سودان تمورو
قتل 18 شخصا على الأقل الخميس جراء هجومين منفصلين في كولومبيا اتهمت بتنفيذهما القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك). وفيما أسفر انفجار شاحنة محملة بالمتفجرات بالقرب من قاعدة تابعة للقوات الجوية عن مقتل ستة أشخاص، لقي 12 شرطيا حتفهم إثر إسقاط طائرة هليكوبتر من طراز بلاك هوك يو.إتش-60 تابعة للشرطة الوطنية.
ضباط الشرطة الكولومبية يتفقدون منطقة انفجار شاحنة مفخخة في كالي، كولومبيا، في 21 أغسطس 2025.
ضباط الشرطة الكولومبية يتفقدون منطقة انفجار شاحنة مفخخة في كالي، كولومبيا، في 21 أغسطس 2025. © أ ف ب
أدى هجومان نُسبا إلى فصائل منشقة عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) إلى مقتل 18 شخصا على الأقل وإصابة العشرات، وفقا لما قالت السلطات الكولومبية الخميس.
ووفقا لمكتب رئيس البلدية في كالي، ثالث كبرى مدن كولومبيا من حيث عدد السكان، انفجرت شاحنة محملة بالمتفجرات بالقرب من قاعدة تابعة للقوات الجوية مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 71 آخرين.
وقبل ساعات، تم إسقاط طائرة هليكوبتر من طراز بلاك هوك يو.إتش-60 تابعة للشرطة الوطنية كانت تشارك في عملية إتلاف محاصيل أوراق الكوكا في بلدية أمالفي بمقاطعة أنتيوكيا ما أسفر عن مقتل 12 شرطيا.
وألقى الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو باللوم في الهجمات على فصائل منشقة من جماعة فارك المتمردة السابقة. ورفضت الفصائل إبرام اتفاق سلام عام 2016 لإنهاء صراع داخلي طويل الأمد خلف أكثر من 450 ألف قتيل.
وزير الدفاع بيدرو سانشيز حمل هو الآخر فصيل Central General Staff “إي إم سي” المسلح المنشق عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، المسؤولية عن الهجوم الذي وصفه بأنه “هجوم إرهابي غير مبرر (…) ضد السكان المدنيين في كالي”.
وقال إن “هذا الهجوم الجبان على المدنيين هو رد فعل يائس على فقدان السيطرة على تجارة المخدرات” في المنطقة.
في هذا السياق، قال شاهد عيان يدعى هيكتور فابيو بولانوس (65 عاما) “سمعنا صوت انفجار هائل قرب القاعدة الجوية”. وأضاف “كان هناك عدد كبير من الجرحى. وتضرّرت منازل عدة قرب القاعدة”.
وأشار شاهد عيان آخر وهو أليكسيس أتيزابال (40 عاما) إلى أن “هناك قتلى بين المارة في الشارع”.
وتم إخلاء العديد من المباني ومدرسة قريبة.
وأعلن رئيس البلدية حظر دخول الشاحنات الكبيرة إلى المدينة خوفا من وقوع المزيد من الانفجارات وعرض مكافأة تبلغ 10 آلاف دولار لمن يدلي بمعلومات مفيدة.
من جهتها، قالت حاكمة المنطقة ديليان فرانسيسكا تورو “الإرهاب لن يهزمنا”.
هجوم بطائرة مسيّرة
في الصباح، على مسافة نحو 150 كيلومترا من ميدنين، تسببت اشتباكات وهجوم بطائرة مسيّرة على مروحية كانت تدعم عمليات للشرطة لمكافحة المخدرات، في سقوط العديد من الضحايا.
وأفاد أندريس خوليان ريندون، حاكم منطقة أنتيوكيا (شمال غرب) مساء الخميس بارتفاع حصيلة تلك الحوادث من ثمانية إلى 12 شرطيا.
وقال مسؤول في الشرطة إن المهاجمين عمدوا إلى “مضايقة” مجموعة من الأشخاص المكلّفين القضاء على محاصيل الكوكا.
وأظهرت لقطات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مروحيّة تحلّق فوق المنطقة قبل أن تنفجر وتسقط.
ونُسب هذا الهجوم إلى عصابة “كالاركا” المنبثقة من مجموعة “إي إم سي”.
من جهته، قال الرئيس اليساري غوستافو بيترو الذي يحاول التوسط في اتفاقات سلام مع معظم الجماعات المسلحة في كولومبيا، على “إكس”، إن السلطات الكولومبية “صادرت طنا ونصف طن من الكوكايين من كلان ديل غولفو، وكان ردهم إسقاط مروحية للشرطة”.
ويحصل كلان ديل غولفو الذي تأسس على أنقاض الميليشيات اليمينية المتطرّفة السابقة التي تم تفكيكها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على عائدات كبيرة من تجارة الكوكايين والابتزاز والتعدين غير القانوني.
وتأتي هذه الاشتباكات الجديدة في وقت استأنف مبعوثو كلان ديل غولفو والحكومة الكولومبية هذا الأسبوع، حوارا في قطر كان قد بدأ عام 2023.
وسجلت كولومبيا، التي تعد أكبر منتج للكوكايين في العالم، رقما قياسيا بلغ 253 ألف هكتار من زراعة أوراق الكوكا عام 2023. وتدفع حكومة بيترو بخطة للقضاء على هذه المحاصيل من قبل المزارعين، مصحوبة بحوافز اقتصادية.
