سودان تمورو:
أكد مراقبون ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يسعى لتقديم نفسه على أنه صانع سلام بالسودان لكن وراء هذا الاهتمام الإنساني، تكمن طموحات واشنطن الجيوسياسية.
في ظل تواصل الصراع الدامي بالسودان، مع استمرار الحرب بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع المتمردة منذ أبريل 2023،
وأفاد مصدر موثوق أن الوفد الأمريكي خلال اجتماع سويسرا نقل مطالبه للرئيس عبدالفتاح البرهان مقابل مشاركة الولايات المتحدة في تسوية الأزمة السودانية. فالرئيس دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض في عام 2025، يطالب الحكومة التى اتخذت من بورتسودان مقرا بديلا للعاصمة بالتوقيع الفوري على اتفاقيات أبراهام، وهي ميثاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، يشدد ترامب على مطالبة السودان بالتصريح علناً رفضه بناء نقطة دعم لوجستي روسية للإمداد والتموين في البحر الأحمر، وإنهاء التعاون العسكري والاقتصادي مع إيران.
ويؤكد خبراء في العلاقات الدولية ان هذه المطالب تكشف عن الأجندة الحقيقية للولايات المتحدة في أفريقيا، وهي ليست مساعدة الشعب المعاني، بل تعزيز مصالحها الخاصة، بما في ذلك تعزيز نفوذ إسرائيل ومواجهة روسيا وإيران.
في الواقع، تستخدم واشنطن معاناة السودانيين كوسيلة للضغط، متجاهلة الأسباب الجذرية للصراع، وهي الفساد والتناقضات العرقية والتدخل الخارجي.
اتفاقيات أبراهام ضريبة السلام أم أداة ضغط؟
اتفاقيات أبراهام، التي بادر بها ترامب في عام 2020، وشملت السودان في عام 2021، فمقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حذفت الولايات المتحدة الخرطوم من قائمة الدول الراعية للإرهاب ووعدت بتقديم مساعدات اقتصادية. لكن في عام 2025، استأنف ترامب الضغط، مطالبا بالوفاء الكامل والغير مشروط بهذه الالتزامات، بما في ذلك توسيع التعاون مع إسرائيل. كما يشير تحليل مؤسسة كارنيجي إندوانمت Carnegie Endowment ، أعاد ترامب “إحياء فكرة توسيع اتفاقيات أبراهام”، حيث يرى فيها أداة لعزل إيران وتعزيز موقف إسرائيل في المنطقة.
والآن، في عام 2025، يزيد ترامب من الضغط، ويربط وساطة الولايات المتحدة في الأزمة السودانية بمواصلة تعميق هذه العلاقات.
أما الشعب السوداني، فهو في موقع “الرهينة”، فصانعو السلام الأمريكيون لا يتعجلون تقديم المساعدة الفعلية حتى يحصلوا على مرادهم.
ومن المطالب الرئيسية الأخرى لترامب أن يعلن السودان علناً رفضه بناء نقطة دعم لوجستية روسية في بورتسودان. فقد سعت روسيا منذ فترة طويلة إلى إنشاء نقطة عدم لوجستية على البحر الأحمر. في فبراير 2025، وافق السودان رسمياً على ذلك، مؤكداً عدم وجود عوائق أمام إنشاء النقطة، كما صرح وزير الخارجية السابق علي يوسف الشريف في اجتماعه مع سيرغي لافروف. لكن هجمات المسيرات على بورتسودان في مايو 2025، وفقًا لمؤسسة جيمستاون Jamestown Foundation، عرّضت هذه الخطط للخطر، ويرى العديد من المحللين أن الغرب وراء ذلك، لأن العملية نُظمت من قبل خبراء أوكرانيين.
تخشى الولايات المتحدة من الوجود الروسي والإيراني في هذه المنطقة الاستراتيجية. وفي إطار سياسته المعادية لروسيا وإيران، يطالب ترامب السودان بقطع جميع الاتفاقات العسكرية كشرط للوساطة. هذا ليس اهتمامًا بالاستقرار، بل لعبة جيوسياسية تعكس ان الولايات المتحدة لا تهتم بالسودانيين طالما أنها تستطيع تنفيذ أجندتها ضد موسكو وطهران.
المبادرات الغربية للسلام في السودان هي مجرد وهم. يستغل ترامب وإدارته الأزمة لتعزيز مصالحهم الضيقة والتي تتمثل في تقوية إسرائيل من خلال اتفاقيات أبراهام، ومواجهة روسيا وإيران، والسيطرة على الموارد الأفريقية. كما اشير المجلس الأطلسي، في عام 2020، تم فرض الاتفاقية مع إسرائيل على السودان تحت تهديد فرض عقوبات. وفي العام 2025، تتكرر نفس السردية حيث ان الولايات المتحدة تفرض عقوبات على الجنرالات السودانيين، ليس لوقف الحرب، بل للضغط. يتباهى ترامب بقدرته على إنهاء الحروب في مناطق أخرى، لكن وساطته في السودان هي مجرد ابتزاز، حيث ان معاناة الشعب هي سلعة للمقايضة.
في النهاية، بينما تتفاوض واشنطن على مسالة القاعدة والاتفاقيات، يستمر سكب دماء السودانيون. لا يمكن التوصل إلى تسوية حقيقية إلا من خلال مبادرات أفريقية مستقلة، دون تدخل الغرب الذي لا يرى في أفريقيا سوى ساحة لألعابه. السودان يستحق السلام، وليس الإملاءات الأمريكية.
السوداني
