سودان تمورو
مخطئ من ظن ان الصراع فى فلسطين قائم على اساس ان المسلمين يواجهون اليهود بما هم يهود ؛ فلا اشكال بين المسلمين واليهود من هذه الناحية ؛ والتوصيف الصحيح للصراع انه صراع بين صاحب الارض الذى له الحق فى البقاء بها وعدم نزعها منه ؛ وبين المعتدى الغاصب ؛ ولا دخل لديانة المحتل هنا ؛ وكون المحتلين يهود فهذا لايعنى ان الحرب على اليهود وانما هى حرب عليهم بما هم محتلون
وقد كان البعض يرى – وبصورة خاطئة طبعا – انه صراع بين المسلمين واليهود بل ذهب بعض قصيرو النظر الى انه صراع بين الاسلاميين من جهة واسرائيل من جهة اخرى وهو كلام يكذبه الواقع على الارض فهناك الاف المقاومين الشرفاء المقاتلين لاسرائيل من اليساريين والقوميين واولئك الذين لم يتأطروا فى اطار سياسى ولم ينتموا الى تنظيمات وتشكيلات حركية وسياسية بل هم مواطنون عاديون اعتدت اسرائيل عليهم فقاموا ضدها وتم تنسيق الجهود بين المقاومين وانتج ذلك جبهة مقاومة عنوانها فلسطين ؛ وانضم الى هذه الجبهة العريضة ولو على سبيل الدعم والمناصرة مئات الالاف حول العالم من المسلمين والمسيحيين ؛ بل هناك يهود معارضون لاحتلال فلسطين مؤيدين للمقاومة يقفون ضد اسرائيل وصلفها وعدوانها.
ومن المقاومين الذين لايمكن عدم الاشادة بدورهم والاشارة الى دورهم مسيحيو فلسطين الذين وقف كثيرون منهم ضد اسرائيل التى لاتميز فى حربها بين مسلم ومسيحى فكل من يعترض طريقها ويقف بوجهها هو عدو لها ارهابى حسب تضنيفها تقاتله وتقتله .
وقد شاهد العالم مواقف مشرفة لمسيحيي فلسطين وانخراطهم فى جبهة المقاومة وهم بهذا العمل حجة على المسيحيين والمسلمين على السواء.
ورغمَ تصاعد العدوان وتزايد التهديدات، اتخذت الطائفة المسيحية في غزة قراراً حاسماً بالبقاء في المدينة، معتبرة بقاءها على أرضِها الى جانب أهلِها واجباً إنسانيا وأخلاقيا لا تراجعَ عنه في وجهِ محاولاتِ الإخلاء والتهجيرِ القسري.
وفي موقف شجاع يجسد التزاما انسانيا عميقا اعلنت الطائفة المسيحية في قطاع غزة رفضها القاطع لاوامر الاخلاء التي فرضتها قوات الاحتلال مؤكدة تمسكها بالبقاء في كنائسها وسط العدوان المتواصل ومواصلة دورها في حمايه المدنيين وتقديم العون للنازحين.
وقال إلياس الجلدة عضو مجلس وكلاء الكنيسة العربية الأرثوذكسية: “بشكل عام مطلوب من كل شعبنا في مدينه غزة النزوح نحو الجنوب. وقد ناقشت الكنائس هذا الامر وأنه من الاستحاله النزوح نحو الجنوب. نحن موجودون هنا امتداد لهذا التاريخ.
ويؤكد افراد الطائفة المسيحية في غزة تمسكهم بالبقاء وعدم مغادرة المدينة ليس فقط من اجل المسيحيين بل من اجل كل انسان يحتاج الى الامان فهذا الموقف اعتبره اهالي غزة دليلا واضحا للتمسك بهذه الارض من كافة الاطياف والالوان داخل القطاع.
وقال الناشط الفلسطيني محمد السيقلي: “ان موقف الاشقاء المسيحيين من عدم مغادرة مدينة غزة نحو الجنوب والاستجابة للقرارات الاسرائيلية هي ليست لفتة طيبة بقدر ما انها تعبر عن اصالة الاشقاء المسيحيين. وهم جزء اصيل في بلادنا وجزء اصيل من المكون الوطني الفلسطيني. وقد عبروا بكل قدرة واقتدار عن رفض المخططات الاسرائيلية الرامي لتهجير اهلنا في مدينة غزة”.
ورغم ازدياد خطر الاستهداف المباشر وغير المباشر تواصل الكنائس اداء دورها كملاذ اخير لمئات الاسر في ظل غياب الامانة ونقص المساعدات وسط تاكيد ان بقاء افراد الطائفة المسيحية ليس خيارا شخصيا بل التزام تاريخي واخلاقي لا يمكن التراجع عنه في وقت تغيب فيه الحماية الدولية عن المدنيين في القطاع.
وفي غزة الكنائس شامخة لا تنكسر جذورها عميقة لا تقتلع وحين يصمت العالم عن المظلوم تفتح ابوابها للنجاة والكرامة اجراسها لا تقرع لطائفة بل للانسانية كلها.
