الخميس, أبريل 23, 2026
الرئيسيةأحدث الأخبارحميدتي بين قناع التضحية وحقيقة السلطة!

حميدتي بين قناع التضحية وحقيقة السلطة!

سودان تمورو:

حين يطل محمد حمدان دقلو “حميدتي” بعبارته: *”رئاسة المجلس الرئاسي لم تكن هدفًا شخصيًا”*، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو المفارقة الصارخة بين القول والفعل. فمنذ أن صعد الرجل على أكتاف الحرب والذهب والدم، لم يعرف عنه إلا السعي المحموم وراء السلطة والثروة، وتوسيع دائرة النفوذ بكل الوسائل الممكنة. فكيف يستقيم أن يتحدث اليوم عن “الأمانة الأخلاقية” و”وفاء دماء الشهداء” فيما يده ما زالت ملوثة بدماء السودانيين؟

حميدتي لم يهبط فجأة على المشهد السياسي، بل صنع لنفسه موقعًا بفضل قوة الدعم السريع التي تحولت من ذراع أمنية صغيرة إلى جيش موازٍ ابتلع الدولة ومؤسساتها. ومنذ ذلك الحين ظل الرجل يلهث خلف كرسي السلطة، متنقلًا بين تحالفات متناقضة، مرة مع النظام البائد، ومرة مع قوى الثورة، ثم عدوًا لها، حتى انتهى به الحال رئيسًا لمجلس تأسيس يفتقد لأي شرعية حقيقية.

الخطاب الذي يروّج له حميدتي وحلفاؤه اليوم ليس سوى محاولة لتجميل صورة متهالكة. حديثه عن “إعادة الإعمار” لا يغيّر من حقيقة أنه أحد أبرز من ساهموا في تدمير البلاد، وحديثه عن “تطلعات الشعب” يتناقض مع حصاره للمدن وتجويع سكانها وحرمانهم من الدواء. كيف يمكن لمن جعل دارفور وكردفان مسرحًا للمجازر والحصار أن يكون صادقًا في حديثه عن العدالة والوفاء للشهداء؟

الحقيقة التي يعرفها السودانيون جيّدًا أن السلطة كانت وما تزال هدف حميدتي الأول والأخير. لقد حوّل دماء الأبرياء إلى سلّم للصعود، وحوّل مقدرات البلاد إلى خزائن شخصية، وبنى مجده على أنقاض وطن يتداعى. لذلك فإن كل محاولة لإلباس هذا المشروع ثوب الوطنية والتضحية ليست سوى فصل جديد من مسرحية التبرير.

إن التحدي الحقيقي أمام الشعب السوداني اليوم ليس فقط في مواجهة آلة الحرب، بل في فضح هذه الخطابات المخادعة التي تحاول تسويق القتلة كمنقذين. فالتاريخ لن يُكتب بأحاديث منمقة، بل بالحقائق الماثلة: من دمّر لا يمكن أن يبني، ومن تاجر بالدماء لا يمكن أن يكون وفياً للشهداء.

حميدتي لا يسعى إلى غير السلطة، ولن يتخلى عنها ما دام يجد من يصدّق خطابه. لكن وعي السودانيين وتجاربهم المريرة كفيلة بكشف القناع عن وجه الحقيقة: أن السلطة والثروة هي وحدها البوصلة التي تقود الرجل، أما حديث “الأمانة” فليس سوى صدى زائف في مسرح مليء بالخراب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات