنفيذ مهامها، كما أن البيئة الأمنية في غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وعدم وضوح مستقبل القطاع، تجعل من خيار القوات الدولية أقرب إلى كونه “تصوراً نظرياً” أكثر من خطة عملية قابلة للتنفيذ في الأمد القريب.

وبينما يروج أنصار هذا الخيار لفكرة أن القوات الدولية قد توفر “مظلة أمنية” تسمح بإعادة الإعمار، وضمان وصول المساعدات، وتمنع الفراغ الأمني، حذر منتقدوه من أن نشر مثل هذه القوات دون توافق شامل قد يؤدي إلى صدام مباشر مع القوى المسيطرة على الأرض، ويزيد من تعقيد المشهد، كما أن مستقبل فكرة نشر القوات الدولية في غزة رهن بمتغيرات سياسية وأمنية كبيرة، وربما بضغط دولي غير مسبوق على إسرائيل، وهو ما لا تظهر ملامحه في الأفق القريب، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وتصلب المواقف من جميع الأطراف.

مهمة محدودة في الخليل
حسين هريدي: مسألة تشكيل قوة عربية أو دولية لتولي مهام الأمن في قطاع غزة لا تزال في مرحلة النقاش

وفي السياق، استحضر أيمن سلامة، خبير حفظ السلام الدولي وضابط الاتصال السابق في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في البلقان، في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد” مثالاً تاريخياً استثنائياً من عام 1956، حين قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة – خلال العدوان الثلاثي على مصر – تشكيل قوة الطوارئ الدولية خارج إطار مجلس الأمن، وهو إجراء نادر لا يصلح قاعدةً يمكن تكرارها اليوم. وأشار إلى أن إسرائيل في ذلك الوقت رفضت السماح بانتشار هذه القوة في صحراء النقب، وهو ما يعكس موقفها الثابت الرافض لأي وجود لقوات أممية على الأراضي الفلسطينية. وأضاف أن محاولات سابقة، قادها الاتحاد الأوروبي، لتشكيل قوة متعددة الجنسيات في غزة والضفة الغربية، قوبلت أيضاً برفض إسرائيلي متكرر، وحتى في الحالة الوحيدة التي وافقت فيها تل أبيب على وجود مراقبين دوليين في مدينة الخليل كان الأمر محدوداً بمهمة غير مسلحة، وانتهى بطرد هؤلاء المراقبين بعد خمس سنوات فقط، في خرق واضح للاتفاق الذي أُنشئت بموجبه المهمة.

بدوره قال السفير حسين هريدي، المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، لـ”العربي الجديد”، إن مسألة تشكيل قوة عربية أو دولية لتولي مهام الأمن في قطاع غزة لا تزال في مرحلة النقاش. من ناحيته قال مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”العربي الجديد”، إن أي انتشار عسكري في القطاع يرتبط ارتباطاً مباشراً بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية ككل، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ”المخططات الإسرائيلية – الأميركية” التي تستهدف التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات