الثلاثاء, يونيو 2, 2026
الرئيسيةمقالات الرأيبحث النيجر عن الانعتاق يشجع دولا اخرى.. جعفر بدوى

بحث النيجر عن الانعتاق يشجع دولا اخرى.. جعفر بدوى

سودان تمورو

كغيرها من الدول الافريقية عانت النيجر من تبعات الاستعمار الطويل الذى خرج ظاهرا وبقى مسيطرا على مفاصل السياسة والاقتصاد فى العديد من الدول الافريقية ؛ وعانت دول غرب افريقيا او بالاحرى المستعمرات الفرنسية من استمرار التحكم والهيمنة التى اراد الساسة الفرنسيون على مختلف الحقب وبمختلف انتماءاتهم السياسية ان تبقى ويبقى النفوذ الفرنسى قائما فى المنطقة .

ولاينسى ولن ينسى الافارقة وكثيرون فى العالم الاستكبار والصلف الفرنسى الذى ظل حاكما على علاقة باريس بمستعمراتها السابقة وليس ادل على ذلك من العناء الشديد الذى يواجهه الافارقة فى الاستفادة من مواردهم بينما تستاثر بها فرنسا جهارا نهارا حتى قيل ان اليورانيوم الذى تشغل به فرنسا مفاعلاتها النووية لتوليد الطاقة كله ماخوذ غصبا من النيجر التى تعانى من الظلم ؛  ففى حين تنير الكهرباء كل فرنسا بالوقود الماخوذ من النيجر يعيش 90% من اهل هذا البلد فى الظلام ومواردهم تذهب الى غيرهم .

ويعرف الناس احتكار فرنسا طباعة العملة الوطنية لعدد من مستعمراتها السابقة فى غرب افريقيا والتى لازالت تخضع للنفوذ الفرنسى ولا تستطيع تجاوز باريس حتى فى ما يخصها من شان داخلى ؛ وتاخذ فرنسا من هذه الدول احتياطات الذهب كغطاء لعملتها الوطنية وتضعه عندها فى بنكها المركزى توازن به اقتصادها ويكتفى الافارقة المساكين باخذ اوراق من باريس بينما تذهب هى بذهبهم.

النيجر واحدة من الدول التى استشعرت الظلم وسعت الى الانعتاق من نير العبودية الفرنسية والتبعية المذلة غير المقبولة لباريس التى لم تكن تتصور ان يقف افريقى فى وجهها يوما يريد الاستقلال عنها بعد ان اعطتهم استقلالا سياسيا شكليا وظلت تستعمرهم فى الباطن ؛ لكن كثيرا من الافارقة كانوا يخافون من التحرك لنيل الاستقلال الحقيقى المتمثل فى الخروج من تحت العباءة الفرنسية ؛ وكانت هناك حركات من وقت لاخر تحاول تبصير الافارقة بحقوقهم وتدعوهم الى التوحد امام الاستعمار الفرنسى ؛ ودوما كانت هذه التحركات تواجه بالتخوين والمحاربة والعمل على قتلها فى مهدها لكنها مضت متسلحة بايمانها بحقها ويقينها بان الظلم لن يدوم؛ وتحرك اهل النيجر كثيرا وبرز ساسة مضوا على هذا الطريق الى ان جاء القائد العسكرى للبلد عبد الرحمن تيانى الذى استولى على السلطة فى انقلاب عسكرى خاطف فى يوليو  2023  وقاد بلاده ليس فقط الى الاحتفاظ بمواردها ومنع الفرنسيين من ان يتصرفوا فيها وانما مضى ابعد من ذلك وهو يقطع العلاقات مع فرنسا ويطرد بعثتها الدبلوماسية وشركاتها ومستشاريها العسكريين ويمنع التواجد الفرنسى على ارض النيجر واصفا اياها بدولة الاحتلال ؛ ولاقت هذه الخطوات الجريئة قبولا عند الكثير من الجماهير فى النيجر وعموم غرب افريقيا الذين يعيشون قسوة الظلم والجبروت الفرنسى ؛ وحفزت خطوات النيجر كثيرين على السعى للسير على نهجها والعمل وفقا لما مضت فيه سعيا لتحديد علاقتهم مع فرنسا او على الاقل منع استئثارها بمواردهم وسرقتها خيراتهم.

التحية لاهل النيجر وهم يحاربون جشع المستعمر ولايخشون سطوته ؛ ولابد ان تعمل السلطات هناك على احترام رغبات الشعب وارساء الحكم المدنى وجعل الجيش حارسا لخيارات الشعب لامسقطا لها ؛ وان فعلوا ذلك ضمنوا النجاح على المستوى الداخلى وهذا اكبر سبب للنجاح والاستمرار ومحاربة المؤامرات التى لن تتوقف ولا يظنون ان فرنسا ستسكت وتتركهم هكذا فهى ام المؤامرات وعليهم ان يقوا انفسهم شر مؤامرات الخارج بالانفتاح على الداخل

والله الموفق

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -<>

الأكثر شهرة

احدث التعليقات